

مقال نقدي بقلم تيسير مشارقة
استطاعت المخرجة هناء الرملي في عشر دقائق تقريباً في فيلم "الأيقونة"(2007) جمع شتات "حنظلة" الرمز، الموزّع في أيقونات متعددة.
تحرّك حنظلة، الضمير العربي، القومي ، الذي ابتدعه الفنان العربي الكبير الراحل ناجي العلي في رسوماته الكاريكاتورية ، على يد المخرجة الرملي ، في فيلم "الأيقونة" من خلال عملية تحريك بصري (أنيميشن) أبدعته أصابع المخرجة التي أثبتت بأنها حريصة على حياكة فيلمها بصرياً دون إغفال لأبسط التفاصيل.
حنظلة ، الأيقونة الذي انتحله الكثير وصار رائجاً رواج القضية الإنسانية التي حملها (القضية الفلسطينية)، تجمّع في شهادة بصرية فنية راقية من إبداع المخرجة الرملي. ولكن لملمة (حنظلة) أو القبض عليه، ليس بالأمر الهيّن ، فقد اقتطفته الرملي من صدور الناس كفكرة واستحضرته من حياتهم مجسّداً.
تحوّلات حنظلة ، وتجلياته في أشكال متعددة ظهرت إلينا وتجسدّت في زمن قصير(10 دقائق) هو مدة الفيلم، فقد كان حراكه هائلاً كموج البحر الهادر، وعذباً كحركة رموش العيون لدى الإنسان العربي الذي يمتلك ضميراً حيّاً.
لا أدري لماذا لم يحظ هذا الفيلم بالتغطية الإعلامية الكافية، فمن خلال البحث عبر الإنترنت ومحركات البحث ظهرت هناك قراءات وإشارات بعدد أصابع اليد الواحدة لفيلم الأيقونة. تساءلت لماذا؟ فالمخرجة المهندسة في مجال الانترنت والهندسة والنشيطة إجتماعياً وفي مجال الإنترنت ترفض الترويج لفيلمها وتسويقه إعلامياً وتقول " حنظلة سيشق طريقه في الزحام بهدوء".

الموضوع والفكرة:
فكرة الفيلم كانت قويّة، عندما بذلت المخرجة عناء ومشقة لملمة حنظلة ، الأيقونة، من حوالينا ، وتقديمه حياً ، متحركاً، وملوّناً، ومتكلّماً مخاطباً الناس كافة بمختلف أطيافهم القطرية. وقد عملت المخرجة الرملي على الانشغال بأدوات تحريك إلكترونية لجعل حنظلة يسير ويتكلّم ويتعربش سارية العلم الوطني الفلسطيني ويرفع يديه ويصرخ وينذر ويحذّر ويستدير للناس.
المخرجة النشطة نفضت الغبار عن حنظلة ونزعته من صنمية أيقونية وضع فيها. وبالرغم من أن إعادتها صياغة هذا الرمز وتحريكه ولملمته ، فيه تقديس أيقوني لحنظلة ، إلا أنها أخرجته من "الإطار الأيقوني" لتكسبه (كاريزما ) إضافية، حين استطلعت آراء الناس في (الإمام حنظلة) الذي تحوّل من قدّيس إلى ثائر وقائد يحرّك الناس والمظاهرات والانتفاضات والقلوب والمشاعر واللغة.
المعالجة البصرية:
المعالجة البصرية لحنظلة الضميرالصغير، ومتابعة تجليات حياته ضمن محاور متعددة تجعلنا ندرك أن المخرجة هناء الرملي لا تهمل أدق التفاصيل في عملها الفني وهي بذلك تقترب من روح السينما التي تلتقط المشاعر قبل الكلمات والتي تلتقط الحركات قبل عمليات البوح اللفظي.
النص لفيلم " الأيقونة " تم حياكته لغوياً وفكرياً ومعلوماتياً بشكل مكثّف بحيث يسير إلى جانب الصورة ولكنه لا يكررها وإنما يكمّلها أو يعالجها أو يحاكيها من ناحية نقدية. فعلاقة النص بالصورة كانت في فيلم (الأيقونة) جدلية














محمد رضا






