مهيب البرغوثي حصل على بطاقة هوية

أغسطس 25th, 2008 كتبها تيسير مشارقة نشر في , صورة قلمية ـ بروفيل

مهيب البرغوثي حصل على هوية فلسطينية، بقلم تيسير مشارقة

abcd00

جاءنا الخبر التالي من المخرج الفلسطيني درويش ابو الريش:

حصل الشاعر التفكيكي والمشرد مهيب البرغوثي على الهوية الفلسطينية مطلع أب (أغسطس) 2008 وقد زفه الشباب إلى مقهى رام الله وقاموا (كل واحد على حسابة ) بتناول المشروبات الساخنة مع أرجيلة أو معسل تمباك الوردة الحمراء.

وانتهى الاحتفال بهوية البرغوثي أن اصطحب القاص زياد خداش مهيب إلى مقهى الانشراح للتداول في تبعات الحدث وشرب قنينة من الجعة (طيبة).

وذكر أحد المحتفلين: لم يكتمل الفيلم عن مهيب ك(فلسطيني بلا هوية) عندما اختلف البرغوثي مع المخرج السينمائي الرائد (مصطفى أبو علي) على النص وأجرته(أي :أتعابه الفلكية) كفنان سيقوم بتمثيل نفسه في الفيلم. هو يرى أنه ليس هو .. وأهم من روبرت دينيرو .. وطالب أحداً غيره بتمثيله في الفيلم.

التفكيكي المغامر والصعلوك مهيب البرغوثي ( وهو من عشاق الشاعر رامبو) قام بعد أن استلم الهوية بتناول علبة (سنيكرز) من (بقالة الطيبات في شارع ركب برام الله) وقضم نصفها وتبرع بالباقي إلى صديقه المطارد بالقرب من الحسبة (حسبة قاع المدينة : حسبة خضار البيرة).

ولم ينس البرغوثي أن يسلّم على حارس الحسبة ويأخذ منه كيس خضار على عجلة من أمره لأنه كان بحاجة لزيارة مرحاضه النظيف والنظر في وجه معشوقته (كامبل) المعلقة على الجدار، والافتخار بالهوية الجديدة التي لن تفيده بشيء سوى إمكانية الوصول إلى عمان لزيارة أمه العجوز التي فرحت له كثيراً ، وعميت من كثر البكاء على ابنها مهيب الذي غادرها بتصريح إلى فلسطين ولم يعد من هناك منذ 10 سنوات بعد أن فقد جواز سفره الأردني وهو يركض خائفاً من دورية إسرائيلية على طريق (رام الله كوبر).

كان فقدانه للهوية الأردنية على طريق كوبر ، وهو بصدد زيارة حاكورة اللوز التي دفن فيها الشاعر حسين البرغوثي.. صاحب رواية (الضفة الثالثة لنهر الأردن).

ولم ينس برغوثي وهو يتأمل هويته

المزيد


صورة قلمية ـ المخرجة السينمائية ليانة بدر

نوفمبر 17th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بطاقات تعريفية :مخرجون فلسطينيون, صورة قلمية ـ بروفيل

قلقة دائماً، ويقظة ، وتمتاز بجرأة هائلة في اقتحام الفنون الابداعية المتعددة
 بقلم تيسير مشارقة
 

المخرجة السينمائية ليانة بدر

كيف يمكن لباب واحد أن يحتل العالم العربي؟ كان هذا عنوان مقال للقاصة والروائية والصحفية
الكاتبة والمخرجة ليانة بدر، المنشور في مجلة الطريق التي تصدر عن التحالف الفلسطيني للسلام والديمقراطية. أنظر الرابط التالي لتقرأ المقال كاملاً: www.attareek.org
وتمتاز الكاتبة بأنها قادرة على صياغة الأفكار بطريقة مفكّرة وذكية. ففي ظل الهجوم الكاسح على مديح المسلسل العربي (باب الحارة) وقفت ليانة بدر موقفاً نقدياً من عقلية الحارة العربية المغلقة.ولم تقل كلمتها في المسلسل المصنوع بحرفية عالية. هي لامت الذهنية العربية التي تستمتع بالانغلاق و(العودة إلى الماضي المقدس، حيث لا علاقات مع أحد تتجاوز أسوار الحارة المحدودة الضيقة) كما جاء في المقال.
نقرأ باستمتاع لما هو جديد لهذه المفكرة الرائعة.
وأذكر أنني التقيت للمرة الأولى بالكاتبة (القاصة والصحفية) ليانة بدر مطلع الثمانينات (1982) بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان. التقيتها في سوريا في أحد مكاتب الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، حيث كانت هذه المنظمة تصدر جريدة (نداء الوطن) ومجلة ( الحرية ) لاحقاً بعد توقفها عن الصدور في بيروت بعد خروج المقاومة من هناك.
ليانة بدر سيدة فلسطينية قلقة دائماً، ويقظة ، وتمتاز بجرأة هائلة في اقتحام الفنون الابداعية المتعددة. هذه القناعة توصلنا إليها كونها اقتحمت عالم الابداع من مختلف الأبواب؛ فكتبت : الشعر والقصة والرواية وقصص الأطفال والمقالة والفيلم الوثائقي..وأعتقد أن عملها في وزارة الثقافة الفلسطينية قسطاً من الزمن جعلها تدخل معترك العديد من الفنون الأخرى.
وشاءت الأقدار أن أعود إلى الوطن فلسطين عام 1998 ونلتقي مرة أخرى برام الله وأجريت معها حواراً تلفزيونياً في حلقة تلفزيونية هامة من أنجح حلقات برنامج(أوراق وصور ) العام 2004. ويمكن للمهتمين أن يجد الشريط في ارشيف تلفزيون( القدس التربوي) برام الله.
ليانة بدر غزيرة الانتاج الفني والابداعي، وأفلامها تحصد الجوائز تلو الجوائز. فالعفوية والصدق يميزانها ونشاطها الإبداعي.وأنا لست بصدد تعداد الجوائز التي حازت عليها أفلامها أو اللغات التي ترجمت لها رواياتها،أو المهرجانات التي شاركت فيها ، بانتظار وصول النبذة الشخصية من المبدعة ذاتها.
بقي أن أضيف أنني كنت شاهداً على ترجمة العديد من قصصها القصيرة إلى البولندية وقد كنت حينذاك موظفاً إعلامياً في السفارة الفلسطينية في العاصمة البولندية وارسو.

مبدئياً، هذه مل

المزيد


بطاقة تعريفيةـ المخرج مصطفى النبيه

نوفمبر 17th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بطاقات تعريفية :مخرجون فلسطينيون, صورة قلمية ـ بروفيل

بطاقة تعريفية:
المخرج الفلسطيني مصطفى النبيه (نبذة وملخصات أفلام)
إعداد: ت م

 
المخرج الفلسطيني مصطفى أحمد شكري النبيه
ولد في غزة يوم 04/04/1969

يحمل المخرج الفلسطيني مصطفى النبيه شهادة ماجستير في فلسفة الجمال في مراحل الإنتاج التلفزيوني جامعة العالم الأمريكية.كما حصل على شهادة بكالوريوس إعلام تخصص إخراج تلفزيوني من جامعة العالم الأمريكية. وحاصل على شهادة بكالوريوس تربية لغة عربية من جامعة القدس المفتوحة. ودرس مدة اربع سنوات إخراج الفيلم المستقل بروهيلفسيا سويسرا.

الخبرات العلمية للمخرج مصطفى النبيه:
عمل المخرج مصطفى النبيه مدرساً في مدرسة دير اللاتين لمدة سنة ونصف.وعمل مدرس مسرح في مركز الثقافة والفكر الحر في خان يونس. كما عمل بتدريب طاقم إذاعة صوت عمال فلسطين على تربية الصوت والإعداد الإذاعي والإخراجي 2002. وعمل من خلال مؤسسة بيسان كاتباً لجريدة الشرق الأوسط اللندنيه وقد نشر فيها مجموعة من التحقيقات الصحفية. وعمل على تدريب طاقم فني في مركز شؤون المرأة وأنتج خلال التدريب مسرحية (إمرأة في قفص).كان عضواً فعالا في رابطة المسرحيين الفلسطينيين. والمدير الفني لمهرجان نداء الحب.والمدير الفني لمهرجان براعم الحرية.وهو من مؤسسي مسرح الطفل في قطاع غزة.ومن مؤسسي فرقة الجنوب المسرحية وفرقة حناضل المسرحية.والمنسق العام والمشرف على مشروع الإيقاع الصوتي والحركي بالتعاون مع مدارس الوكالة والحكومة لمدة سنتين.أخرج فعاليات (العرس الفلسطيني) للأونروا والذي ضم أكثر من 400 مشارك ومشاركة ضمن فعاليات أيام صداقة للأونروا واليابان.
مصطفى النبيه مخرج مسرحي.ومخرج في تلفزيون فلسطين منذ عام 1998.وعضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين.ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الجنوب للعمل الثقافي والمسرحي سابقاً.ومدير مشروع مشكاة للإنتاج الإعلامي سابقاً.ومنسق مشروع سيكودراما الطفل في النوادي والمدارس.

الدورات التدريبية التي شارك وساهم فيها(دورات وورش عمل التزم بها المخرج):
شارك المخرج مصطفى النبيه في دورات مكثفة حول إعداد وتدريب الممثل مدرسة عشتار القدس 1992.وسنة تدريب في دورة إعداد وتدريب الممثل مع يوم المسرح 1994. ودورة تدريب الوقوف أمام الكاميرا مع خبراء بلجيكيين 1995 في جمعية الشبان المسيحية. وفي دورات تدريب على مسرح المضطهدين مع خبراء عرب وأجانب. وسنة تدريب لإخراج الفيلم الوثائقي خبراء عرب وأجانب1996 .

الجوائز التي حصل عليها المخرج مصطفى النبيه:
حصل المخرج مصطفى النبيه في مهرجان القاهرة الثامن للإذاعة والتلفزيون على الجائزة الذهبية 2000 جنيه وشهادة تقدير عن أفضل طفلة مبدعة. وحصل في مهرجان القاهرة التاسع للإذاعة والتلفزيون على الجائزة الذهبية و2000 جنيه وشهادة تقدير عن أفضل طفل مبدع عن فيلم (حلم) كما حصل على الجائزة الفضية عن نفس الفيلم.وحصل على جائزة تقدير عن فيلم (إلى متى) في مهرجان المغرب. وحصل على جائزة تقدير عن فيلم (من طفل إلى طفل) في قبرص .وحصل في مهرجان القاهرة العاشر للإذاعة والتلفزيون على جائزة المهرجان الخاصة للمبدعين في مجال الإعلام وحقوق الإنسان كأحسن مخرج و 10 جنيهات ذهبية وشهادة تقدير. وشارك المخرج النبيه في عدة مؤتمرات تخص المسرح وحقوق الإنسان ومن أهمها أيام عمان – والمسرح التجريبي في القاهرة آخرها مؤتمر حول الإعلام وحقوق الإنسان في مركز نور الحسين في الأردن.تم ترشيحه في لجان التحكيم عن فلسطين في مهرجان القاهرة السابع للإذاعة التلفزيون، كما حصل على أعلى أصوات في انتخابات رئاسة اتحاد الكتاب الفلسطينيين بعد المرحوم عزت الغزاوي. وحصل على جائزة الإبداع الذهبية وعشرة جنيهات ذهب وشهادة تقدير لأحسن إعداد عن فيلم (منسيون) في مهرجان القاهرة الحادي عشر للإذاعة والتليفزيون. جائزة الإبداع الذهبية وأربعة جنيهات ذهب وشهادة تقدير لأحسن طفلة ممثلة عن فيلم (كان يا ما كان) من إخراجه في مهرجان القاهرة الحادي عشر للإذاعة والتليفزيون.وحصل على الجائزة الثانية عن "فيلم كا يا ما كان" جائزة المسابقة الموازية للبرامج التلفزيونية/ برامج الأطفال التمثيلية، في مهرجان إتحاد الإذاعات العربية الدورة الثانية الثانية – تونس. والجائزة الثانية عن فيلم "نشيد الاحتضار" جوائز المسابقة الموازية للبرامـج التلفزيونية/ الأفــلام والبــــرامــــج الوثائقيـة عن القضية الفلسطينية، في مهرجان إتحاد إذاعات الدول العربية الدورة الثانية عشر – تونس.والجائزة الأولى عن فيلم "منسيون" جوائز المسابقة الموازية للبرامج التلفزيونية/ الأفلام والبرامج الوثائقية العامة، في مهرجان إتحاد إذاعات الدول العربية الدورة الثانية عشر – تونس.

أهـم أعمـالــه:
1) صدر له بعض الأعمال الأدبية، ومنها:
- حكاية نعنوش للأطفال 2000
- رواية خريف رجل ميت 1997
- مسرحية محكمة بدون ميزان 1990
- نص الهذيان 1989
- بحر من الدموع 1986
2) قام بإخراج 17 مسرحية للأطفال والكبار ومن أهمها:
- امرأة في قفص للكبار.
- ديمقراطية حارتنا للكبار.
- بلاد العجائب للأطفال.
- حكاية السنونو للأطفال.
3) قام بالتمثيل في عدة مسرحيات ومن أهمها:
- مونودراما المنبوذ.
- الاستثناء والقاعدة.
- محاكمة الكبار
- أنصار
- جنون على أبواب المدائن
4) قام بإخراج 7 أفلام روائية قصيرة ومن أهمها:
- الاحتراق.
- كان يا مكان
- يوميات موظف.
- أحلام صغيرة.
- حلم.

5) قام بإخراج12 فلماً وثائقياً ومن أهمها:
- أبرياء.
- إلى متى
- بيتي.
- نشيد الاحتضار.
- منسيون.
- فيلم سيمفونية مشاغب.
- إيقاعات خريفية
- ليل
6) قام بإخراج مسلسل اجتماعي بعنوان (غدا تشرق الشمس) إنتاج تلفزيون فلسطين.
7) المدير الفني لحملة الانسحاب الخاصة بمشروع وزارة الداخلية "المستقبل لنا من رفح حتى جنين".
8) عضو لجنة التحكيم " الأفلام الوثائقية " في مهرجان جامعة الأقصى.الدورة الأولى 2006 .
9) عمل على تدريب إذاعات غزة اف ام واوان وفرسان الإرادة على التقديم والإعداد والإخراج الإذاعي عام 2007من خلال مؤسسة internwes network .

ملخّصات الأفلام الوثائقية للمخرج مصطفى النبيه:

• إيقاعات خريفية
فكرة الفيلم تتلخص بتعزيز سيادة القانون من خلا ل تناول الوضع المأساوي الذي تعرضنا له ويحذر العمل أصحاب القرار بأننا نغرق في النفق المظلم.

مدة الفيلم 34:دقيقة
إنتاج: تلفزيون فلسطين 2006
نص وسيناريو وإخراج :مصطفى النبيه

• نشيد الاحتضار
حصل على الجائزة الثانية للأفلام والبرامج الوثائقية عن القضية الفلسطينية في الدورة الثانية عشر للإذاعة والتلفزيون في تونس 2005
فكرة الفيلم :-بنيت الفكرة على عملية التهجير التي تعرض لها أهالي رفح , حيث تم في عملية الاجتياح إعدام الطير والإنسان والحجر والحيوان والسبب أن الاحتلال شك بعلاقة إنسانية تربطهم . وترجمت فكرة التهجير من خلال تسليط الضوء على جغرافية مدينة رفح وعلاقتها بمن حولها وكيف أهّلها موقعها الجغرافي لتكون الضحية على مر الأزمان من خلال سرد تاريخي لرجل عجوز شاهد بأم عينه المذابح التي مر بها الشعب الفلسطيني.

مدة الفيلم :20دقيقة
إنتاج : شركة مشكاة للإنتاج الإعلامي 2004
فكرة وسيناريو وإخراج: مصطفى النبيه

• منسيون فيلم

المزيد


سينمائيون وأفلام من غزة

أكتوبر 23rd, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , أفلام من غزة, بطاقات تعريفية :مخرجون فلسطينيون, صورة قلمية ـ بروفيل

صورة غزة
منتجون ومخرجون
ونشاط سينمائي تلفزيوني في غزة
 بقلم تيسير مشارقة
 
     قمت قبل أيام قليلة بالحديث مع الصديق علي أبو خطاب الكاتب والمترجم والباحث في الثقافة والسينما، وسرّني تحمسه لفكرة مهرجان (أفلام من غزة) في الأردن(عمّان). ووعدني هذا الكاتب بالمساعدة في تحفيز المخرجين على إرسال أفلامهم على عنواني البريدي بالسرعة الممكنة. المهم في الموضوع أن أبو خطاب عاد عن صمته بعد انقلاب الأوضاع في غزة. وقبل أيام أيضا تشرفت بلقاء ومعرفة الفنان الفلسطيني محمد حرب الذي فتح لي قلبه ودفتر رسوماته ولوحاته. وكانت مفاجأة لي عندما حدثني عن انشغاله بـ (الفيديو آرت) وأنه يمزج الفن بالفيديو وأن العروض كانت بحضور الشاعر الكبير أحمد دحبور الذي نتمنى له الصحة والعافية كذاكرة سينمائية فلسطينية خصبة . وما زلت أتابع نشاط صديقي الإعلامي رجب أبو سرية الذي يقترب من السينما ولكنه يصر على بقائه نشطاً في المسرح والرواية والصحافة.
 
باختصار / هناك نشاط فيديوي سينمائي وتلفزيوني كبير في غزة. وكأن الأبواب المغلقة والظروف السياسية أوقدت مواقد السينمائيين والمنشغلين بهذا الهم. فالفنان والأكاديمي المحترم خليل المزيّن ينتج أهم عمل توثيقي بصري حتى الآن عن غزة لقناة الجزيرة عن طريق راماتان التي سعدت من قبل فترة طويلة بالتعرف على المخرج عبد السلام شحادة فيها كمخرج جاد وملتزم وهو واحداً من ألطف المخرجين تعاونا في خدمة الفن. وقد شاهدت لعبد السلام مجموعة من الأفلام ("ردم" و"قوس قزح") وقمت بالكتابة عنهما لوسائل الإعلام المتعددة، ومنها في هذا الموقع.
 
المفاجأة الجميلة أيضاً أنني قمت بمناصرة المخرج فايق جرادة عندما تم اعتقاله من قبل الانقلابيين ، وقلت كلمة إنه لايجوز اعتقال المبدعين الفلسطينيين وبخاصة العاملين في حقل الإذاعة والتلفزيون. وشاءت الصدف أن أتعرف على هذا المخرج الفلسطيني (العصبي، صاحب الدم الفاير) والحريص على تطوّر مهنة الإعلام و

المزيد


وماتت ليلى ـ قصة لفيلم ديكيودرامي

أكتوبر 2nd, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , دراما تلفزيونية, سينما الواقع, سينما فلسطينية, صورة قلمية ـ بروفيل, عن أفلام تيسير مشارقة, قصة فيلم, مؤسسة مكان فيلم

قصة لفيلم ديكيودرامي

(كتابة السيناريو حسب الطلب والمقاولة*)

وماتت ليلى  (أم الشهيد أحمد محمود أحمد مشارقة)

يوم 26آب 2007

 بقلم تيسير مشارقة

http://www.latef.net/algorbal/news.php?maa=View&id=1710


وصل خبر وفاة أم الشهيد  أحمد محمود المشارقة إلى مسامع الناس متأسفين على المرأة المناضلة التي قامت برعاية أطفالها الشباب الأربعة  والبنات الثلاث على حب الوطن والقدس والدولة الفلسطينية العتيدة وحق تقرير المصير.فالمرأة المرحومة التي عانت من الواقع الاجتماعي ومتابعة أبنائها الأربعة من أجل البقاء على الأرض بكرامة بالرغم من ذل الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.أخذها الله إلى جواره يوم أمس الأحد.

عندما كانت (أم رامي)على قيد الحياة لم يهدأ بالها يوماً أن ابنها أحمد رحل عن البيت إلى جنين تاركاً جبال الخليل وكروم العنب والتين.وذهبت للقاء أحمد في نابلس.
قال لها أحمد ، إنه سيلتقيها عند بقالة في  مخيم بلاطة ولكن عليها أن تلبس فستانها المطرز الفلسطيني . فعلت . ولما وصلت كان باستقبالها طفل صغير سألها إن كانت تبحث عن ابنها وقادها من يدها إلى أحمد.
ومرعلى بقالة أخرى اشترى الطفل لأحمد دخّان ، من تلك السجائر التي كان يحرقها في قضاء الوقت.
وصارت هذه الطريقة المتبعة التي تقابل بها أم رامي  ابنها أحمد على مدار شهور طويلة من الاختفاء في ربوع جبل النار.
هناك ، في المنزل المنزوي استقبل أحمد أمه أكثر من مرة وكشف لها اللثام أو القناع الذي كان يغطي وجهه. كان عجوزاً كهلا يعتمر الكوفية وأحدب الظهر. ولمّا خلع قناعه أصبح يافعاً أحمداً .
أخرج البندقية الكبيرة وقال لها هذا سلاحي الذي لا يفارقني وهناك أعداء خلف الخط الأخضر ينبغي دحرهم. وأن فلسطين كلها للعرب والقدس للفلسطينيين والأرض طلبت أهلها ولن يسلم الحمى من الأذى ما لم يرق على جوانبه الدم.
سأل أحمد أمه اي الموت أحسن العادي أم الاستشاد .قالت الاستشهاد أفضل.
فقال لها أحمد  إن كتائب شهداء الأقصى أعدت قائمة من الشهداء البواسل الذين لا يخافون الموت من أجل فلسطين كل فلسطين. وأنه (أي احمد) ينمنى أن يكون واحداً من هؤلاء.

سحبت أم رامي ابنها أحمد إلى أقرب ستوديو تصوير وأخذت  عدة صور تذكارية لهما ..لأنها كانت ترى أنها اللحظات الوداعية الأخيرة ، وأنها أيامه الأخيرة قبل لقائه وجه ربه. أخذت صوراً إلى جانبه وهي تحضنه باكية إلى قلبها. أدخلته إلى قلبها.وكان اللقاء في الاستوديو آخر اللقاءات بين الأم وابنها. قال لها أحمد : عندما تأتين في المرة القادمة تحصلين على نسخة منها. ولما عادت كان ابنها في عداد الشهداء فرجعت بصوره إلى قرية البرج منتشية بالحزن يعتصر قلبها الأمل والألم.

المزيد


حوانيت رام الله زمان ج2

أغسطس 27th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , سينما الواقع, سينما فلسطينية, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, عن أفلام تيسير مشارقة, قصة فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 حوانيت رام الله زمان وقصص أخرى (الجزء 2)
القصة السابعة :(رام الله باي نايت)
http://www.al-ayyam.com/znews/site/template/Doc_View.aspx?did=10093&Date=9/18/2004
RamAllah by Night
نص لـ (فيلم وثائقي) حول مدينة رام الله
[ليل "رام الله" مبلّل بالندى والضباب]
بقلـم : تيسير مشارقة
 المكان : رام الله
الزمان :أيلول 2004
الحديث عن رام الله الفلسطينية ـ مدينة الشمس والضباب يطول. ولكنميدان الـمنارة الذي يعجّ بالـمارّة والـمتسوّقين من حسبة البيرة في قاع الـمدينةالتوأم لرام الله، يكاد يخلو من الـمواطنين بعد العاشرة مساءً. لا ليل حقيقياً فيرام الله. الـمواطن العادي الـملتزم بأسرته يعجّل الخطى بحثاً عن حافلة تقله إلىمنزله الـمنزوي في حيّ معتم.
ونادراً ما يغامر الـمرء بليلة سهر في الـمدينة،إلا إذا امتلأ جيبه بمعاشه الشهري أول الشهر أو رغبة منه في كسر الرتابة التيفرضتها أجواء الاحتلال والخوف من الطارئ.
في رام الله الناس يحبّون الحياة مااستطاعوا إليها سبيلا، ولا يدفنون قـلوبهم الدافئة في رماد الظلام.
صديقي القاصزياد خداش من مخيم الجلزون للاجئين يستحث النهار أن يطول أكثر حتى يبقى في رام اللهأطول وقت ممكن، ولكنه عندما تدق الساعة الثامنة مساءً يبدأ بالتملـمل ليلحق آخرحافلة تقله إلى مخيمه البعيد نسبياً عن رام الله، وكذلك يفعل هؤلاء الـمثقفون الذينيقطنون بلدة كوبر (ضواحي رام الله) وبخاصة الذين سكنوا قرية "عناةالثقافية".
رام الله سكانها غرباء عنها (نسبياً) يأتون في الصباح حتى الـمساءوإذا انقطعت بهم السُبل يبقون سهارى حتى يتلقفهم مأوى.
مرة، خرجت من مسرحوسينماتيك القصبة في قاع الـمدينة بعد حضور فيلـم "فهرنهايت 11/9" الساعة الحاديةعشرة إلا ربعاً، فماذا شاهدت؟
شاهدت الشوارع خالية من الـمارّة، ومحلات بيعالفلافل والشاورما ترتب الأوضاع للإقفال، وبعض الفتية يأكلون الساندوشات على عجل فيالشوارع شبه الـمعتمة.
انطلقت من السينما إلى دوار الساعة (ميدان الـمغتربين) فإذا بثلة من الـمواطنين يتلقفون آخر ربطات خبز من بقالة فريج الوحيدة التي تسهرليلاً، و"يتهمم" العساكر، الشرطة الفلسطينية الـمدنية (بلا أسلحة ولا هراوات) للـمغادرة وترك الـمدينة تسير بعقارب ربانية. ومن ذلك الـميدان وعبر وصـلة شارعقصيرة انتقلت إلى شارع ركب (الـمشهور باكتظاظه نهاراً) لأجد بائع الذرة قد تركعربته الخشبية الصغيرة ويجلس بعيداً عنها بصمت ويبحلق في لوحة إعلانيةمُضاءة.
ماذا تقول اللوحة الإعلانية الـمضاءة؟
يوجد فيها إعلان عن الانتخاباتمموّل من منظمة أهلية هي لجان الـمرأة أو طاقم شؤون الـمرأة، والإعلان عبارة عنفقرة أنيميشن (رسوم متحركة) راقصة لامرأة بالزي الفلسطيني تغني أغنية للكوتاالنسوية. لقطات جميلة تتكرر طوال الوقت تدعو الناس للتصويت في الانتخابات،وبالتحديد للـمرأة، التي تطالب بنظام (الكوتا). لعل الرقص الإلكتروني هذا مكروهلبعض الأصوليين في السياسة والدين، ولكن ماذا نفعل بسطوة التكنولوجيا التي تحتّمعلى الفلسطينيين ركوب موجتها أحياناً للتعبير عن الذات.
أترك اللوحة الإعلانيةلأعبر شارع ركب شبه الـمعتم، حيث تقف بعض السيارات أمام بائع شاورما وشباب يأكلونسانويشات سريعة من ملك الشاورما. (أسألكم هل الأكل عيب أو محرم وهل هو كثير على نفرقليل من الفلسطينيين الذين جاعوا طوال اليوم وهم يتجولون أو يبحثون عن عمل أويعملون في مؤسسات عديدة(
لا شيء يُذكر في هذا الشارع غير بائع الشاورما وبقالة "بيت الطيبات" التي تسهر مع الزبائن الساهرين. وفي نهاية الشارع "مقهى رام الله" الجديد الذي يجلس فيه قلة قليلة من الـمواطنين أصحاب البيوت القريبة، يلعبون الزهرويدخنون الأرجيلة.
هذه هي رام الله ليلاً (أو ـ باي نايت). التي يحسدنا البعضعلى ليلها شبه الهادئ.
إذا رغب أحدكم أن يتجوّل بسيارته على كل مقاهي ومطاعم رامالله لن يجد الكثير الذي يستدعي الزفة أو الادعاء بأن هناك ليالي "حمراء وصفراء" تقام هناك.
يأتي إلى رام الله مواطنون ميسورون من كل الضواحي ومن القدس ومن "أرض 48" لكي يعيشوا لحظات فلسطينية هادئة في هذه الـمدينة الـميسورة.
رام اللهالتحتا، لـم تعد رام الله الثائرة قبل الاجتياح الإسرائيلي لها ربيع 2002. تفرّقالـمقاومون أيدي سبأ. منهم من استشهد ومنهم من اعتقل، وما بدلوا تبديلا. أماالـمواطن "العادي" فنجده يتحوّج سريعاً ليخلد إلى زوجته وأطفاله بعد أن يثرثرقليلاً في السياسة وغيرها مع بعض الـمعارف والأصدقاء في شارع السهل.
في شارعالسهل أهم مطعم حديث هو مطعم (دارنا). على واجهة الـمطعم قطع خزفية فنية رائعة (منتصميم الفنان الفلسطيني جمال الأفغاني) وأبيات شعر لـمحمود درويش. هذا الـمطعمنخبوي يرتاده الـمغتربون ورجال الأعمال والسياح ومن يقيمون موائد حفلات (ريسبشين) أثناء الـمؤتمرات والـمهرجانات الكبرى (مثل مهرجان رام الله الدولي للسينما)، وقديرتاده أفراد من الـممثليات الدبلوماسية والأجانب.
الطريق من مطعم دارنا تتفرعنحو بلدة /حي بيتونيا والـمنطقة الصناعية التي تخلد إلى النوم مبكراً. أما بيتونيافهي منامة كبرى للـمواطنين الذين يعملون ويكدون طوال النهار.
في الجهةالـمعاكسة، حيث شارع الإرسال الذي يؤدي إلى الـمقاطعة (حيث مكتب الرئيس ياسر عرفات) فهو شارع معتم وهادئ يخلو من الـمارة وتجوبه دوريات إسرائيلية ليلاً، أو قد تتمركزهناك في شارع موازٍ لشارع السهل يطل على ساحة داخل الـمقاطعة كانت من قبل مهبطاًلطائرته العمودية. والحياة في الـمقاطعة تنتهي ليلاً إلا من الحراس السهارى الذينيوقدون النار ليلاً لصنع الشاي ولكي يحلو أو يطيب الكلام.
ولا شيء مثير في هذاالشارع لأنه طويل وفارغ إلا من السيارات الـمارّة بسرعة، ويفضي إلى مناطق بعيدة مثلبيرزيت وسردا وغيرها من ضواحي رام الله.
الـماصيون، وهو الحي الراقي نسبياً منالناحية العمرانية نجد فيه بعض الـمؤسسات الحكومية ومنها رئاسة الوزراء. يكاد هذاالحيّ ينام مبكراً لأن صحوه مبكر نحو الأعمال والأشغال. ولا تجد في الـماصيون حياةلاهية، رغم الثراء الذي يتوهم البعض بأنه قرين بالتسلية واللهو والإثارة.
حيالطيرة، كان من الـممكن أن يكون حياً ثرياً ومترفاً لولا الكثافة العمرانية فيهودخول متوسطي الحال والـميسورين إلى جنباته. هو أيضا لا حياة ليلية فيه علىالإطلاق، سوى بيوت تسهر متسمّرة أمام أجهزة التلفزيون تقلّب الـمحطات بحثاً عن غريبأو مثير.

رام الله الوادعة ليلها مزنّر بالضباب والندى.
صعب أن يتخيلالبعض رام الله مثل "كومونة باريس أو لينينغراد أو ستالين غراد" أو حتى "فيتنامهوشه منه"، فهي ليست معقلاً للـمقاومين وتقطنها نخبة من الـمثقفين.
باتجاهالقدس، وعلى يمين الشارع هبوطاً إلى القدس هناك مخيم الأمعري الذي يقطنه لاجئونينتظرون العودة، يخلو أيضاً من الـمقاومين الأقحاح لأن معظمهم التحقوا بالحركةالأسيرة أو بركب الشهداء. وفي منتصف شارع القدس، ولكن على يساره، يوجد مخيم قلندياللاجئين الذي يعاني أهله من الوجع والانتظار والفقر؛ فشباب الـمخيم الذين عاركواالاحتلال طويلاً أصابهم ما أصاب أقرانهم في مخيم الأمعري من التعب والانتظار فيمواجهة الغطرسة وجبروت الـماكينة العسكرية الإسرائيلية، لكنّ هناك تشابهاً بينالـمخيمين: الأمعري تقابله مستوطنة "بسغوت" الـمُضاءة ليلاً ونهاراً، أما قلنديافأمامه حاجز قلندياالإسرائيلي العسكري الـمُضاء والـمحروس ليلاً ونهاراً. كلاالـمخيمين يطلّ على سبب مأساته، وعلى سبب اللجوء والنزوح إليهما.
شارع نابلسالذي يؤدي إلى الـمدينة الصابرة والصامدة حركته قليلة في الليل والنهار، ففي أولعقدة فيه (البالوع) هناك انغلاق كامل وتحويلة التفافية، لأن هذا الطريق يجاورمستوطنة "بيت إيل" العسكرية الإسرائيلية.
هذه خارطة مختصرة للجغرافياوالديموغرافيا في رام الله وضواحيها ولا يجوز أن نغفل ما يعتمر قلوب الناس من حزنوألـم، وما يشوب أحاديثهم من قصص بطولات أو انكسارات بسيطة.
الناس في رام اللهرؤوسهم مرفوعة وهاماتهم "فوق فوق" رغم الجراح، ويتطلعون نحو حياة أفضل؛ لأنالفلسطيني يستحقها كإنسان.
هذه هي رام الله، دون تزويق أو لف أو دوران. ودونادعاء باطل بأنها مترفة وأن ليلها ماجن.
قد يرغب البعض بأن تتشابه رام اللهبجنين (غراد) الباسلة التي تقاوم على طريقتها، ولكن الـمقومات في الـمدينتين غيرمتكافئة.
ولكن، أن يطلب أو يأمل البعض لرام الله الدمار حتى تتساوى بأخواتها منالـمدن في الكفاح فهذا بغيض ومغرض وادّعاء ثوري زائف؛ فالـمقاومة أشكال ورؤىوألوان. وقد تكون الأغنية واللوحة والنشيد والقصيدة والفيلـم والرواية والسياسةوالدبلوماسية من أشكال الكفاح الـموازية والـمساوية والفاعلة أحياناً، وأهم منالطلقات في أحيان كثيرة0
أحد الـمراكز العلـمية في رام الله أبدع خارطةإلكترونية للـمدينة وصدّر أول خريطة سياحية مطبوعة صدرت حديثاً.
أسوق هذا الخبرلأننا في رام الله بحاجة إلى الـمعرفة والعلـم أيضاً لنبني الوطن؛ فمدينة الشمسوالضباب ـ رام الله، تكافح وتعيش وتنام ليلها على طريقتها وتعجّ بالسياسة أيضاًوبالقادمين والوافدين والزوار من كل بقاع العالـم، وهي ليبرالية، نعم، ولكنها قلعةمن الثوابت الـمحاصرة، ونجمة فلسطينية خافتة الضوء، ولكن قلبها نابض بالإيمانوالأمل والحياة0

 
القصة الثامنة : مخيم الجلزون بعيون خدّاشية
بقلم تيسير مشارقة
http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=show&id=86314


في وصف مخيم الجلزون برام الله يمكن للمشاهد أن يستعير عيون أهله . فلا يكفي أن تمر مرور الكرام على مكان يعج بالبشر اللاجئين ولا يمكن أن تمر على البيوت هكذا دون تفاصيل .
طلب منّا منتج تلفزيني أن نقدم بحثاً لبرنامج تلفزيوني عن المكان ضمن مشروع كبير بعنوان "حضور الأمكنة" فاكتشفنا كم هي المعلومات ضحلة عن مكان يعج بالحياة . فاستعرنا عيون وقلب الكاتب الفلسطيني زياد خداش الذي يعيش في المخيم ليروي لنا حكاية المخيم الفلسطيني الجميل.

يعيش في المخيم أكثر من خمسة آلاف نسمة من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّروا من بلدات وقرى في أرض 1948 وهي بيت نبالا وعنابة والعباسية والسافرية وهي بلدات وقرى قضاء مدينة الرملة الفلسطينية التي سقطت في أيدي العصابات الصهيونية أواسط 1948. كما ان هناك المئات من اهالي اللد يعيشون في المخيم .
وقد سمي المخيم باسمه الحالي الجلزون في منطقة وسطى بين رام الله وبيرزيت كونه يقع في منطقة منخفضة،أي في وادٍ كان يسمى فيما سبق بـ "الوادي الأخضر" لكثرة الشجر فيه. وقد انقرض الأخضر طبعاً نتيجة زحف ألواح الزينكو والباطون. انحسر الأخضر لصالح الرمادي. وهكذا هي عيشة أهالي المخيم المغرقة في الرمادي.

يجاور المخيم قرية فلسطينية وادعة هي "جفنا" التي ما زالت تمثل رئة ثقافية ونفسية وحضارية لأهالي المخيم العتيد. إلى جفنا يهرب الشبان من غبار طرقات المخيم وضيق الغرف ، إلى حيث الماء والمشمش والنبيذ (جفنا قرية مسيحية فلسطينية).
أطفال المخيم لا يستطيعون مقاومة مشمش جفنا فيضطرون أحياناً لسرقة وجباتهم أثناء تجوالهم العبثي.

وفي المخيم الجلزوني، المنخفض، يقطن مثقفون ومتعلمون عديدون. ومن الذين ترعرعوا في أزقته وبيوته الرثة الكاتب والشاعر الفلسطيني الراحل محمد القيسي والمخرج الفلسطيني المبدع صبحي الزبيدي والمحلل والقاص محمد خروب (يعيش حالياً في الأردن) والقاص المشاغب زياد خداش الذي لم يبخل علينا بعيونه في هذه الإطلالة على شغب المخيم وروحه. وكذلك الممثل حسين نخله الذي يعمل حالياً موظفاً في تلفزيون الاستقلال لصخر حبش.

يشق المخيم من وسطه شارع معبّد تتفرع منه أزقة كثيرة ودروب عديدة تفضي دائماً إلى العتمة و/أو الخلاء و/أو المقبرة .
المقبرة المجاورة امتلأت بالشهداء وموتى هاجروا بحثاً عن الأمن والهدوء .

وفي قبلة المخيم يقع حرش (أبو فكتور) وهو مجاور لقرية (صردا). حرش أبو فكتور أصلع الآن . لا أشجار فيه. "اضطر أهالي المخيم أثناء حصارات الاحتلال الإسرائيلي الكثيرة أن يتسللوا إلى الحرش ويتخذوا من الأشجار حطباً يدفئون به أجسادهم في ليالي الشتاء الباردة والموحشة" ـ يقول زياد خداش.
ولا يبعد الحرش المذكور عن بيت الكاتب الفلسطيني زياد خداش سوى بضعة أمتار ويقول إن معظم قصصه ونصوصه استوحاها من تأملاته ومشياته في ظلمات وظلال الحرش .
"بيوت المخيم فقدت طابع اللاجئين وصفاتهم، صارت بيوتاً حجرية فاخرة . وقلما نجد بيوت زينكو في مخيم الجلزون وذلك بسبب الطفرة الإقتصادية التي حدثت في السبعينات بعد عمليات الدمج والالحاق بالاقتصاد الاسرائيلي" يقول الكاتب خداش.
المحزن في المخيم أن لا شجر هناك، فقد شلح المخيم اخضراره أو فقده بعد أن دخلت الحجارة والصفيح وشقت الطرق والأزقة فيه.

عاش في المخيم أناس على الهامش . بشر غريبو الأطوار ذو ملامح أسطورية. أبرزهم أبو جوهر:" ذلك الرجل الخمسيني الأسود، طيب القلب المثقل بالنبيذ والقلق. لا تعرف حين يحدثك أبو جوهر ما هو الواقعي وما هو الاسطوري. كان يخلط الوهمي بالحقيقي. ومات بعد وجبة نبيذ عام 1985. ولكنك حين كنت تسمعه لا تمل، فهو يحوّل الوهمي إلى حقيقي في حديثه".
ويتابع خدّاش:" لا أنسى إحدى حكايات أبي جوهر التي رواها لي بنفسه . قال ذات نبيذ ثقيل: في الستينات شاركت في مسابقة عدو في لبنان ممثلاً المخيمات الفلسطينية في فلسطين – ويضحك أبو جوهر وهو يروي الحكاية- لقد أخذت الجائزة الأولى يا اخوان ، أتعرفون كيف ولماذا.. لأنني استقللت سيارة أجرة خفية تواطؤاً وتعاوناً مع سائق فلسطيني من مخيم عين الحلوة وأكملت الشوط مدعياً التعب والعرق واللهاث ، وحملت كأس الفوز وعدت إلى فلسطين منتصراً . ويضحك أبو جوهر ويضحك ويضحك" .

شخصية أخرى أقل هامشية وأكثر مأساوية عاشت في ظلال المخيم . إنه رأفت العسكري. ولعل العسكري هو لقبه . وكان حينئذ في الأربعين من عمره حين طعن والده بسكين وصار يعيش منتهكاً طبيعة المخيم المحافظة . كان رجلاً ضخم الجثة يحب النساء والخمر وانجاب الأطفال. ولا يمتهن مهنة يعيش منها سوى الجلوس على المقاهي والضحك. ولما طعن أباه بسكين نتيجة خلاف بسيط ولم يقتله هاجر إلى السويد بحثاً عن حياة أخرى. هناك هو الآن.. يبيع الزهور في لجوء سياسي آخر وينجب الأطفال على كيفه من زوجات مختلفات في أماكن متفرقة.

أشهر ما في مخيم الجلزون عين الماء الذي امّحى. فعين الماء الذي كان يتوسط المخيم في الخمسينات جرفته الجرافات ولم يبق منه أثر. فقد جرفته جرافات مهّدت الطريق لحضور الحديد والباطون والطين وأنفاس اللاجئين الجائ

المزيد


حوانيت رام الله زمان وقصص أخرى(10 قصص)

أغسطس 27th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بحث إعلامي, سيناريو, سينما فلسطينية, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, عن أفلام تيسير مشارقة, قصة فيلم, مؤسسة مكان فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 
[حوانيت رام الله زمان وقصص أخرى]
قصص لفيلم وثائقي يتحدّث عن النكبة الفلسطينية وصراع الفلسطينيين من أجل البقاء
المكان : رام الله والبيرة ، الزمان : 2004/2005
(الحقوق محفوظة للكاتب والباحث)
 
بقلم : د . تيسير مشارقة
كاتب وروائي وناقد سينمائي فلسطيني
mashareqa@hotmail.com
 
http://www.alhaqaeq.net/defaultch.asp?action=showarticle&secid=13&articleid=22309
 
[عندما تتجوًل الكاميرا في أرجاء المدينة تنطلق أغنية (وين ع رام الله) للفنانة جوليا بطرس]
 
(تقديم)
تستقبلك رام الله القديمة(التحتا)ورام الله (وسط البلد) بحوانيتها الكثيرة، منها ما هو جديد وحديث أتت به رياح الموضة والعولمة واحتياجات العصر الحديث ، ومنها ما هو تاريخي الطابع ، مسح أو وسم المدينة بطابع خاص وذائقة مميّزة. ولكن وراء كل حانوت قصة أو حكاية. ووراء كل صاحب حانوت مسألة ورواية امتزجت بالأمل أحياناً وبالأسى أحيان أخرى.
 
معظم أصحاب هذه الحوانيت العريقة جاءوا من خارج مدينة رام الله ، من القدس و يافا والناصرة وعكا … وغيرها من مدن الداخل(1948) . جاءوا رام الله البلد ـ المدينة المتسامحة والمعتدلة مناخياً راجلين أو على دواب أو بحافلات ، لاجئين ومطرودين أو منفيين عن/من حوانيتهم وبيوتهم وأراضيهم التي كانت هناك في الشق الآخر من البرتقالة. جاء هؤلاء بفعل الطرد والنفي و اللجوء بعد 1948 ومطلع خمسينات القرن العشرين.
 
 لقد دخلنا القرن الحادي والعشرين وما زالت هذه الحوانيت، "حوانيت رام الله زمان"، تروي الحكاية،المأساة، من خلال حجارتها وقسمات وجوه الناس الذين يعملون بداخلها ، من زمان ، منذ عمر النكبة أو من عمر المأساة الفلسطينية ونيّف.
 
المصطافون والسياح والعائدون من الجالية الفلسطينية المغتربة في المنافي والشتات يحبون رام الله . وتعج هذه المدينة بالناس صيفاً ، إلا إذا ما قدّر الله و "الاحتلال" غير ذلك. والإقبال على هذه المدينة .. يكون في الغالب نظراً لأجوائها ومناخها المعتدل وليبراليتها. ويمكن للمراقب،العاشق للأمكنة والذين يشمّون في الأمكنة عبقرية ما، وكذلك المهتم المتابع ، رؤية بعض الشوارع التي سمّيت باسم اشهر حوانيتها.
 
وليس غريباً أيضاً أن يؤم المدينة ويقطنها نخبة من الكتاب والشعراء والفنانين الفلسطينيين والعرب والأجانب.
 
 
القصة الأولى : حانوت بوظة رُ كَبْ
 
من منكم يدخل رام الله ولا يأكل بوظة من حانوت "بوظة ركب" كأنه لم يدخلها. والزائر لرام الله الذي لا يعبر شارعها الرئيس، شارع ركب ، كأنه ليس بزائر وإنما عابر سبيل(ترانزيت). لاحظوا أن اسم الشارع تم اشتقاقه من اسم صاحب حانوت بوظة ركب " جميل ركب". وللعلم أن صانع البوظة الكبير (المعلم) في حانوت ركب قد انشق عنه قبل أربع سنوات (أي عام 2000)ليفتح حانوتاً آخر في نهاية الشارع هو حانوت"بوظة بلدنا". ولا تقل بوظة بلدنا جودة عن بوظة ركب وإنما تضاهيها بنكهات فلسطينية خبيرة ومجرّبة أخرى .ويظل الفستق الحلبي الفلسطيني تاج البوظة البلدية ذات المذاق اللذيذ
 
جميل ركب، رام اللاوي قح و أصيل، فتح حانوته عام 1942 في شارع رئيس يؤدي إلى ميدان المنارة، ذلك الميدان الذي كان يضاء بزيت الزيتون البلدي(الفلسطيني) من أحراج الزيتون في طيرة رام الله في العشرينات والثلاثينات قبل انتشار الكهرباء. شارك لطفي أخاه جميل ركب في هذا الحانوت، فكان لجميل ولطفي ركب ، ولكنهما غادرا إلى الولايات المتحدة بعد نكسة ال67، وبقي أحد أبناء جميل وهو(إحسان ركب)في الحانوت يدير أعماله هو وأطفاله الثلاثة الذين دخلوا الجامعات وانصرفوا عن مهنة الأجداد
 
حانوت ركب ، بدأ كمقهى في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين ، يقدم المشروبات الساخنة والباردة والمرطبات، ومنها البوظة، واشتهر ببوظته اللذيذة فاستمر يصنعها حتى نالت الرواج الكبير لاحقاً. هذا المقهى تكوّن من غرفة صغيرة في الشارع الممتد من ميدان المنارة إلى البلدة القديمة (رام الله التحتانية) وأمام الحانوت امتدت ساحة فيها أشجار غير مثمرة تناثرت فيها الكراسي الخشبية حيث جلس الزبائن ينتظرون طلباتهم. ولكن هذه المساحة (الحديقة)اختفت لينشأ عليها حانوت آخر هو " هليوبوليس" ..
 
 ذهبت أو دمّرت الكراسي وهجر الزبائن المكان أبان الاحتلال الإسرائيلي لرام الله عام 1967 .. واستمر الحال كما هو عليه، أي حانوت صغير بأبواب خشبية إلى أن جاءت السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 ، فأعيد ترميم المحل بنوافذ وأبواب من الزجاج.
 
 اختفى خشب البلّوط من باب ونوافذ الحانوت ،وحل مكانه الزجاج اللمّاع المرآوي الذي يشاهد المار هيأته فيه عابراً أمام الحانوت المكيّف. واحتال المكان على نفسه(الحانوت على نفسه) فاستعاض بسدة خشبية علوية في الحانوت عن الساحة الخارجية تحت ظلال الصفصاف والمقاعد الخشبية المتناثرة.
 
الجدة الفلسطينية (أم جميل ) هي صاحبة فكرة "البوظة" وهي من أقدم المرطبات الفلسطينية، مثلها مثل "شيكولاتة سيلفانا" الفلسطينية في مكان قريب آخر في الطريق المؤدي إلى بلدة بيتونيا المحاذية لرام الله.
 
أم جميل ، جبلت أول وجبة بوظة (بوزا ، بالفلسطينية الدارجة) في منزلها وبأدوات منزلية ، وبعد ذلك طوّر جميل الابن الأدوات بماكينات من صنع محلّي ، واستأجر مكاناً قريباً من حانوته، حوّله إلى مصنع بماكينات إيطالية حديثة حتى يمده يومياً بالبوظة الطازجة. وتوسّع خط الإنتاج وتنوع بحيث أنتج هذا المصنع أشكال متعددة من البوظة وبمختلف الأشكال والنكهات. وبفعل آليات التوزيع الشعبية الراجلة وعبر الحافلات أصبحت "بوظة ركب" ماركة مسجلة، و الأكثر شهرة في فلسطين والأردن والكويت.
 
جاء إلى حانوت ركب سياح من الكويت والعالم العربي وأميركا. ومن أشهر الأميركيين الذين تذوّقوا البوظة الفلسطينية (الركبيّة)،الممثل الأميركي روبرت ردفور، الذي تناول البوظة الفلسطينية أواخر الستينات من هذا المحل العتيق.
 
 
القصة الثانية :حانوت "أحذية المصري"
 
ليس بعيداً من حانوت ركب ، كانت النساء الفلسطينيات والعربيات يتسوّقن أحذيتهن من حانوت"أحذية المصري" . هذا الحانوت بصناعته اليدوية (هاند ميد)المميزة صار في الخمسينات والستينات رمزاً للجودة والفخامة ومحلاً ترتاده النخبة الميسورة . النساء تحوّجن منه آخر صرعات موضة الأحذية في الخمسينات والستينات ، وبدأ الانحسار ينتاب هذا الحانوت تدريجياً بقدوم الاحتلال الأجنبي(الإسرائيلي) لرام الله بعد حزيران 1997. وظل صاحب الحانوت المصري ببشرته السمراء يعمل في هذا الحانوت إلى يومنا هذا. لكن جور الأيام جعل المصري أكثر انغلاقاً وعزلة ، أما التنافس الشديد الذي بدأ يظهر بقدوم الاحتلال ، مثل افتتاح حانوت "أحذية باتا" على بعد خطوات من حانوته، فقد أودى /ذهب بمنتوجاته اليدوية بعيداً أو قصياً إلى هامش المكننة التي أتت بأحذية "العم باتا" المصنّعة آلياً و الأكثر إتقاناً من أحذية تحاك بأيدي سمراء نوبيّة، ايدي (العم المصري)، بالإبرة والخيط والصمغ العربي وجلود البقر والماعز.
 
 أصيب المصري بنكستين(من فعل نكس)، النكسة الأولى بسبب الاحتلال وما جاء به ويلات ومصائب وفقر قلل من قدرات الناس الشرائية وطفشان السياح من البلاد، والثانية بسبب الانفتاح والوكالات التجارية التي جلبت المنتجات الغربية وعشرات السلع غير الوطنية، إلى وسط وأرياف رام الله.
 
 انغلق العجوز المصري على نفسه لا يريد مخاطبة أحد ولا يرغب في روْي أسباب انكساراته. فهو يعرف أن الزمن قد غلبه وأن الفتيات الفلسطينيات (الفراشات البيض)لم يعدن يفضلن أحذيته وانقلبن على منتوجاته يحبّذن الغربي المصنوع بألوان برّاقة وصبغات متقنة الصنع.
 
 
 
القصة الثالثة : صالون الحن
 
وفي الوقت الذي كانت فيه تلك النساء يمارسن عادة التبضّع والتحوّج من حوانيت رام الله ، ذهب الرجال إلى "صالون الحن" يتزينون ويتطيبون بطيب مشتق من أعواد الآبنوس والصندل.
 
الرجال المترفون والميسورون تزينوا عند صاحب الحانوت الكبير أنطون حبيب الحن . كما كان العرسان الجدد يتزينون ولو "لمرة واحدة في العمر" عند الحلاق اليافاوي الماهر (الحن). أحدث الموضات كانت تخرج من بين يديه ومقصه المشحوذ جيداً على قشاط من جلد الحصان.
 
عندما كان الأب أو الابن يقول أنه عائد من عند "الحن"أي الصالون اليافاوي(الأصل من مدينة يافا الفلسطينية الساحلية)، تنطلق الحناجر متسائلة إن كان لديه عرساً أو حفلاً .
 
في شارع الملك سان جورج بيافا، حيث الساعة الشهيرة التي تعود لزمن الاحتلال(الانتداب)البريطاني فتح الشاب الفلسطيني أنطون حبيب الحن حانوته الأول "صالون الحن" واستقبل الزبائن من أهل البلاد والزائرين من الوافدين عبر البواخر والسفن والانجليز ..وبمرور الأيام وبعد جلاء الإنجليز بدأت البلاد الفلسطينية تسقط في أيدي العصابات الصهيونية ومنها شارع سان جورج وسط يافا القديمة فتم اجلاء آل الحن من المكان فلجأوا إلى رام الله حيث استقبلتهم إحدى العائلات(عائلة نيقولا عقل – أبو إبراهيم) ، كان أحد أفرادها يرتاد يافا ليزيّن رأسه بحلاقة يافاوية. آل عقل احتضنوا العائلة اللاجئة في وطنها( أنطون الحن وأباه حبيب والأعمام ثيودور الحن وعوض الحن ويوسف الحن) وافتتحت العائلة المنكوبة صالونها الجديد للتزيين بعد أربع سنوات من النكبة ، أي عام 1952. في عمارة عقل فتح الصالون ليطل على سينما النزهة(دنيا) وفندق (اوتيل) عبده عوده ، وفي معاكسة لمطعم (الانكل سام) و عمارة الأريزونا وليس بعيداً عن مطعم نعّوم وحانوت أحذية المصري، ومحل عطارة صالح خلف في نزلة رام الله التحتا (يعمل منذ 1930).
 
يقول صاحب" صالون الحن" وهو(الحفيد) اسكندر الحن ،ابن حبيب الحن ابن أنطون الحن الجد الحلاق الكبير، إنه ما زال يستخدم بعض الآلات وأدوات الحلاقة القديمة التي جلبها والده من يافا. ويهز الكرسي الذي تجلس عليه لتحلق شعرك ويقول هذا الكرسي عمره أكبر من عمر النكبة الفلسطينية، اشتريناه من بيروت في زمن الحكم العثماني التركي وهو صناعة ألمانية . ويشير بإصبعه من خلال المرآة إلى علاقة الملابس ويقول : هذه العلاقة رحلت معنا من يافا إلى رام الله .. إنها تشهد على كثير من المعاطف التي لبسها أناس رحلوا أو غابوا أو فرقتهم دروب النكبة. وفي صدر الصالون ترقد خزانة مزجّجه فيها أدوات الحلاقة العريقة الأولىـ التي كانت "زمان" من العهد العصملي ( يضحك اسكندر الحن ويضيف :) التركي.
 
الكاتب الفلسطيني جهاد صالح أخذني من يدي إلى الصالون الرامللاوي ـ اليافاوي (صالون الحن)، فقلت له أنه "حلاق دقة قديمة" .. فأنكر ذلك، وهو قد أصبح على مشارف الستين، مدّعياً أن شباب في العشرينات يرتادونه الآن ، فقد ورث أحفاد الحن المهنة ويعملون بشطارة ومهارة في رؤوس الناس.
 
 قال جهاد : كنت في الستينات آتي من القرية لأتزين عند الحن ، فأعود إلى قريتي "باشا" أو "ملك" الشباب يتحلّقن الجميلات حولي كالنحلات حول الزهر. وما زال جهاد صالح يحافظ على أناقته حتى يومنا هذا . ولما عاد "عائداً " إلى البلاد بقدوم السلطة الوطنية الفلسطينية كان حانوت"صالون الحن" أول الأماكن التي حج إليها.
 
وهو يعمل في رأس جهاد صالح تهذيباً وتشذيباً ، قال اسكندر الحن مستعيداً الحكاية:
 
 "ذهبت مع جدّي إلى يافا بعد سنوات من الاحتلال الإسرائيلي. دخلنا شارع الملك سان جورج . هناك بدأ قلبي بالخفقان . اقتربنا من حانوت لبيع الأدوات المنزلية والمعدنية القديمة .. نظرت إلى جدي أتأمل صفحة وجهه ، قرأت ارتجافاً على شفتيه. على وجهه ارتسمت عشرات الأسئلة ، ولكن سؤاله الأكبر اختفى خلف صمته . سرنا في رحلة تأمل وحزن .. رأيت جدي يتلو ويتمتم كأنه يقرأ كلمات من أقوال السيد المسيح الفلسطيني .. ولما أطل باب الحانوت العتيق والسقف القديم ، الدموع انهمرت من عيني جدي.
 
كنت لا أدري ماذا أصنع، هل أضم جدي إلى صدري أم أذهب وأضرب ذلك الذي يجلس في الحانوت القديم . نظر من يجلس في الحانوت إلينا باستغراب واستهجان عندما رغبنا بالتقاط صورة أمام المحل. بدأ الغريب يصرخ بلغة غير مفهومة ويصدر ضجيجاً أراد من خلاله أن نبتعد ونرحل. أدركت أنه يشتمنا فقد دلّلت حركات يديه وتعابير وجهه ونبرة صوته على ذلك. التمّ الناس، وتكالبت علينا الأيدي من كل حدب وصوب، وطردونا من هناك بالقوّة.
عدنا بعد ذلك إلى رام الله كما لجأنا قبل خمسين عاماً، فحجارة النرد قد تغيّرت، ووجه العدالة غط بملاءة التزوير" .
 
 
القصة الرابعة : فندق رام الله كبير (فندقعودة)
http://www.alhaqaeq.net/defaultch.asp?action=showarticle&secid=13&articleid=22594
 
في الشارع الخلفي الموازي لشارع "ركب" برام الله يوجد مبنى من طابقين وراء بوابة حديدية كبيرة ويظلل المكان أشجار كثيفة . هذا المبنى لا يرتاده النزلاء ولا الزبائن منذ العام 1982 .. إنه فندق رام الله الكبير (فندق عودة). تعيش فيه امرأة تمسكت بالمكان وظلت تحرسه برموش عينيها. عائدة حسن عودة (إبنة صاحب الفندق)تسكن الفندق وحيدة يزورها أحفاد آل عودة وصحفيون ورجال أعمال يطمحون بامتلاك هذا المبنى العتيق الذي يعود تاريخه إلى مطلع القرن العشرين.
عام 1906 قرر أصحابه (حسن عودة وزوجته اللبنانية زهية) تحويل المكان إلى فندق . وظل المكان يعمل كخلية النحل في ظل ظروف سياسية وأمنية متقلبة مرّت بفلسطين، إلى أن أوقف العمل به مطلع الثمانينات. قرن من الزمان مر على هذا المبنى العتيق(فندق عودة) الذي شهد ويشهد على الحياة المعاصرة الفلسطينية دون تغيير كبير فيه.
كأنه يعاند الزمن هذا الفندق الفلسطيني .ويشهد على عبقرية المكان.
 
ذاكرة من الصخر
الأمكنة كالذاكرة تبقى وتزدهر أو تموت وتمّحي. ولكن ذكرى بعضها تظل مستمرة و معمّرة تبعث الحنين إلى الماضي وتشهد على الواقع المعاش حالياً.. ومن حوانيت رام الله زمان ، المحلات التي بقيت (وغابت) في آن ، فندق رام الله الكبير المسمى "فندق عودة" نسبة إلى آل عودة أصحاب الفندق الأصليين.
فندق رام الكبير من أقدم الفنادق برام الله وقد تأسس عام 1906 في ظل الحكم العثماني ، وأشرف كل من : حسن عودة وزوجته زهية عودة(وهي من أصول لبنانية) على عملية البناء في ركن مليء بالأشجار وسط المدينة. وأدار الزوجان الفندق في ظل تقلب سياسي واقتصادي مرت بها فلسطين .ويعود الفضل لصاحبة العقل اللبناني (زهية عودة) الفضل في تطوير الفندق وتنظيم عمله بالرغم من كل المعيقات التي أحاطت بالمكان. وتروي (عائدة عودة )ابنتهما أن الفندق كان أول الأماكن في فلسطين التي استخدمت الكهرباء في الإنارة واستخدم التلفون الآلي.
 
إنارة رام الله بزيت الزيتون
ويقول الباحث إبراهيم نيروز في كتابه "رام الله – جغرافية تاريخ حضارة " الصادر حديثاً عن دار الشروق برام الله 2004، إن لتاريخ الإضاءة في المدينة قصص كثيرة ، ذاكراً أن بلدية رام الله وضعت عام 1923" منارة " في ساحة تقع وسط الطريق ما بين رام الله والبيرة عرفت فيما بعد بـ "ميدان المنارة" لتكون دليلاً ليلياً لكل من يمر من المنطقة (وأثناء الحكم الأردني لفلسطين عرف هذا الميدان بالميدان الهاشمي) (نيروز: 389) ، وبقيت هذه المنارة التي تعلو عموداً حجرياً اسطواني الشكل يعلوه قنديل أضيء بزيت الزيتون مطلع الأمر ثم بدأ يعمل بالكاز ثم بالكهرباء عام 1935، وأزيلت هذه

المزيد


نص لـ (فيلم وثائقي) حول مدينة رام الله

أغسطس 10th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , سيناريو, سينما الواقع, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, قصة فيلم, مؤسسة مكان فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 

نص لـ (فيلم وثائقي) حول مدينة رام الله

عنوان الفيلم بالانجليزية (رام الله باي نايت)

RamAllah by Night

ليل "رام الله" مبلّل بالندى والضباب
بقلـم : تيسير مشارقة

18/09/2004

http://www.al-ayyam.com/znews/site/template/Doc_View.aspx?did=10093&Date=9/18/2004

 

[عندما تتجوًل الكاميرا في أرجاء المدينة تنطلق أغنية (وين ع رام الله) للفنانة جوليا بطرس] 

ملاحظة: يمكن الاتفاق مع أي مصور لتنفيذ العمل.يرجى الاتصال عبر البريد الالكتروني بكاتب النص.

 المكان : رام الله

الزمان :أيلول 2004

الحديث عن رام الله الفلسطينية ـ مدينة الشمس والضباب يطول. ولكن ميدان الـمنارة الذي يعجّ بالـمارّة والـمتسوّقين من حسبة البيرة في قاع الـمدينة التوأم لرام الله، يكاد يخلو من الـمواطنين بعد العاشرة مساءً. لا ليل حقيقياً في رام الله. الـمواطن العادي الـملتزم بأسرته يعجّل الخطى بحثاً عن حافلة تقله إلى منزله الـمنزوي في حيّ معتم.
ونادراً ما يغامر الـمرء بليلة سهر في الـمدينة، إلا إذا امتلأ جيبه بمعاشه الشهري أول الشهر أو رغبة منه في كسر الرتابة التي فرضتها أجواء الاحتلال والخوف من الطارئ.
في رام الله الناس يحبّون الحياة ما استطاعوا إليها سبيلا، ولا يدفنون قـلوبهم الدافئة في رماد الظلام.
صديقي القاص زياد خداش من مخيم الجلزون للاجئين يستحث النهار أن يطول أكثر حتى يبقى في رام الله أطول وقت ممكن، ولكنه عندما تدق الساعة الثامنة مساءً يبدأ بالتملـمل ليلحق آخر حافلة تقله إلى مخيمه البعيد نسبياً عن رام الله، وكذلك يفعل هؤلاء الـمثقفون الذين يقطنون بلدة كوبر (ضواحي رام الله) وبخاصة الذين سكنوا قرية "عناة الثقافية".
رام الله سكانها غرباء عنها (نسبياً) يأتون في الصباح حتى الـمساء وإذا انقطعت بهم السُبل يبقون سهارى حتى يتلقفهم مأوى.
مرة، خرجت من مسرح وسينماتيك القصبة في قاع الـمدينة بعد حضور فيلـم "فهرنهايت 11/9" الساعة الحادية عشرة إلا ربعاً، فماذا شاهدت؟
شاهدت الشوارع خالية من الـمارّة، ومحلات بيع الفلافل والشاورما ترتب الأوضاع للإقفال، وبعض الفتية يأكلون الساندوشات على عجل في الشوارع شبه الـمعتمة.
انطلقت من السينما إلى دوار الساعة (ميدان الـمغتربين) فإذا بثلة من الـمواطنين يتلقفون آخر ربطات خبز من بقالة فريج الوحيدة التي تسهر ليلاً، و"يتهمم" العساكر، الشرطة الفلسطينية الـمدنية (بلا أسلحة ولا هراوات) للـمغادرة وترك الـمدينة تسير بعقارب ربانية. ومن ذلك الـميدان وعبر وصـلة شارع قصيرة انتقلت إلى شارع ركب (الـمشهور باكتظاظه نهاراً) لأجد بائع الذرة قد ترك عربته الخشبية الصغيرة ويجلس بعيداً عنها بصمت ويبحلق في لوحة إعلانية مُضاءة.
ماذا تقول اللوحة الإعلانية الـمضاءة؟
يوجد فيها إعلان عن الانتخابات مموّل من منظمة أهلية هي لجان الـمرأة أو طاقم شؤون الـمرأة، والإعلان عبارة عن فقرة أنيميشن (رسوم متحركة) راقصة لامرأة بالزي الفلسطيني تغني أغنية للكوتا النسوية. لقطات جميلة تتكرر طوال الوقت تدعو الناس للتصويت في الانتخابات، وبالتحديد للـمرأة، التي تطالب بنظام (الكوتا). لعل الرقص الإلكتروني هذا مكروه لبعض الأصوليين في السياسة والدين، ولكن ماذا نفعل بسطوة التكنولوجيا التي تحتّم على الفلسطينيين ركوب موجتها أحياناً للتعبير عن الذات.
أترك اللوحة الإعلانية لأعبر شارع ركب شبه الـمعتم، حيث تقف بعض السيارات أمام بائع شاورما وشباب يأكلون سانويشات سريعة من ملك الشاورما. (أسألكم هل الأكل عيب أو محرم وهل هو كثير على نفر قليل من الفلسطينيين الذين جاعوا طوال اليوم وهم يتجولون أو يبحثون عن عمل أو يعملون في مؤسسات عديدة(
لا شيء يُذكر في هذا الشارع غير بائع الشاورما وبقالة "بيت الطيبات" التي تسهر مع الزبائن الساهرين. وفي نهاية الشارع "مقهى رام الله" الجديد الذي يجلس فيه قلة قليلة من الـمواطنين أصحاب البيوت القريبة، يلعبون الزهر ويدخنون الأرجيلة.
هذه هي رام الله ليلاً (أو ـ باي نايت). التي يحسدنا البعض على ليلها شبه الهادئ.
إذا رغب أحدكم أن يتجوّل بسيارته على كل مقاهي ومطاعم رام الله لن يجد الكثير الذي يستدعي الزفة أو الادعاء بأن هناك ليالي "حمراء وصفراء" تقام هناك.
يأتي إلى رام الله مواطنون ميسورون من كل الضواحي ومن القدس ومن "أرض 48" لكي يعيشوا لحظات فلسطينية هادئة في هذه الـمدينة الـميسورة.
رام الله التحتا، لـم تعد رام الله الثائرة قبل الاجتياح الإسرائيلي لها ربيع 2002. تفرّق الـمقاومون أيدي سبأ. منهم من استشهد ومنهم من اعتقل، وما بدلوا تبديلا. أما الـمواطن "العادي" فنجده يتحوّج سريعاً ليخلد إلى زوجته وأطفاله بعد أن يثرثر قليلاً في السياسة وغيرها مع بعض الـمعارف والأصدقاء في شارع السهل.
في شارع السهل أهم مطعم حديث هو مطعم (دارنا). على واجهة الـمطعم قطع خزفية فنية رائعة (من تصميم الفنان الفلسطيني جمال الأفغاني) وأبيات شعر لـمحمود درويش. هذا الـمطعم

المزيد


نص لـ (فيلم وثائقي) حول مخيم الجلزون

أغسطس 10th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , سيناريو, سينما الواقع, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, قصة فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 

نص لـ (فيلم وثائقي) حول "مخيم الجلزون"

http://www.fdaat.com/art/exec/view.cgi?archive=5&num=1093 

زياد خدّاش يكتب رواية عن مخيم الجلزون نتمنّى أن لا تكتمل بقلم:تيسير مشارقة
القراءة : 971
التعليقات 15
تاريخ النشر
 : Tuesday, 01 May 2007

ملاحظة: يمكن الاتفاق مع أي مصور لتنفيذ العمل.يرجى الاتصال عبر البريد الالكتروني بكاتب النص.

 

http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=show&id=86314

مخيم الجلزون بعيون خدّاشية، بقلم تيسير مشارقة

في وصف مخيم الجلزون برام الله يمكن للمشاهد أن يستعير عيون أهله . فلا يكفي أن تمر مرور الكرام على مكان يعج بالبشر اللاجئين ولا يمكن أن تمر على البيوت هكذا دون تفاصيل .
طلب منّا منتج تلفزيني أن نقدم بحثاً لبرنامج تلفزيوني عن المكان ضمن مشروع كبير بعنوان "حضور الأمكنة" فاكتشفنا كم هي المعلومات ضحلة عن مكان يعج بالحياة . فاستعرنا عيون وقلب الكاتب الفلسطيني زياد خداش الذي يعيش في المخيم ليروي لنا حكاية المخيم الفلسطيني الجميل.

يعيش في المخيم أكثر من خمسة آلاف نسمة من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّروا من بلدات وقرى في أرض 1948 وهي بيت نبالا وعنابة والعباسية والسافرية وهي بلدات وقرى قضاء مدينة الرملة الفلسطينية التي سقطت في أيدي العصابات الصهيونية أواسط 1948. كما ان هناك المئات من اهالي اللد يعيشون في المخيم .
وقد سمي المخيم باسمه الحالي الجلزون في منطقة وسطى بين رام الله وبيرزيت كونه يقع في منطقة منخفضة،أي في وادٍ كان يسمى فيما سبق بـ "الوادي الأخضر" لكثرة الشجر فيه. وقد انقرض الأخضر طبعاً نتيجة زحف ألواح الزينكو والباطون. انحسر الأخضر لصالح الرمادي. وهكذا هي عيشة أهالي المخيم المغرقة في الرمادي.

يجاور المخيم قرية فلسطينية وادعة هي "جفنا" التي ما زالت تمثل رئة ثقافية ونفسية وحضارية لأهالي المخيم العتيد. إلى جفنا يهرب الشبان من غبار طرقات المخيم وضيق الغرف ، إلى حيث الماء والمشمش والنبيذ (جفنا قرية مسيحية فلسطينية).
أطفال المخيم لا يستطيعون مقاومة مشمش جفنا فيضطرون أحياناً لسرقة وجباتهم أثناء تجوالهم العبثي.

وفي المخيم الجلزوني، المنخفض، يقطن مثقفون ومتعلمون عديدون. ومن الذين ترعرعوا في أزقته وبيوته الرثة الكاتب والشاعر الفلسطيني الراحل محمد القيسي والمخرج الفلسطيني المبدع صبحي الزبيدي والمحلل والقاص محمد خروب (يعيش حالياً في الأردن) والقاص المشاغب زياد خداش الذي لم يبخل علينا بعيونه في هذه الإطلالة على شغب المخيم وروحه. وكذلك الممثل حسين نخله الذي يعمل حالياً موظفاً في تلفزيون الاستقلال لصخر حبش.

يشق المخيم من وسطه شارع معبّد تتفرع منه أزقة كثيرة ودروب عديدة تفضي دائماً إلى العتمة و/أو الخلاء و/أو المقبرة .
المقبرة المجاورة امتلأت بالشهداء وموتى هاجروا بحثاً عن الأمن والهدوء .

وفي قبلة المخيم يقع حرش (أبو فكتور) وهو مجاور لقرية (صردا). حرش أبو فكتور أصلع الآن . لا أشجار فيه. "اضطر أهالي المخيم أثناء حصارات الاحتلال الإسرائيلي الكثيرة أن يتسللوا إلى الحرش ويتخذوا من الأشجار حطباً يدفئون به أجسادهم في ليالي الشتاء الباردة والموحشة" ـ يقول زياد خداش.
ولا يبعد الحرش المذكور عن بيت الكاتب الفلسطيني زياد خداش سوى بضعة أمتار ويقول إن معظم قصصه ونصوصه استوحاها من تأملاته ومشياته في ظلمات وظلال الحرش .
"بيوت المخيم فقدت طابع اللاجئين وصفاتهم، صارت بيوتاً حجرية فاخرة . وقلما نجد بيوت زينكو في مخيم الجلزون وذلك بسبب الطفرة الإقتصادية التي حدثت في السبعينات بعد عمليات الدمج والالحاق بالاقتصاد الاسرائيلي" يقول الكاتب خداش.
المحزن في المخيم أن لا شجر هناك، فقد شلح المخيم اخضراره أو فقده بعد أن دخلت الحجارة والصفيح وشقت الطرق والأزقة فيه.

عاش في المخيم أناس على الهامش . بشر غريبو الأطوار ذو ملامح أسطورية. أبرزهم أبو جوهر:" ذلك الرجل الخمسيني الأسود، طيب القلب المثقل بالنبيذ والقلق. لا تعرف حين يحدثك أبو جوهر ما هو الواقعي وما هو الاسطوري. كان يخلط الوهمي بالحقيقي. ومات بعد وجبة نبيذ عام 1985. ولكنك حين كنت تسمعه لا تمل، فهو يحوّل الوهمي إلى حقيقي في حديثه".
ويتابع خدّاش:" لا أنسى إحدى حكايات أبي جوهر التي رواها لي بنفسه . قال ذات نبيذ ثقيل: في الستينات شاركت في مسابقة عدو في لبنان ممثلاً المخيمات الفلسطينية في فلسطين – ويضحك أبو جوهر وهو يروي الحكاية- لقد أخذت الجائزة الأولى يا اخوان ، أتعرفون كيف ولماذا.. لأنني استقللت سيارة أجرة خفية تواطؤاً وتعاوناً مع سائق فلسطيني من مخيم عين الحلوة وأكملت الشوط مدعياً التعب والعرق واللهاث ، وحملت كأس الفوز وعدت إلى فلسطين منتصراً . ويضحك أبو جوهر ويضحك ويضحك" .

شخصية أخرى أقل هامشية وأكثر مأساوية عاشت في ظلال المخيم . إنه رأفت العسكري. ولعل العسكري هو لقبه . وكان حينئذ في الأربعين من عمره حين طعن والده بسكين وصار يعيش منتهكاً طبيعة المخيم المحافظة . كان رجلاً ضخم الجثة يحب النساء والخمر وانجاب الأطفال. ولا يمتهن مهنة يعيش منها سوى الجلوس على المقاهي والضحك. ولما طعن أباه بسكين نتيجة خلاف بسيط ولم يقتله هاجر إلى السويد بحثاً عن حياة أخرى. هناك هو الآن.. يبيع الزهور في لجوء سياسي آخر وينجب الأطفال على كيفه من زوجات مختلفات في أماكن متفرقة.

أشهر ما في مخيم الجلزون عين الماء الذي امّحى. فعين الماء الذي كان يتوسط المخيم في الخمسينات جرفته الجرافات ولم يبق منه أثر. فقد جرفته جرافات مهّدت الطريق لحضور الحديد والباطون والطين وأنفاس اللاجئين الجائعة. اللاجئون الأوائل اغتسلوا من هذا العين وشربوا . ولكن أحفادهم يتذكرون ويسمعون القصص التي رويت عنه.

في المخيم أيضاً نادٍ رياضي شهير هو"نادي الجلزون الاجتماعي الرياضي الثقافي" وقد اشتهر هذا الفريق بحصوله على كؤوس كثيرة على مدار سنوات عجاف .

على تلال أ


المزيد


محمد بكرى ملامح في البورتريه الفني

يوليو 21st, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بحث إعلامي, سينما فلسطينية, صورة قلمية ـ بروفيل

بطل إنسان في هذا الزمان
محمد بكري فنان فلسطيني وعربي وعالمي
(ملامح وقسمات أخرى في البورتريه الفني)
28 آب 2004
بقلم تيسير مشارقة
يعتبر الفنان الكبير محمد بكري من أهم الممثلين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.وقد شارك الفنان القدير بكري في ثلاث أفلام إسرائيلية هامة لم يذكرها الكاتب (نضال حمد) أو جاءت مجزوءة أثناء تعريفه بالفنان.
الفيلم الأول: فيلم "صينية من فضة" (بالإنجليزية: فيللوو ترافيلرز) وهو من إخراج المخرج الإسرائيلي جاد نعمات، ويتناول قصة سياسية ، يقف في مركزها موضوع التخبط الأخلاقي في المجتمع الإسرائيلي في منتصف الثمانينات. والفيلم من إنتاج عام 1983 ومدته ساعة وثلاثين دقيقة.
وعندما شاهدنا هذا الفيلم في سينما القصبة برام الله يوم الخميس (22/7/2004 ) الساعة السابعة مساء ذهلنا من قدرات محمد بكري كفنان لعب دور المنتمي لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وشكل عنصراً مهماً في المعادلة الأخلاقية المشوّهة في المجتمع الإسرائيلي بين الإسرائيليين أنفسهم.
فتلك الشخصية الإسرائيلية الحائرة بين دعم كفاح الفلسطينيين والانتماء لإسرائيل ، انحسمت حيرتها بقتلها من جهات عدة بما فيها فلسطينية (على يد الممثل محمد بكري).وهذا من الناحية التاريخية غير واقعي وإنما هكذا أراد المخرج هادفاً . بينما الفلسطيني لا يتنكر ليهودي أسنده وقدم له الدعم. هناك تشويه خلافي وأخلاقي لشخصية الفلسطيني ولكنه مقصود في بعض الأفلام الإسرائيلية التي تأخذ منحىً صهيونياً.
الفيلم الثاني : من وراء القضبان ( بالإنجليزية : بيهايند ذا وول) وهو من أفضل الأفلام الإسرائيلية موضوعية. وهو من إخراج الإسرائيلي أوري برباش عام 1984 ومدته ساعة وثلاث وأربعين دقيقة. ويتناول العلاقة بين معتقلين إسرائيليين وسجناء فلسطينيين في سجن إسرائيلي وكيف تتطور هذه العلاقة ؟ اوري برباش في فيلمه كان متوازناً وصهر السجناء جميعهم (إسرائيلي وفلسطيني) في بوتقة الصراع ضد الطغمة العسكرية المتجبّرة في السجون الإسرائيلية.
إن حال السجناء واحد بغض النظر عن هويتهم القومية أو الدينية.
وشهادة أقولها هنا، ولا يعرفها إلا القليلين ومحمد بكري :
إن لمحمد بكري فضل في تغيير نهاية سيناريو فيلم من وراء القضبان وجعله يخرج بتلك الصيغة التي شاهدناها في سينما القصبة برام الله مؤخراً (الخميس 22/7/2004) فقد أوحى الفنان القدير محمد بكري للمخرج برباش بخاتمة أخذ بها المخرج، ومن هنا عظمة وأهمية البكري الذي أدخل رؤيته الفنية والإخراجية الفلسفية إلى الفيلم في السينما الإسرائيلية .
هذا فيلم من أهم الأفلام التي كان لبكري دور رئيس بطولياً فيه وهو باعتقادي الذي جعل من بكري نجماً ساطعاً فوق نجوميته التي نعرفها.
البكري في فيلم "من وراء القضبان" كان سجيناً فلسطينياً موالياً لمنظمة التحرير الفلس

المزيد


التالي