التلفزيون والنكبة

مايو 14th, 2008 كتبها تيسير مشارقة نشر في , شهادة بصرية

التلفزيون والنكبة
television and nakba
 
بقلم تيسير مشارقة
by tayseer mashareqa
 
 121079
 
 
التلفزيون والنكبة: قراءة سيميوطيقية(العلامات والرموز البصرية) لأفلام النكبة الفلسطينية، بقلم تيسير مشارقة

بمشاهدة العديد من الأفلام والأشرطة والبرامج التي تتحدث عن النكبة الفلسطينية التي جسّدها على الأرض الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية وجرائم عصابات اليهود والمرتزقة الذين قدموا إلى فلسطين هرباً من أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية.. نكتشف أن هناك مجموعة من الرموز والعلامات التي تحتاج لتفسير أو تأويل أو تعريف.

وحتى لا تصبح النكبة موضوعاً (إسرائيلياً) بامتياز وفلكلوراً إسرائيلياً يتحدّث عنه من استيقظ ضميرهم كنوع من كفّارة الذنوب. فينبغي التعاطي مع النكبة الفلسطينية بصرياً بشكل دقيق من الناحية السيموطيقية (العلاماتية).

أثناء فتح أميركا في االقرن الخامس عشر ،هزم غزاة القارة الأميركية (الأوروبيون ) الهنود الحمر بالعلامات والرموز أيضاً. فأحضروا المنجنيق والخيول وأدوات الدمار والحرب التي أغرقت الهنود بعلاماتها ورموزها فسقطت أميركا بيد الغزاة وانهزم الهنود أو خضعوا وسجدوا للمحتل.

بظهور التلفزيون أو البث التلفازي عام 1948 وقعت النكبة الفلسطينية . ولكن التلفزيون /حديث الظهور في زمن النكبة/ لم يُلحّـق رصد الحالة النكبويّة، ولم يقدر على وضع أشرطة للمأساة وفظاعتها التي حلت بالفلسطينيين. ولولا ظهوره المفاجئ زمن النكبة لقام الغزاة الصهاينة بمحق شعب فلسطين وإبادتهم. ويشكر العارفون بأهمية الصورة كل من السينما والتلفزيون كأداتين طردتا شبح النكبة الحقيقية للفلسطينيين بالفناء التام.

النكبة كما وردت بصرياً (في الأفلام والأشرطة المصنوعة عربياً)لم تُسجّل الوقائع الفلسطينية كما ينبغي. ومن هنا يأتي الخلل البصري والعلاماتي. فمعظم الصور المتحركة للفلسطينيين أثناء النكبة أظهرتهم في خيم وأطفالهم يتجولون بفقر شديد وعجائز وبيوت زينكو وملابس رثة وملامح حزينة و رؤوس وذقون غير حليقة. تشبه حالهم حالة طالبان في أفغانستان وجموع من الناس في وضع رث.

أذكر أن صديقاً قد قرأ لي من كتاب صهيوني استعماري صادر بالعبرية عن وزارة الدفاع (الحرب) الإسرائيلية ويتحدث عن الفلسطينيين ما قبل العام 1948. ويظهر فيه بشر/ناس فلسطينيون من منطقة الخليل يعيشون في كهوف بين الأغنام والكلاب والحمير بملابس من القرون الوسطى. وبكل تأكيد أن الكتاب الدعائي أراد القول لليهود (الغزاة الجدد)إن الفلسطينيين الآن في نعيم في ظل إسرائيل(الإحتلال).. الدولة الحضارية التي جاءت برغد العيش

المزيد


حميد عقبي سينمائي يماني مجتهد

ديسمبر 15th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , سينما عربية, سينما عربية ومخرجون عرب, شهادة بصرية

حميد عقبي سينمائي يماني
(شهادة بحقه وبطاقة تعريفية)
من: تيسير مشارقة
 
المخرج اليمني حميد عقبي
أعرف السينمائي اليماني حميد عقبي وهو صديق لي منذ سنوات وقد تشرفت بحضور فيلمين له (الرتاج المبهور) و (حياة جامدة ) ، اللذين يعبران عن الهوية اليمنية أجمل تعبير. وعلمت من السيد عقبي في العام الماضي (2006) أنه يُحضّر للتأسيس لمهرجان سينما يمني دولي الحجم.. بعنوان (مهرجان صنعاء السينمائي الدولي). وفي حينها باركت له هذه الخطوة؛ وعرفت أنه زار اليمن لطرح فكرة البرنامج على وزارة الثقافة.

لست مجاملاً ولست ضد وزارة الثقافة ولكنني متأكد تماماً من أن فكرة المهرجان والسعي لاطلاقة كان على يد السينمائي اليمني حميد عقبي.. وقد جاءت الاستعدادات لاطلاق هذا المهرجان العام 2008 بعد سنتين أو أكثر من التسويف والانتظار.

ولأنه/ أي السينمائي حميد عقبي/ كان صاحب الفكرة والمبادر الأول لتأسيس هذا المهرجان؛ لايجوز لأحد الاحتيال على الفكرة وتبنيها أو قذف صاحبها بالطوب.

أيضا، لا يجوز لأحد الاستئثار بالفكرة أو إخراج حميد عقبي (آوت) بعد أن اشتغل على فكرته سنوات حتى تخرج للنور.. ودفع من جيبه وجهده وعرقه الكثير لإخراج هذا المشروع للنور.

إن محاولة إقصاء عقبي من المشروع يعني أن اللعب (نو فير) وأنه خذلان لصاحب الفكرة واستحواذ واحتيال ونصب سينمائي وثقافي غير مسبوق.

وأخيراً / أقول كلمة حق بهذا المناضل اليماني السينمائي حميد عقبي الذي أفنى سنوات طويلة يعمل من أجل السينما اليمنية ويستنهض الهمم ويؤسس لمعرفة سينمائية يمنية:

لقد عارك عقبي الطواحين والصعوبات الهائلة وشخصيات مشككة ومثبطة للعزائم وصارع من أجل سينما وطنية يمانية مستقلة .. ولا يجوز القيام بنكران هذا الجهد الغالي من أجل يمن وطني سعيد في سينما وطنية أصيلة، باقصائه أو حتى بالاحتيال عليه وعلى فكرته ومشروعه بدل مكافأته واحتضانه ودعمه وإسناده على الصعيدين الشعبي والرسمي اليمني.

**** ،

ملاحظه حول افلام حميد عقبي : فيلم (الرتاج المبهور) عن قصيدة الرتاج المبهور للشاعر عبد العزيز سعود البابطين 32 دقيقة و فيلم (ستيل لايف) عن قصيدة حياة جامدة للشاعر سعدي يوسف 20 دقيقة و فيلم (سوق بيت الفقيه) وثائقي عن سوق بيت الفقيه الشهير باليمن 7 دقائق. ويقوم المخرج اليمني حميد عقبي بمعالجة القصائد الشعرية سينمائيا.

**** ،

حميد عقبي في سطور
الإثنين 02 إبريل-نيسان 2007
www.algomhoriah.net

حميد عقبيى :باحث ومخرج سينمائي وكاتب سيناريو ومصور فوتوغرافي ـ مواليد 1972م ـ الحديدة ـ اليمن.
يكتب القصيدة النثرية، القصة القصيرة، المسرحية، السيناريو التلفزيوني والسينمائي وله كتابات في النقد الفني والأدبي، يعد دراساته العليا في الفنون التشكيلية وفنون العرض سينما ومسرح بجامعة كون ـ الفرنسية.
ـ التخصص الدقيق: السينما الشعرية والسريالية موضوع رسالة الدكتواره «المساهمة» النظرية والجمالية للسينما الشعرية وعلاقتها بالسينما السريالية والتجريبية تحت اشراف البروفيسور فنسون امييل مدير مركز الدراسات السينمائية بجامعة كون الفرنسية.
ـ حاصل على شهادة الماجستير بالإخراج السينمائي والمسرحي من جامعة كون الفرنسية موضوع الرسالة «بحث في السينما الشعرية في أفلام المخرج الفرنسي جون كوكتو ـ المخرج الأسباني لويس بنويل ـ المخرج الإيطالي باز وليني ـ المخرج السويدي بيرجمان والمخرج الروسي تاركو فسكي وسينمائية القصيدة الشعرية تاريخ الحصول عليها 5 أكتوبر 2004م.
ـ حاصل على شهادة البكالوريوس في الإخراج الإذاعي والتلفزيوني ـ قسم السمعية والمرئية ـ كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد ـ العراق ـ تاريخ يوليو 1997م.
الخبرات العملية:
* مدرس مساعد بكلية الفنون الجميلة ـ جامعة الحديدة ـ باليمن.
وساهم في تأسيس هذه الكلية الأولى من نوعها في اليمن 1998م.
ـ كتب الكثير من المقالات النقدية في الفنون المسرحية، السينمائية والأدبية وشؤون الاتصال نشرت في الع

المزيد


حوانيت رام الله زمان ج2

أغسطس 27th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , سينما الواقع, سينما فلسطينية, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, عن أفلام تيسير مشارقة, قصة فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 حوانيت رام الله زمان وقصص أخرى (الجزء 2)
القصة السابعة :(رام الله باي نايت)
http://www.al-ayyam.com/znews/site/template/Doc_View.aspx?did=10093&Date=9/18/2004
RamAllah by Night
نص لـ (فيلم وثائقي) حول مدينة رام الله
[ليل "رام الله" مبلّل بالندى والضباب]
بقلـم : تيسير مشارقة
 المكان : رام الله
الزمان :أيلول 2004
الحديث عن رام الله الفلسطينية ـ مدينة الشمس والضباب يطول. ولكنميدان الـمنارة الذي يعجّ بالـمارّة والـمتسوّقين من حسبة البيرة في قاع الـمدينةالتوأم لرام الله، يكاد يخلو من الـمواطنين بعد العاشرة مساءً. لا ليل حقيقياً فيرام الله. الـمواطن العادي الـملتزم بأسرته يعجّل الخطى بحثاً عن حافلة تقله إلىمنزله الـمنزوي في حيّ معتم.
ونادراً ما يغامر الـمرء بليلة سهر في الـمدينة،إلا إذا امتلأ جيبه بمعاشه الشهري أول الشهر أو رغبة منه في كسر الرتابة التيفرضتها أجواء الاحتلال والخوف من الطارئ.
في رام الله الناس يحبّون الحياة مااستطاعوا إليها سبيلا، ولا يدفنون قـلوبهم الدافئة في رماد الظلام.
صديقي القاصزياد خداش من مخيم الجلزون للاجئين يستحث النهار أن يطول أكثر حتى يبقى في رام اللهأطول وقت ممكن، ولكنه عندما تدق الساعة الثامنة مساءً يبدأ بالتملـمل ليلحق آخرحافلة تقله إلى مخيمه البعيد نسبياً عن رام الله، وكذلك يفعل هؤلاء الـمثقفون الذينيقطنون بلدة كوبر (ضواحي رام الله) وبخاصة الذين سكنوا قرية "عناةالثقافية".
رام الله سكانها غرباء عنها (نسبياً) يأتون في الصباح حتى الـمساءوإذا انقطعت بهم السُبل يبقون سهارى حتى يتلقفهم مأوى.
مرة، خرجت من مسرحوسينماتيك القصبة في قاع الـمدينة بعد حضور فيلـم "فهرنهايت 11/9" الساعة الحاديةعشرة إلا ربعاً، فماذا شاهدت؟
شاهدت الشوارع خالية من الـمارّة، ومحلات بيعالفلافل والشاورما ترتب الأوضاع للإقفال، وبعض الفتية يأكلون الساندوشات على عجل فيالشوارع شبه الـمعتمة.
انطلقت من السينما إلى دوار الساعة (ميدان الـمغتربين) فإذا بثلة من الـمواطنين يتلقفون آخر ربطات خبز من بقالة فريج الوحيدة التي تسهرليلاً، و"يتهمم" العساكر، الشرطة الفلسطينية الـمدنية (بلا أسلحة ولا هراوات) للـمغادرة وترك الـمدينة تسير بعقارب ربانية. ومن ذلك الـميدان وعبر وصـلة شارعقصيرة انتقلت إلى شارع ركب (الـمشهور باكتظاظه نهاراً) لأجد بائع الذرة قد تركعربته الخشبية الصغيرة ويجلس بعيداً عنها بصمت ويبحلق في لوحة إعلانيةمُضاءة.
ماذا تقول اللوحة الإعلانية الـمضاءة؟
يوجد فيها إعلان عن الانتخاباتمموّل من منظمة أهلية هي لجان الـمرأة أو طاقم شؤون الـمرأة، والإعلان عبارة عنفقرة أنيميشن (رسوم متحركة) راقصة لامرأة بالزي الفلسطيني تغني أغنية للكوتاالنسوية. لقطات جميلة تتكرر طوال الوقت تدعو الناس للتصويت في الانتخابات،وبالتحديد للـمرأة، التي تطالب بنظام (الكوتا). لعل الرقص الإلكتروني هذا مكروهلبعض الأصوليين في السياسة والدين، ولكن ماذا نفعل بسطوة التكنولوجيا التي تحتّمعلى الفلسطينيين ركوب موجتها أحياناً للتعبير عن الذات.
أترك اللوحة الإعلانيةلأعبر شارع ركب شبه الـمعتم، حيث تقف بعض السيارات أمام بائع شاورما وشباب يأكلونسانويشات سريعة من ملك الشاورما. (أسألكم هل الأكل عيب أو محرم وهل هو كثير على نفرقليل من الفلسطينيين الذين جاعوا طوال اليوم وهم يتجولون أو يبحثون عن عمل أويعملون في مؤسسات عديدة(
لا شيء يُذكر في هذا الشارع غير بائع الشاورما وبقالة "بيت الطيبات" التي تسهر مع الزبائن الساهرين. وفي نهاية الشارع "مقهى رام الله" الجديد الذي يجلس فيه قلة قليلة من الـمواطنين أصحاب البيوت القريبة، يلعبون الزهرويدخنون الأرجيلة.
هذه هي رام الله ليلاً (أو ـ باي نايت). التي يحسدنا البعضعلى ليلها شبه الهادئ.
إذا رغب أحدكم أن يتجوّل بسيارته على كل مقاهي ومطاعم رامالله لن يجد الكثير الذي يستدعي الزفة أو الادعاء بأن هناك ليالي "حمراء وصفراء" تقام هناك.
يأتي إلى رام الله مواطنون ميسورون من كل الضواحي ومن القدس ومن "أرض 48" لكي يعيشوا لحظات فلسطينية هادئة في هذه الـمدينة الـميسورة.
رام اللهالتحتا، لـم تعد رام الله الثائرة قبل الاجتياح الإسرائيلي لها ربيع 2002. تفرّقالـمقاومون أيدي سبأ. منهم من استشهد ومنهم من اعتقل، وما بدلوا تبديلا. أماالـمواطن "العادي" فنجده يتحوّج سريعاً ليخلد إلى زوجته وأطفاله بعد أن يثرثرقليلاً في السياسة وغيرها مع بعض الـمعارف والأصدقاء في شارع السهل.
في شارعالسهل أهم مطعم حديث هو مطعم (دارنا). على واجهة الـمطعم قطع خزفية فنية رائعة (منتصميم الفنان الفلسطيني جمال الأفغاني) وأبيات شعر لـمحمود درويش. هذا الـمطعمنخبوي يرتاده الـمغتربون ورجال الأعمال والسياح ومن يقيمون موائد حفلات (ريسبشين) أثناء الـمؤتمرات والـمهرجانات الكبرى (مثل مهرجان رام الله الدولي للسينما)، وقديرتاده أفراد من الـممثليات الدبلوماسية والأجانب.
الطريق من مطعم دارنا تتفرعنحو بلدة /حي بيتونيا والـمنطقة الصناعية التي تخلد إلى النوم مبكراً. أما بيتونيافهي منامة كبرى للـمواطنين الذين يعملون ويكدون طوال النهار.
في الجهةالـمعاكسة، حيث شارع الإرسال الذي يؤدي إلى الـمقاطعة (حيث مكتب الرئيس ياسر عرفات) فهو شارع معتم وهادئ يخلو من الـمارة وتجوبه دوريات إسرائيلية ليلاً، أو قد تتمركزهناك في شارع موازٍ لشارع السهل يطل على ساحة داخل الـمقاطعة كانت من قبل مهبطاًلطائرته العمودية. والحياة في الـمقاطعة تنتهي ليلاً إلا من الحراس السهارى الذينيوقدون النار ليلاً لصنع الشاي ولكي يحلو أو يطيب الكلام.
ولا شيء مثير في هذاالشارع لأنه طويل وفارغ إلا من السيارات الـمارّة بسرعة، ويفضي إلى مناطق بعيدة مثلبيرزيت وسردا وغيرها من ضواحي رام الله.
الـماصيون، وهو الحي الراقي نسبياً منالناحية العمرانية نجد فيه بعض الـمؤسسات الحكومية ومنها رئاسة الوزراء. يكاد هذاالحيّ ينام مبكراً لأن صحوه مبكر نحو الأعمال والأشغال. ولا تجد في الـماصيون حياةلاهية، رغم الثراء الذي يتوهم البعض بأنه قرين بالتسلية واللهو والإثارة.
حيالطيرة، كان من الـممكن أن يكون حياً ثرياً ومترفاً لولا الكثافة العمرانية فيهودخول متوسطي الحال والـميسورين إلى جنباته. هو أيضا لا حياة ليلية فيه علىالإطلاق، سوى بيوت تسهر متسمّرة أمام أجهزة التلفزيون تقلّب الـمحطات بحثاً عن غريبأو مثير.

رام الله الوادعة ليلها مزنّر بالضباب والندى.
صعب أن يتخيلالبعض رام الله مثل "كومونة باريس أو لينينغراد أو ستالين غراد" أو حتى "فيتنامهوشه منه"، فهي ليست معقلاً للـمقاومين وتقطنها نخبة من الـمثقفين.
باتجاهالقدس، وعلى يمين الشارع هبوطاً إلى القدس هناك مخيم الأمعري الذي يقطنه لاجئونينتظرون العودة، يخلو أيضاً من الـمقاومين الأقحاح لأن معظمهم التحقوا بالحركةالأسيرة أو بركب الشهداء. وفي منتصف شارع القدس، ولكن على يساره، يوجد مخيم قلندياللاجئين الذي يعاني أهله من الوجع والانتظار والفقر؛ فشباب الـمخيم الذين عاركواالاحتلال طويلاً أصابهم ما أصاب أقرانهم في مخيم الأمعري من التعب والانتظار فيمواجهة الغطرسة وجبروت الـماكينة العسكرية الإسرائيلية، لكنّ هناك تشابهاً بينالـمخيمين: الأمعري تقابله مستوطنة "بسغوت" الـمُضاءة ليلاً ونهاراً، أما قلنديافأمامه حاجز قلندياالإسرائيلي العسكري الـمُضاء والـمحروس ليلاً ونهاراً. كلاالـمخيمين يطلّ على سبب مأساته، وعلى سبب اللجوء والنزوح إليهما.
شارع نابلسالذي يؤدي إلى الـمدينة الصابرة والصامدة حركته قليلة في الليل والنهار، ففي أولعقدة فيه (البالوع) هناك انغلاق كامل وتحويلة التفافية، لأن هذا الطريق يجاورمستوطنة "بيت إيل" العسكرية الإسرائيلية.
هذه خارطة مختصرة للجغرافياوالديموغرافيا في رام الله وضواحيها ولا يجوز أن نغفل ما يعتمر قلوب الناس من حزنوألـم، وما يشوب أحاديثهم من قصص بطولات أو انكسارات بسيطة.
الناس في رام اللهرؤوسهم مرفوعة وهاماتهم "فوق فوق" رغم الجراح، ويتطلعون نحو حياة أفضل؛ لأنالفلسطيني يستحقها كإنسان.
هذه هي رام الله، دون تزويق أو لف أو دوران. ودونادعاء باطل بأنها مترفة وأن ليلها ماجن.
قد يرغب البعض بأن تتشابه رام اللهبجنين (غراد) الباسلة التي تقاوم على طريقتها، ولكن الـمقومات في الـمدينتين غيرمتكافئة.
ولكن، أن يطلب أو يأمل البعض لرام الله الدمار حتى تتساوى بأخواتها منالـمدن في الكفاح فهذا بغيض ومغرض وادّعاء ثوري زائف؛ فالـمقاومة أشكال ورؤىوألوان. وقد تكون الأغنية واللوحة والنشيد والقصيدة والفيلـم والرواية والسياسةوالدبلوماسية من أشكال الكفاح الـموازية والـمساوية والفاعلة أحياناً، وأهم منالطلقات في أحيان كثيرة0
أحد الـمراكز العلـمية في رام الله أبدع خارطةإلكترونية للـمدينة وصدّر أول خريطة سياحية مطبوعة صدرت حديثاً.
أسوق هذا الخبرلأننا في رام الله بحاجة إلى الـمعرفة والعلـم أيضاً لنبني الوطن؛ فمدينة الشمسوالضباب ـ رام الله، تكافح وتعيش وتنام ليلها على طريقتها وتعجّ بالسياسة أيضاًوبالقادمين والوافدين والزوار من كل بقاع العالـم، وهي ليبرالية، نعم، ولكنها قلعةمن الثوابت الـمحاصرة، ونجمة فلسطينية خافتة الضوء، ولكن قلبها نابض بالإيمانوالأمل والحياة0

 
القصة الثامنة : مخيم الجلزون بعيون خدّاشية
بقلم تيسير مشارقة
http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=show&id=86314


في وصف مخيم الجلزون برام الله يمكن للمشاهد أن يستعير عيون أهله . فلا يكفي أن تمر مرور الكرام على مكان يعج بالبشر اللاجئين ولا يمكن أن تمر على البيوت هكذا دون تفاصيل .
طلب منّا منتج تلفزيني أن نقدم بحثاً لبرنامج تلفزيوني عن المكان ضمن مشروع كبير بعنوان "حضور الأمكنة" فاكتشفنا كم هي المعلومات ضحلة عن مكان يعج بالحياة . فاستعرنا عيون وقلب الكاتب الفلسطيني زياد خداش الذي يعيش في المخيم ليروي لنا حكاية المخيم الفلسطيني الجميل.

يعيش في المخيم أكثر من خمسة آلاف نسمة من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّروا من بلدات وقرى في أرض 1948 وهي بيت نبالا وعنابة والعباسية والسافرية وهي بلدات وقرى قضاء مدينة الرملة الفلسطينية التي سقطت في أيدي العصابات الصهيونية أواسط 1948. كما ان هناك المئات من اهالي اللد يعيشون في المخيم .
وقد سمي المخيم باسمه الحالي الجلزون في منطقة وسطى بين رام الله وبيرزيت كونه يقع في منطقة منخفضة،أي في وادٍ كان يسمى فيما سبق بـ "الوادي الأخضر" لكثرة الشجر فيه. وقد انقرض الأخضر طبعاً نتيجة زحف ألواح الزينكو والباطون. انحسر الأخضر لصالح الرمادي. وهكذا هي عيشة أهالي المخيم المغرقة في الرمادي.

يجاور المخيم قرية فلسطينية وادعة هي "جفنا" التي ما زالت تمثل رئة ثقافية ونفسية وحضارية لأهالي المخيم العتيد. إلى جفنا يهرب الشبان من غبار طرقات المخيم وضيق الغرف ، إلى حيث الماء والمشمش والنبيذ (جفنا قرية مسيحية فلسطينية).
أطفال المخيم لا يستطيعون مقاومة مشمش جفنا فيضطرون أحياناً لسرقة وجباتهم أثناء تجوالهم العبثي.

وفي المخيم الجلزوني، المنخفض، يقطن مثقفون ومتعلمون عديدون. ومن الذين ترعرعوا في أزقته وبيوته الرثة الكاتب والشاعر الفلسطيني الراحل محمد القيسي والمخرج الفلسطيني المبدع صبحي الزبيدي والمحلل والقاص محمد خروب (يعيش حالياً في الأردن) والقاص المشاغب زياد خداش الذي لم يبخل علينا بعيونه في هذه الإطلالة على شغب المخيم وروحه. وكذلك الممثل حسين نخله الذي يعمل حالياً موظفاً في تلفزيون الاستقلال لصخر حبش.

يشق المخيم من وسطه شارع معبّد تتفرع منه أزقة كثيرة ودروب عديدة تفضي دائماً إلى العتمة و/أو الخلاء و/أو المقبرة .
المقبرة المجاورة امتلأت بالشهداء وموتى هاجروا بحثاً عن الأمن والهدوء .

وفي قبلة المخيم يقع حرش (أبو فكتور) وهو مجاور لقرية (صردا). حرش أبو فكتور أصلع الآن . لا أشجار فيه. "اضطر أهالي المخيم أثناء حصارات الاحتلال الإسرائيلي الكثيرة أن يتسللوا إلى الحرش ويتخذوا من الأشجار حطباً يدفئون به أجسادهم في ليالي الشتاء الباردة والموحشة" ـ يقول زياد خداش.
ولا يبعد الحرش المذكور عن بيت الكاتب الفلسطيني زياد خداش سوى بضعة أمتار ويقول إن معظم قصصه ونصوصه استوحاها من تأملاته ومشياته في ظلمات وظلال الحرش .
"بيوت المخيم فقدت طابع اللاجئين وصفاتهم، صارت بيوتاً حجرية فاخرة . وقلما نجد بيوت زينكو في مخيم الجلزون وذلك بسبب الطفرة الإقتصادية التي حدثت في السبعينات بعد عمليات الدمج والالحاق بالاقتصاد الاسرائيلي" يقول الكاتب خداش.
المحزن في المخيم أن لا شجر هناك، فقد شلح المخيم اخضراره أو فقده بعد أن دخلت الحجارة والصفيح وشقت الطرق والأزقة فيه.

عاش في المخيم أناس على الهامش . بشر غريبو الأطوار ذو ملامح أسطورية. أبرزهم أبو جوهر:" ذلك الرجل الخمسيني الأسود، طيب القلب المثقل بالنبيذ والقلق. لا تعرف حين يحدثك أبو جوهر ما هو الواقعي وما هو الاسطوري. كان يخلط الوهمي بالحقيقي. ومات بعد وجبة نبيذ عام 1985. ولكنك حين كنت تسمعه لا تمل، فهو يحوّل الوهمي إلى حقيقي في حديثه".
ويتابع خدّاش:" لا أنسى إحدى حكايات أبي جوهر التي رواها لي بنفسه . قال ذات نبيذ ثقيل: في الستينات شاركت في مسابقة عدو في لبنان ممثلاً المخيمات الفلسطينية في فلسطين – ويضحك أبو جوهر وهو يروي الحكاية- لقد أخذت الجائزة الأولى يا اخوان ، أتعرفون كيف ولماذا.. لأنني استقللت سيارة أجرة خفية تواطؤاً وتعاوناً مع سائق فلسطيني من مخيم عين الحلوة وأكملت الشوط مدعياً التعب والعرق واللهاث ، وحملت كأس الفوز وعدت إلى فلسطين منتصراً . ويضحك أبو جوهر ويضحك ويضحك" .

شخصية أخرى أقل هامشية وأكثر مأساوية عاشت في ظلال المخيم . إنه رأفت العسكري. ولعل العسكري هو لقبه . وكان حينئذ في الأربعين من عمره حين طعن والده بسكين وصار يعيش منتهكاً طبيعة المخيم المحافظة . كان رجلاً ضخم الجثة يحب النساء والخمر وانجاب الأطفال. ولا يمتهن مهنة يعيش منها سوى الجلوس على المقاهي والضحك. ولما طعن أباه بسكين نتيجة خلاف بسيط ولم يقتله هاجر إلى السويد بحثاً عن حياة أخرى. هناك هو الآن.. يبيع الزهور في لجوء سياسي آخر وينجب الأطفال على كيفه من زوجات مختلفات في أماكن متفرقة.

أشهر ما في مخيم الجلزون عين الماء الذي امّحى. فعين الماء الذي كان يتوسط المخيم في الخمسينات جرفته الجرافات ولم يبق منه أثر. فقد جرفته جرافات مهّدت الطريق لحضور الحديد والباطون والطين وأنفاس اللاجئين الجائ

المزيد


حوانيت رام الله زمان وقصص أخرى(10 قصص)

أغسطس 27th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بحث إعلامي, سيناريو, سينما فلسطينية, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, عن أفلام تيسير مشارقة, قصة فيلم, مؤسسة مكان فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 
[حوانيت رام الله زمان وقصص أخرى]
قصص لفيلم وثائقي يتحدّث عن النكبة الفلسطينية وصراع الفلسطينيين من أجل البقاء
المكان : رام الله والبيرة ، الزمان : 2004/2005
(الحقوق محفوظة للكاتب والباحث)
 
بقلم : د . تيسير مشارقة
كاتب وروائي وناقد سينمائي فلسطيني
mashareqa@hotmail.com
 
http://www.alhaqaeq.net/defaultch.asp?action=showarticle&secid=13&articleid=22309
 
[عندما تتجوًل الكاميرا في أرجاء المدينة تنطلق أغنية (وين ع رام الله) للفنانة جوليا بطرس]
 
(تقديم)
تستقبلك رام الله القديمة(التحتا)ورام الله (وسط البلد) بحوانيتها الكثيرة، منها ما هو جديد وحديث أتت به رياح الموضة والعولمة واحتياجات العصر الحديث ، ومنها ما هو تاريخي الطابع ، مسح أو وسم المدينة بطابع خاص وذائقة مميّزة. ولكن وراء كل حانوت قصة أو حكاية. ووراء كل صاحب حانوت مسألة ورواية امتزجت بالأمل أحياناً وبالأسى أحيان أخرى.
 
معظم أصحاب هذه الحوانيت العريقة جاءوا من خارج مدينة رام الله ، من القدس و يافا والناصرة وعكا … وغيرها من مدن الداخل(1948) . جاءوا رام الله البلد ـ المدينة المتسامحة والمعتدلة مناخياً راجلين أو على دواب أو بحافلات ، لاجئين ومطرودين أو منفيين عن/من حوانيتهم وبيوتهم وأراضيهم التي كانت هناك في الشق الآخر من البرتقالة. جاء هؤلاء بفعل الطرد والنفي و اللجوء بعد 1948 ومطلع خمسينات القرن العشرين.
 
 لقد دخلنا القرن الحادي والعشرين وما زالت هذه الحوانيت، "حوانيت رام الله زمان"، تروي الحكاية،المأساة، من خلال حجارتها وقسمات وجوه الناس الذين يعملون بداخلها ، من زمان ، منذ عمر النكبة أو من عمر المأساة الفلسطينية ونيّف.
 
المصطافون والسياح والعائدون من الجالية الفلسطينية المغتربة في المنافي والشتات يحبون رام الله . وتعج هذه المدينة بالناس صيفاً ، إلا إذا ما قدّر الله و "الاحتلال" غير ذلك. والإقبال على هذه المدينة .. يكون في الغالب نظراً لأجوائها ومناخها المعتدل وليبراليتها. ويمكن للمراقب،العاشق للأمكنة والذين يشمّون في الأمكنة عبقرية ما، وكذلك المهتم المتابع ، رؤية بعض الشوارع التي سمّيت باسم اشهر حوانيتها.
 
وليس غريباً أيضاً أن يؤم المدينة ويقطنها نخبة من الكتاب والشعراء والفنانين الفلسطينيين والعرب والأجانب.
 
 
القصة الأولى : حانوت بوظة رُ كَبْ
 
من منكم يدخل رام الله ولا يأكل بوظة من حانوت "بوظة ركب" كأنه لم يدخلها. والزائر لرام الله الذي لا يعبر شارعها الرئيس، شارع ركب ، كأنه ليس بزائر وإنما عابر سبيل(ترانزيت). لاحظوا أن اسم الشارع تم اشتقاقه من اسم صاحب حانوت بوظة ركب " جميل ركب". وللعلم أن صانع البوظة الكبير (المعلم) في حانوت ركب قد انشق عنه قبل أربع سنوات (أي عام 2000)ليفتح حانوتاً آخر في نهاية الشارع هو حانوت"بوظة بلدنا". ولا تقل بوظة بلدنا جودة عن بوظة ركب وإنما تضاهيها بنكهات فلسطينية خبيرة ومجرّبة أخرى .ويظل الفستق الحلبي الفلسطيني تاج البوظة البلدية ذات المذاق اللذيذ
 
جميل ركب، رام اللاوي قح و أصيل، فتح حانوته عام 1942 في شارع رئيس يؤدي إلى ميدان المنارة، ذلك الميدان الذي كان يضاء بزيت الزيتون البلدي(الفلسطيني) من أحراج الزيتون في طيرة رام الله في العشرينات والثلاثينات قبل انتشار الكهرباء. شارك لطفي أخاه جميل ركب في هذا الحانوت، فكان لجميل ولطفي ركب ، ولكنهما غادرا إلى الولايات المتحدة بعد نكسة ال67، وبقي أحد أبناء جميل وهو(إحسان ركب)في الحانوت يدير أعماله هو وأطفاله الثلاثة الذين دخلوا الجامعات وانصرفوا عن مهنة الأجداد
 
حانوت ركب ، بدأ كمقهى في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين ، يقدم المشروبات الساخنة والباردة والمرطبات، ومنها البوظة، واشتهر ببوظته اللذيذة فاستمر يصنعها حتى نالت الرواج الكبير لاحقاً. هذا المقهى تكوّن من غرفة صغيرة في الشارع الممتد من ميدان المنارة إلى البلدة القديمة (رام الله التحتانية) وأمام الحانوت امتدت ساحة فيها أشجار غير مثمرة تناثرت فيها الكراسي الخشبية حيث جلس الزبائن ينتظرون طلباتهم. ولكن هذه المساحة (الحديقة)اختفت لينشأ عليها حانوت آخر هو " هليوبوليس" ..
 
 ذهبت أو دمّرت الكراسي وهجر الزبائن المكان أبان الاحتلال الإسرائيلي لرام الله عام 1967 .. واستمر الحال كما هو عليه، أي حانوت صغير بأبواب خشبية إلى أن جاءت السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 ، فأعيد ترميم المحل بنوافذ وأبواب من الزجاج.
 
 اختفى خشب البلّوط من باب ونوافذ الحانوت ،وحل مكانه الزجاج اللمّاع المرآوي الذي يشاهد المار هيأته فيه عابراً أمام الحانوت المكيّف. واحتال المكان على نفسه(الحانوت على نفسه) فاستعاض بسدة خشبية علوية في الحانوت عن الساحة الخارجية تحت ظلال الصفصاف والمقاعد الخشبية المتناثرة.
 
الجدة الفلسطينية (أم جميل ) هي صاحبة فكرة "البوظة" وهي من أقدم المرطبات الفلسطينية، مثلها مثل "شيكولاتة سيلفانا" الفلسطينية في مكان قريب آخر في الطريق المؤدي إلى بلدة بيتونيا المحاذية لرام الله.
 
أم جميل ، جبلت أول وجبة بوظة (بوزا ، بالفلسطينية الدارجة) في منزلها وبأدوات منزلية ، وبعد ذلك طوّر جميل الابن الأدوات بماكينات من صنع محلّي ، واستأجر مكاناً قريباً من حانوته، حوّله إلى مصنع بماكينات إيطالية حديثة حتى يمده يومياً بالبوظة الطازجة. وتوسّع خط الإنتاج وتنوع بحيث أنتج هذا المصنع أشكال متعددة من البوظة وبمختلف الأشكال والنكهات. وبفعل آليات التوزيع الشعبية الراجلة وعبر الحافلات أصبحت "بوظة ركب" ماركة مسجلة، و الأكثر شهرة في فلسطين والأردن والكويت.
 
جاء إلى حانوت ركب سياح من الكويت والعالم العربي وأميركا. ومن أشهر الأميركيين الذين تذوّقوا البوظة الفلسطينية (الركبيّة)،الممثل الأميركي روبرت ردفور، الذي تناول البوظة الفلسطينية أواخر الستينات من هذا المحل العتيق.
 
 
القصة الثانية :حانوت "أحذية المصري"
 
ليس بعيداً من حانوت ركب ، كانت النساء الفلسطينيات والعربيات يتسوّقن أحذيتهن من حانوت"أحذية المصري" . هذا الحانوت بصناعته اليدوية (هاند ميد)المميزة صار في الخمسينات والستينات رمزاً للجودة والفخامة ومحلاً ترتاده النخبة الميسورة . النساء تحوّجن منه آخر صرعات موضة الأحذية في الخمسينات والستينات ، وبدأ الانحسار ينتاب هذا الحانوت تدريجياً بقدوم الاحتلال الأجنبي(الإسرائيلي) لرام الله بعد حزيران 1997. وظل صاحب الحانوت المصري ببشرته السمراء يعمل في هذا الحانوت إلى يومنا هذا. لكن جور الأيام جعل المصري أكثر انغلاقاً وعزلة ، أما التنافس الشديد الذي بدأ يظهر بقدوم الاحتلال ، مثل افتتاح حانوت "أحذية باتا" على بعد خطوات من حانوته، فقد أودى /ذهب بمنتوجاته اليدوية بعيداً أو قصياً إلى هامش المكننة التي أتت بأحذية "العم باتا" المصنّعة آلياً و الأكثر إتقاناً من أحذية تحاك بأيدي سمراء نوبيّة، ايدي (العم المصري)، بالإبرة والخيط والصمغ العربي وجلود البقر والماعز.
 
 أصيب المصري بنكستين(من فعل نكس)، النكسة الأولى بسبب الاحتلال وما جاء به ويلات ومصائب وفقر قلل من قدرات الناس الشرائية وطفشان السياح من البلاد، والثانية بسبب الانفتاح والوكالات التجارية التي جلبت المنتجات الغربية وعشرات السلع غير الوطنية، إلى وسط وأرياف رام الله.
 
 انغلق العجوز المصري على نفسه لا يريد مخاطبة أحد ولا يرغب في روْي أسباب انكساراته. فهو يعرف أن الزمن قد غلبه وأن الفتيات الفلسطينيات (الفراشات البيض)لم يعدن يفضلن أحذيته وانقلبن على منتوجاته يحبّذن الغربي المصنوع بألوان برّاقة وصبغات متقنة الصنع.
 
 
 
القصة الثالثة : صالون الحن
 
وفي الوقت الذي كانت فيه تلك النساء يمارسن عادة التبضّع والتحوّج من حوانيت رام الله ، ذهب الرجال إلى "صالون الحن" يتزينون ويتطيبون بطيب مشتق من أعواد الآبنوس والصندل.
 
الرجال المترفون والميسورون تزينوا عند صاحب الحانوت الكبير أنطون حبيب الحن . كما كان العرسان الجدد يتزينون ولو "لمرة واحدة في العمر" عند الحلاق اليافاوي الماهر (الحن). أحدث الموضات كانت تخرج من بين يديه ومقصه المشحوذ جيداً على قشاط من جلد الحصان.
 
عندما كان الأب أو الابن يقول أنه عائد من عند "الحن"أي الصالون اليافاوي(الأصل من مدينة يافا الفلسطينية الساحلية)، تنطلق الحناجر متسائلة إن كان لديه عرساً أو حفلاً .
 
في شارع الملك سان جورج بيافا، حيث الساعة الشهيرة التي تعود لزمن الاحتلال(الانتداب)البريطاني فتح الشاب الفلسطيني أنطون حبيب الحن حانوته الأول "صالون الحن" واستقبل الزبائن من أهل البلاد والزائرين من الوافدين عبر البواخر والسفن والانجليز ..وبمرور الأيام وبعد جلاء الإنجليز بدأت البلاد الفلسطينية تسقط في أيدي العصابات الصهيونية ومنها شارع سان جورج وسط يافا القديمة فتم اجلاء آل الحن من المكان فلجأوا إلى رام الله حيث استقبلتهم إحدى العائلات(عائلة نيقولا عقل – أبو إبراهيم) ، كان أحد أفرادها يرتاد يافا ليزيّن رأسه بحلاقة يافاوية. آل عقل احتضنوا العائلة اللاجئة في وطنها( أنطون الحن وأباه حبيب والأعمام ثيودور الحن وعوض الحن ويوسف الحن) وافتتحت العائلة المنكوبة صالونها الجديد للتزيين بعد أربع سنوات من النكبة ، أي عام 1952. في عمارة عقل فتح الصالون ليطل على سينما النزهة(دنيا) وفندق (اوتيل) عبده عوده ، وفي معاكسة لمطعم (الانكل سام) و عمارة الأريزونا وليس بعيداً عن مطعم نعّوم وحانوت أحذية المصري، ومحل عطارة صالح خلف في نزلة رام الله التحتا (يعمل منذ 1930).
 
يقول صاحب" صالون الحن" وهو(الحفيد) اسكندر الحن ،ابن حبيب الحن ابن أنطون الحن الجد الحلاق الكبير، إنه ما زال يستخدم بعض الآلات وأدوات الحلاقة القديمة التي جلبها والده من يافا. ويهز الكرسي الذي تجلس عليه لتحلق شعرك ويقول هذا الكرسي عمره أكبر من عمر النكبة الفلسطينية، اشتريناه من بيروت في زمن الحكم العثماني التركي وهو صناعة ألمانية . ويشير بإصبعه من خلال المرآة إلى علاقة الملابس ويقول : هذه العلاقة رحلت معنا من يافا إلى رام الله .. إنها تشهد على كثير من المعاطف التي لبسها أناس رحلوا أو غابوا أو فرقتهم دروب النكبة. وفي صدر الصالون ترقد خزانة مزجّجه فيها أدوات الحلاقة العريقة الأولىـ التي كانت "زمان" من العهد العصملي ( يضحك اسكندر الحن ويضيف :) التركي.
 
الكاتب الفلسطيني جهاد صالح أخذني من يدي إلى الصالون الرامللاوي ـ اليافاوي (صالون الحن)، فقلت له أنه "حلاق دقة قديمة" .. فأنكر ذلك، وهو قد أصبح على مشارف الستين، مدّعياً أن شباب في العشرينات يرتادونه الآن ، فقد ورث أحفاد الحن المهنة ويعملون بشطارة ومهارة في رؤوس الناس.
 
 قال جهاد : كنت في الستينات آتي من القرية لأتزين عند الحن ، فأعود إلى قريتي "باشا" أو "ملك" الشباب يتحلّقن الجميلات حولي كالنحلات حول الزهر. وما زال جهاد صالح يحافظ على أناقته حتى يومنا هذا . ولما عاد "عائداً " إلى البلاد بقدوم السلطة الوطنية الفلسطينية كان حانوت"صالون الحن" أول الأماكن التي حج إليها.
 
وهو يعمل في رأس جهاد صالح تهذيباً وتشذيباً ، قال اسكندر الحن مستعيداً الحكاية:
 
 "ذهبت مع جدّي إلى يافا بعد سنوات من الاحتلال الإسرائيلي. دخلنا شارع الملك سان جورج . هناك بدأ قلبي بالخفقان . اقتربنا من حانوت لبيع الأدوات المنزلية والمعدنية القديمة .. نظرت إلى جدي أتأمل صفحة وجهه ، قرأت ارتجافاً على شفتيه. على وجهه ارتسمت عشرات الأسئلة ، ولكن سؤاله الأكبر اختفى خلف صمته . سرنا في رحلة تأمل وحزن .. رأيت جدي يتلو ويتمتم كأنه يقرأ كلمات من أقوال السيد المسيح الفلسطيني .. ولما أطل باب الحانوت العتيق والسقف القديم ، الدموع انهمرت من عيني جدي.
 
كنت لا أدري ماذا أصنع، هل أضم جدي إلى صدري أم أذهب وأضرب ذلك الذي يجلس في الحانوت القديم . نظر من يجلس في الحانوت إلينا باستغراب واستهجان عندما رغبنا بالتقاط صورة أمام المحل. بدأ الغريب يصرخ بلغة غير مفهومة ويصدر ضجيجاً أراد من خلاله أن نبتعد ونرحل. أدركت أنه يشتمنا فقد دلّلت حركات يديه وتعابير وجهه ونبرة صوته على ذلك. التمّ الناس، وتكالبت علينا الأيدي من كل حدب وصوب، وطردونا من هناك بالقوّة.
عدنا بعد ذلك إلى رام الله كما لجأنا قبل خمسين عاماً، فحجارة النرد قد تغيّرت، ووجه العدالة غط بملاءة التزوير" .
 
 
القصة الرابعة : فندق رام الله كبير (فندقعودة)
http://www.alhaqaeq.net/defaultch.asp?action=showarticle&secid=13&articleid=22594
 
في الشارع الخلفي الموازي لشارع "ركب" برام الله يوجد مبنى من طابقين وراء بوابة حديدية كبيرة ويظلل المكان أشجار كثيفة . هذا المبنى لا يرتاده النزلاء ولا الزبائن منذ العام 1982 .. إنه فندق رام الله الكبير (فندق عودة). تعيش فيه امرأة تمسكت بالمكان وظلت تحرسه برموش عينيها. عائدة حسن عودة (إبنة صاحب الفندق)تسكن الفندق وحيدة يزورها أحفاد آل عودة وصحفيون ورجال أعمال يطمحون بامتلاك هذا المبنى العتيق الذي يعود تاريخه إلى مطلع القرن العشرين.
عام 1906 قرر أصحابه (حسن عودة وزوجته اللبنانية زهية) تحويل المكان إلى فندق . وظل المكان يعمل كخلية النحل في ظل ظروف سياسية وأمنية متقلبة مرّت بفلسطين، إلى أن أوقف العمل به مطلع الثمانينات. قرن من الزمان مر على هذا المبنى العتيق(فندق عودة) الذي شهد ويشهد على الحياة المعاصرة الفلسطينية دون تغيير كبير فيه.
كأنه يعاند الزمن هذا الفندق الفلسطيني .ويشهد على عبقرية المكان.
 
ذاكرة من الصخر
الأمكنة كالذاكرة تبقى وتزدهر أو تموت وتمّحي. ولكن ذكرى بعضها تظل مستمرة و معمّرة تبعث الحنين إلى الماضي وتشهد على الواقع المعاش حالياً.. ومن حوانيت رام الله زمان ، المحلات التي بقيت (وغابت) في آن ، فندق رام الله الكبير المسمى "فندق عودة" نسبة إلى آل عودة أصحاب الفندق الأصليين.
فندق رام الكبير من أقدم الفنادق برام الله وقد تأسس عام 1906 في ظل الحكم العثماني ، وأشرف كل من : حسن عودة وزوجته زهية عودة(وهي من أصول لبنانية) على عملية البناء في ركن مليء بالأشجار وسط المدينة. وأدار الزوجان الفندق في ظل تقلب سياسي واقتصادي مرت بها فلسطين .ويعود الفضل لصاحبة العقل اللبناني (زهية عودة) الفضل في تطوير الفندق وتنظيم عمله بالرغم من كل المعيقات التي أحاطت بالمكان. وتروي (عائدة عودة )ابنتهما أن الفندق كان أول الأماكن في فلسطين التي استخدمت الكهرباء في الإنارة واستخدم التلفون الآلي.
 
إنارة رام الله بزيت الزيتون
ويقول الباحث إبراهيم نيروز في كتابه "رام الله – جغرافية تاريخ حضارة " الصادر حديثاً عن دار الشروق برام الله 2004، إن لتاريخ الإضاءة في المدينة قصص كثيرة ، ذاكراً أن بلدية رام الله وضعت عام 1923" منارة " في ساحة تقع وسط الطريق ما بين رام الله والبيرة عرفت فيما بعد بـ "ميدان المنارة" لتكون دليلاً ليلياً لكل من يمر من المنطقة (وأثناء الحكم الأردني لفلسطين عرف هذا الميدان بالميدان الهاشمي) (نيروز: 389) ، وبقيت هذه المنارة التي تعلو عموداً حجرياً اسطواني الشكل يعلوه قنديل أضيء بزيت الزيتون مطلع الأمر ثم بدأ يعمل بالكاز ثم بالكهرباء عام 1935، وأزيلت هذه

المزيد


نص لـ (فيلم وثائقي) حول مدينة رام الله

أغسطس 10th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , سيناريو, سينما الواقع, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, قصة فيلم, مؤسسة مكان فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 

نص لـ (فيلم وثائقي) حول مدينة رام الله

عنوان الفيلم بالانجليزية (رام الله باي نايت)

RamAllah by Night

ليل "رام الله" مبلّل بالندى والضباب
بقلـم : تيسير مشارقة

18/09/2004

http://www.al-ayyam.com/znews/site/template/Doc_View.aspx?did=10093&Date=9/18/2004

 

[عندما تتجوًل الكاميرا في أرجاء المدينة تنطلق أغنية (وين ع رام الله) للفنانة جوليا بطرس] 

ملاحظة: يمكن الاتفاق مع أي مصور لتنفيذ العمل.يرجى الاتصال عبر البريد الالكتروني بكاتب النص.

 المكان : رام الله

الزمان :أيلول 2004

الحديث عن رام الله الفلسطينية ـ مدينة الشمس والضباب يطول. ولكن ميدان الـمنارة الذي يعجّ بالـمارّة والـمتسوّقين من حسبة البيرة في قاع الـمدينة التوأم لرام الله، يكاد يخلو من الـمواطنين بعد العاشرة مساءً. لا ليل حقيقياً في رام الله. الـمواطن العادي الـملتزم بأسرته يعجّل الخطى بحثاً عن حافلة تقله إلى منزله الـمنزوي في حيّ معتم.
ونادراً ما يغامر الـمرء بليلة سهر في الـمدينة، إلا إذا امتلأ جيبه بمعاشه الشهري أول الشهر أو رغبة منه في كسر الرتابة التي فرضتها أجواء الاحتلال والخوف من الطارئ.
في رام الله الناس يحبّون الحياة ما استطاعوا إليها سبيلا، ولا يدفنون قـلوبهم الدافئة في رماد الظلام.
صديقي القاص زياد خداش من مخيم الجلزون للاجئين يستحث النهار أن يطول أكثر حتى يبقى في رام الله أطول وقت ممكن، ولكنه عندما تدق الساعة الثامنة مساءً يبدأ بالتملـمل ليلحق آخر حافلة تقله إلى مخيمه البعيد نسبياً عن رام الله، وكذلك يفعل هؤلاء الـمثقفون الذين يقطنون بلدة كوبر (ضواحي رام الله) وبخاصة الذين سكنوا قرية "عناة الثقافية".
رام الله سكانها غرباء عنها (نسبياً) يأتون في الصباح حتى الـمساء وإذا انقطعت بهم السُبل يبقون سهارى حتى يتلقفهم مأوى.
مرة، خرجت من مسرح وسينماتيك القصبة في قاع الـمدينة بعد حضور فيلـم "فهرنهايت 11/9" الساعة الحادية عشرة إلا ربعاً، فماذا شاهدت؟
شاهدت الشوارع خالية من الـمارّة، ومحلات بيع الفلافل والشاورما ترتب الأوضاع للإقفال، وبعض الفتية يأكلون الساندوشات على عجل في الشوارع شبه الـمعتمة.
انطلقت من السينما إلى دوار الساعة (ميدان الـمغتربين) فإذا بثلة من الـمواطنين يتلقفون آخر ربطات خبز من بقالة فريج الوحيدة التي تسهر ليلاً، و"يتهمم" العساكر، الشرطة الفلسطينية الـمدنية (بلا أسلحة ولا هراوات) للـمغادرة وترك الـمدينة تسير بعقارب ربانية. ومن ذلك الـميدان وعبر وصـلة شارع قصيرة انتقلت إلى شارع ركب (الـمشهور باكتظاظه نهاراً) لأجد بائع الذرة قد ترك عربته الخشبية الصغيرة ويجلس بعيداً عنها بصمت ويبحلق في لوحة إعلانية مُضاءة.
ماذا تقول اللوحة الإعلانية الـمضاءة؟
يوجد فيها إعلان عن الانتخابات مموّل من منظمة أهلية هي لجان الـمرأة أو طاقم شؤون الـمرأة، والإعلان عبارة عن فقرة أنيميشن (رسوم متحركة) راقصة لامرأة بالزي الفلسطيني تغني أغنية للكوتا النسوية. لقطات جميلة تتكرر طوال الوقت تدعو الناس للتصويت في الانتخابات، وبالتحديد للـمرأة، التي تطالب بنظام (الكوتا). لعل الرقص الإلكتروني هذا مكروه لبعض الأصوليين في السياسة والدين، ولكن ماذا نفعل بسطوة التكنولوجيا التي تحتّم على الفلسطينيين ركوب موجتها أحياناً للتعبير عن الذات.
أترك اللوحة الإعلانية لأعبر شارع ركب شبه الـمعتم، حيث تقف بعض السيارات أمام بائع شاورما وشباب يأكلون سانويشات سريعة من ملك الشاورما. (أسألكم هل الأكل عيب أو محرم وهل هو كثير على نفر قليل من الفلسطينيين الذين جاعوا طوال اليوم وهم يتجولون أو يبحثون عن عمل أو يعملون في مؤسسات عديدة(
لا شيء يُذكر في هذا الشارع غير بائع الشاورما وبقالة "بيت الطيبات" التي تسهر مع الزبائن الساهرين. وفي نهاية الشارع "مقهى رام الله" الجديد الذي يجلس فيه قلة قليلة من الـمواطنين أصحاب البيوت القريبة، يلعبون الزهر ويدخنون الأرجيلة.
هذه هي رام الله ليلاً (أو ـ باي نايت). التي يحسدنا البعض على ليلها شبه الهادئ.
إذا رغب أحدكم أن يتجوّل بسيارته على كل مقاهي ومطاعم رام الله لن يجد الكثير الذي يستدعي الزفة أو الادعاء بأن هناك ليالي "حمراء وصفراء" تقام هناك.
يأتي إلى رام الله مواطنون ميسورون من كل الضواحي ومن القدس ومن "أرض 48" لكي يعيشوا لحظات فلسطينية هادئة في هذه الـمدينة الـميسورة.
رام الله التحتا، لـم تعد رام الله الثائرة قبل الاجتياح الإسرائيلي لها ربيع 2002. تفرّق الـمقاومون أيدي سبأ. منهم من استشهد ومنهم من اعتقل، وما بدلوا تبديلا. أما الـمواطن "العادي" فنجده يتحوّج سريعاً ليخلد إلى زوجته وأطفاله بعد أن يثرثر قليلاً في السياسة وغيرها مع بعض الـمعارف والأصدقاء في شارع السهل.
في شارع السهل أهم مطعم حديث هو مطعم (دارنا). على واجهة الـمطعم قطع خزفية فنية رائعة (من تصميم الفنان الفلسطيني جمال الأفغاني) وأبيات شعر لـمحمود درويش. هذا الـمطعم

المزيد


نص لـ (فيلم وثائقي) حول مخيم الجلزون

أغسطس 10th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , سيناريو, سينما الواقع, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, قصة فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 

نص لـ (فيلم وثائقي) حول "مخيم الجلزون"

http://www.fdaat.com/art/exec/view.cgi?archive=5&num=1093 

زياد خدّاش يكتب رواية عن مخيم الجلزون نتمنّى أن لا تكتمل بقلم:تيسير مشارقة
القراءة : 971
التعليقات 15
تاريخ النشر
 : Tuesday, 01 May 2007

ملاحظة: يمكن الاتفاق مع أي مصور لتنفيذ العمل.يرجى الاتصال عبر البريد الالكتروني بكاتب النص.

 

http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=show&id=86314

مخيم الجلزون بعيون خدّاشية، بقلم تيسير مشارقة

في وصف مخيم الجلزون برام الله يمكن للمشاهد أن يستعير عيون أهله . فلا يكفي أن تمر مرور الكرام على مكان يعج بالبشر اللاجئين ولا يمكن أن تمر على البيوت هكذا دون تفاصيل .
طلب منّا منتج تلفزيني أن نقدم بحثاً لبرنامج تلفزيوني عن المكان ضمن مشروع كبير بعنوان "حضور الأمكنة" فاكتشفنا كم هي المعلومات ضحلة عن مكان يعج بالحياة . فاستعرنا عيون وقلب الكاتب الفلسطيني زياد خداش الذي يعيش في المخيم ليروي لنا حكاية المخيم الفلسطيني الجميل.

يعيش في المخيم أكثر من خمسة آلاف نسمة من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّروا من بلدات وقرى في أرض 1948 وهي بيت نبالا وعنابة والعباسية والسافرية وهي بلدات وقرى قضاء مدينة الرملة الفلسطينية التي سقطت في أيدي العصابات الصهيونية أواسط 1948. كما ان هناك المئات من اهالي اللد يعيشون في المخيم .
وقد سمي المخيم باسمه الحالي الجلزون في منطقة وسطى بين رام الله وبيرزيت كونه يقع في منطقة منخفضة،أي في وادٍ كان يسمى فيما سبق بـ "الوادي الأخضر" لكثرة الشجر فيه. وقد انقرض الأخضر طبعاً نتيجة زحف ألواح الزينكو والباطون. انحسر الأخضر لصالح الرمادي. وهكذا هي عيشة أهالي المخيم المغرقة في الرمادي.

يجاور المخيم قرية فلسطينية وادعة هي "جفنا" التي ما زالت تمثل رئة ثقافية ونفسية وحضارية لأهالي المخيم العتيد. إلى جفنا يهرب الشبان من غبار طرقات المخيم وضيق الغرف ، إلى حيث الماء والمشمش والنبيذ (جفنا قرية مسيحية فلسطينية).
أطفال المخيم لا يستطيعون مقاومة مشمش جفنا فيضطرون أحياناً لسرقة وجباتهم أثناء تجوالهم العبثي.

وفي المخيم الجلزوني، المنخفض، يقطن مثقفون ومتعلمون عديدون. ومن الذين ترعرعوا في أزقته وبيوته الرثة الكاتب والشاعر الفلسطيني الراحل محمد القيسي والمخرج الفلسطيني المبدع صبحي الزبيدي والمحلل والقاص محمد خروب (يعيش حالياً في الأردن) والقاص المشاغب زياد خداش الذي لم يبخل علينا بعيونه في هذه الإطلالة على شغب المخيم وروحه. وكذلك الممثل حسين نخله الذي يعمل حالياً موظفاً في تلفزيون الاستقلال لصخر حبش.

يشق المخيم من وسطه شارع معبّد تتفرع منه أزقة كثيرة ودروب عديدة تفضي دائماً إلى العتمة و/أو الخلاء و/أو المقبرة .
المقبرة المجاورة امتلأت بالشهداء وموتى هاجروا بحثاً عن الأمن والهدوء .

وفي قبلة المخيم يقع حرش (أبو فكتور) وهو مجاور لقرية (صردا). حرش أبو فكتور أصلع الآن . لا أشجار فيه. "اضطر أهالي المخيم أثناء حصارات الاحتلال الإسرائيلي الكثيرة أن يتسللوا إلى الحرش ويتخذوا من الأشجار حطباً يدفئون به أجسادهم في ليالي الشتاء الباردة والموحشة" ـ يقول زياد خداش.
ولا يبعد الحرش المذكور عن بيت الكاتب الفلسطيني زياد خداش سوى بضعة أمتار ويقول إن معظم قصصه ونصوصه استوحاها من تأملاته ومشياته في ظلمات وظلال الحرش .
"بيوت المخيم فقدت طابع اللاجئين وصفاتهم، صارت بيوتاً حجرية فاخرة . وقلما نجد بيوت زينكو في مخيم الجلزون وذلك بسبب الطفرة الإقتصادية التي حدثت في السبعينات بعد عمليات الدمج والالحاق بالاقتصاد الاسرائيلي" يقول الكاتب خداش.
المحزن في المخيم أن لا شجر هناك، فقد شلح المخيم اخضراره أو فقده بعد أن دخلت الحجارة والصفيح وشقت الطرق والأزقة فيه.

عاش في المخيم أناس على الهامش . بشر غريبو الأطوار ذو ملامح أسطورية. أبرزهم أبو جوهر:" ذلك الرجل الخمسيني الأسود، طيب القلب المثقل بالنبيذ والقلق. لا تعرف حين يحدثك أبو جوهر ما هو الواقعي وما هو الاسطوري. كان يخلط الوهمي بالحقيقي. ومات بعد وجبة نبيذ عام 1985. ولكنك حين كنت تسمعه لا تمل، فهو يحوّل الوهمي إلى حقيقي في حديثه".
ويتابع خدّاش:" لا أنسى إحدى حكايات أبي جوهر التي رواها لي بنفسه . قال ذات نبيذ ثقيل: في الستينات شاركت في مسابقة عدو في لبنان ممثلاً المخيمات الفلسطينية في فلسطين – ويضحك أبو جوهر وهو يروي الحكاية- لقد أخذت الجائزة الأولى يا اخوان ، أتعرفون كيف ولماذا.. لأنني استقللت سيارة أجرة خفية تواطؤاً وتعاوناً مع سائق فلسطيني من مخيم عين الحلوة وأكملت الشوط مدعياً التعب والعرق واللهاث ، وحملت كأس الفوز وعدت إلى فلسطين منتصراً . ويضحك أبو جوهر ويضحك ويضحك" .

شخصية أخرى أقل هامشية وأكثر مأساوية عاشت في ظلال المخيم . إنه رأفت العسكري. ولعل العسكري هو لقبه . وكان حينئذ في الأربعين من عمره حين طعن والده بسكين وصار يعيش منتهكاً طبيعة المخيم المحافظة . كان رجلاً ضخم الجثة يحب النساء والخمر وانجاب الأطفال. ولا يمتهن مهنة يعيش منها سوى الجلوس على المقاهي والضحك. ولما طعن أباه بسكين نتيجة خلاف بسيط ولم يقتله هاجر إلى السويد بحثاً عن حياة أخرى. هناك هو الآن.. يبيع الزهور في لجوء سياسي آخر وينجب الأطفال على كيفه من زوجات مختلفات في أماكن متفرقة.

أشهر ما في مخيم الجلزون عين الماء الذي امّحى. فعين الماء الذي كان يتوسط المخيم في الخمسينات جرفته الجرافات ولم يبق منه أثر. فقد جرفته جرافات مهّدت الطريق لحضور الحديد والباطون والطين وأنفاس اللاجئين الجائعة. اللاجئون الأوائل اغتسلوا من هذا العين وشربوا . ولكن أحفادهم يتذكرون ويسمعون القصص التي رويت عنه.

في المخيم أيضاً نادٍ رياضي شهير هو"نادي الجلزون الاجتماعي الرياضي الثقافي" وقد اشتهر هذا الفريق بحصوله على كؤوس كثيرة على مدار سنوات عجاف .

على تلال أ


المزيد


علاقتي بالسينما والتلفزيون(شهادة )

يوليو 21st, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , شهادة بصرية, عن أفلام تيسير مشارقة, نبذة شخصية لتيسير مشارقة

علاقتي بالسينما.. والتلفزيون !!
أن يكون المرء مشاهداً للأفلام السينمائية، هذه علاقة طيبة بالسينما
بقلم :تيسير مشارقة

أمام سينماتك القصبة، وخلال فترة انتظار بدء عرض أحد الأفلام الأوروبية هناك، وعندما دعوت أحد المخرجين الفلسطينيين (درويش أبو الريش) للإنضواء إلى جماعة السينما الفلسطينية، صرخ في وجهي مستنكراً "وأنت ما علاقتك بالسينما" [ فهو يعرف أنني الناطق الإعلامي باسم الجماعة] علماً بأنني كنت من المداومين على حضور الأفلام ولا يفوتني فيلم عربي أو أجنبي أو وثائقي يعرض هناك.
لم يشفع لي كوني المشاهد السينمائي بامتياز، وقد كنت أجلس وحيدا في الصالة كثيراً من الأحيان.. وقد كتب الإعلامي حسن البطل ذات نهار في زاويته بجريدة الأيام(الفلسطينية) مقالاً بعنوان"تيسير ..في الصالة وحده" معلقاً على أزمة شباك التذاكر وشح المشاهدين.
السؤال الإستنكاري ذاك، هو الذي دفعني لكتابة هذه القصة الصحفية حول (علاقتي بالسينما).. فالسينما تعني الحياة بالنسبة لي، وأنا من محبي الأفلام القوية التي لها أجنحة، أي تلك التي تمتلك من العناصر التشويقية بصرياً بحيث تحلق عالياً بنا وبأخيلتنا.

السينما بالنسبة لي حياة غنية وزاخرة بكل ما هو جديد، ومنذ أيام طفولتي أو شبابي بقيت متعلقاً بأفلام (سينما الأهلي) في حي "المحطة" بعمّان(الأردن). كنت هناك أزاحم الكبار والصغار لحضور الأفلام الهندية أو العربية أو أفلام الكراتيه العنيفة.
طبعاً لأننا كنّا من الفقراء والمعدمين من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، فقد كانت لا تروق لنا إلا صالات العرض الفقيرة أو الشعبية.
كانت الصور المتحركة تسحرنا.
أذكر أول دخول التلفزيون إلى مخيم إربد عام 68، كنا ندخل إلى دار أم خليل العامر بتلفزيون أسود وابيض لنحضر الأفلام الوثائقية عن الحرب العالمية الثانية بـ "تعريفه واحدة"(خمس فلوس) ونشرب الشاي كتصليحة لتلك المشاهدة "التعريفية" أيضاً. كان بيت أم خليل داراً للشاشة الفضية الصغيرة و"سينما" تلفزيونية باهظة الثمن.
وهناك قصة ترتبط بتعريفة أم خليل التلفزيونية، فعندما كنا نحلق شعرنا على الصفر في مخيم إربد بقرش واحد، كانت الحلاقة نمرة واحد تساوي قرش ونصف. وذات يوم وقبل بدء الدوام المدرسي أخذت قرشاً ونصف من أمي لكي أحلق حلقة نمرة واحد ، وطمعاً مني في حلاقة كبارية(نمرة واحد للأولاد الكبار) وفي نفس الوقت دخول ديوان أم خليل، خبأت نصف القرش في صندلي وادعيت البلاهة بأني فقدت النصف قرش أمام حلاق المخيم. حلقت نمرة واحد كبارية، ونزلت من كرسي الحلاق لتسقط التعريفة من صندلي المفرغ من الجانبين. عفا عني الحلاق المحترم وسامحني بالتعريفة التي كنت أحتاجها في حضور البرنامج التلفزيوني اليومي وأخبار فلسطين والمسلسلات التي تحدثت عن الحرب العالمية الثانية. أذكر أنني خجلت من الحلاق كثيراً وشعرت بأن شعري قد طال مترين لهذا السبب. وأذكر أنني كنت أكره حلاقة نمرة صفر منذ هزيمة 67 وكنت أحب إطالة شعري منذ ذلك التاريخ وحتى الآن.. وأذكر صوراً لي كيف كان شعري متهدلاً على كتفي، وما زلت أحب الشعر الطويل حتى يومنا هذا.
دخل جهاز التلفزيون منزلنا عام1972 عندما استقرت بنا الأحوال في مخيم حنيكين [حي الأمير حسن حالياً] المجاور لجبل النصر بعمّان.. وكنا قد هربنا إلى المخيم الجديد بعد الحرب الأهلية في الأردن والقصف الإسرائيلي الدوري لقواعد الفدائيين الفلسطينيين هناك. هدأت الأجواء فاشترى لنا أبي تلفزيون (جي في سي) في صندوق كبير كالخزانة.
ن

المزيد


قصة فيلم ديكيودرامي قصير :الحلم العربي والمقاطعة

يوليو 20th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , سيناريو, سينما الواقع, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, قصة فيلم, مؤسسة مكان فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 

بقالة الحلم العربي والمقاطعة

 

بقلم : تيسير مشارقة

 

 

المكان :  مجمع "المقاطعة"  برام الله

الزمان : أواسط العام 2004


في الشارع الخلفي الذي يؤدي إلي البوابة الشرقية لمقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسمي "مقاطعة" ترقد بقالة صغيرة باسم "الحلم العربي" . بقالة صغيرة وناعسة مثل العالم العربي. يرتادها نهاراً بعض المارة ونفر من الحرس الفلسطيني الذين يبحثون عن علب التبغ. تفتح البقالة أبوابها متأخرة وتغفو مبكراً. لا تلوي علي شيء ولا تكترث لأحوال المقاطعة.


المقاطعة تعني مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برام الله. وقد تعرضت مباني المقاطعة (مجمع الرئاسة الفلسطينية) لتدمير شبه كامل أثناء الاجتياح الإسرائيلي الأخير للمدينة في آذار ونيسان 2002 وبعد ذلك. ولم ينج من تلك المباني سوي مبنيين اثنين يربط بينهما جسر معلق في الهواء. وهذا الجسر تم تدميره أثار تشديد الحصار علي الرئيس (أبو عمّار) في منتصف إحدي الليالي، حين فزع (من فزعة، أي هبّ) المواطنون الفلسطينيون لنجدة رئيسهم المحاصر.
حينئذ قرعت الطبول وزمّرت الحافلات من كل حدب وصوب تستنجد بالنائمين أو الخائفين في بيوتهم بسبب حظر التجوال المطبق علي أفئدتهم.
زحف الناس رغم حظر التجوال بعد منتصف الليل إلي تلك المقاطعة المحاصرة. كنا من نوافذ المنازل نشاهد الفوردات(حافلات الفورد بالأجرة والسيارات الخاصة) مشعلة الأضواء تسير علي الشوارع المقفرة في الليلة الظلماء باتجاه الرئيس الذي يلاطم بيديه المخرز. وسار الناس فرادي وجماعات راجلين نحو كعبتهم (المقاطعة) المهددة بالردم والتدمير. وفعلاً فكت آليات الاحتلال الحصار أمام زحف الراجلين والحافلات المليئة بالناس الغاضبين والمحتجين علي إيذاء زعيمهم المنتخب.
قتل الجنود بعض الزاحفين فذهبوا إلي جنات الخلد فداء للمقاطعة والرئيس الذي يؤمن به البعض كأحد أولياء الله الصالحين، لا لشيء إلا لأنه الختيار الطيب و الأب الكبير والزعيم.. والمرجعية الكبري التي يلجأ إليها الناس في الملمات، وكأنه طقس من طقوس الأسلاف الصالحين .


ماذا دمرت طائرات الأباشي حينئذ؟!
دمّرت الجسر بين المبنيين المتبقيين من المقاطعة. دمرت حبل السرّة بين التوأمين. وكأن في ذلك ترميز أو شفرة تدلل علي قطع الطريق بين الضفة وغزة. وفعلاً لا يوجد رابط حقيقي بين شقي البرتقالة الفلسطينية (الضفة وغزة)كأن السلطة علي الأرض الفلسطينية المتناثرة لا يجمعها جامع. كيان هناك (غزة) منعزل تحت رحمة الخنق وكيان هنا (الضفة) مفتت إلي فسيفساء يربط بينها مستعمرات ومستوطنات. حال المقاطعة مثل حال الأرض الفلسطينية. إلا أن المقاطعة لملمت نفسها فوراً وبنت الجسر الذي ضم شطري المبني المتبقي من أرض المقاطعة، وبقيت الأرض الفلسطينية (بحسب أوسلو) تنتظر التئام شطريها الضفة وغزّة بعد طول حصار وافتراق.
بقيت المقاطعة لفترة وجيزة مكوّنة من مبنيين نالهما دمار وخراب كبير لا رابط بينهما، تحيط بهما داخل أسوار المقاطعة مبان أخري دمّرت من قبل، مبان وعمارات كانت تأوي حراس ورجال من الأجهزة الأمنية.


لست من العارفين جيداً بالمباني الأخري المحيطة بمكتب الرئيس الفلسطيني وبيته، فقلما وصلت إلي هناك، إلا لمشاهدة حصار أو فك حصار. ولكن مبني المحافظة(محافظة رام الله والبيرة ومكتب المحافظ مصطفي عيسي اللفتاوي ـ أبو فراس) الذي كان يرتاده المواطنون الفلسطينيون، وهو المجاور لمكتب الرئيس، فقد دمّره القصف ودويّ الق

المزيد