وماتت ليلى ـ قصة لفيلم ديكيودرامي

أكتوبر 2nd, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , دراما تلفزيونية, سينما الواقع, سينما فلسطينية, صورة قلمية ـ بروفيل, عن أفلام تيسير مشارقة, قصة فيلم, مؤسسة مكان فيلم

قصة لفيلم ديكيودرامي

(كتابة السيناريو حسب الطلب والمقاولة*)

وماتت ليلى  (أم الشهيد أحمد محمود أحمد مشارقة)

يوم 26آب 2007

 بقلم تيسير مشارقة

http://www.latef.net/algorbal/news.php?maa=View&id=1710


وصل خبر وفاة أم الشهيد  أحمد محمود المشارقة إلى مسامع الناس متأسفين على المرأة المناضلة التي قامت برعاية أطفالها الشباب الأربعة  والبنات الثلاث على حب الوطن والقدس والدولة الفلسطينية العتيدة وحق تقرير المصير.فالمرأة المرحومة التي عانت من الواقع الاجتماعي ومتابعة أبنائها الأربعة من أجل البقاء على الأرض بكرامة بالرغم من ذل الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.أخذها الله إلى جواره يوم أمس الأحد.

عندما كانت (أم رامي)على قيد الحياة لم يهدأ بالها يوماً أن ابنها أحمد رحل عن البيت إلى جنين تاركاً جبال الخليل وكروم العنب والتين.وذهبت للقاء أحمد في نابلس.
قال لها أحمد ، إنه سيلتقيها عند بقالة في  مخيم بلاطة ولكن عليها أن تلبس فستانها المطرز الفلسطيني . فعلت . ولما وصلت كان باستقبالها طفل صغير سألها إن كانت تبحث عن ابنها وقادها من يدها إلى أحمد.
ومرعلى بقالة أخرى اشترى الطفل لأحمد دخّان ، من تلك السجائر التي كان يحرقها في قضاء الوقت.
وصارت هذه الطريقة المتبعة التي تقابل بها أم رامي  ابنها أحمد على مدار شهور طويلة من الاختفاء في ربوع جبل النار.
هناك ، في المنزل المنزوي استقبل أحمد أمه أكثر من مرة وكشف لها اللثام أو القناع الذي كان يغطي وجهه. كان عجوزاً كهلا يعتمر الكوفية وأحدب الظهر. ولمّا خلع قناعه أصبح يافعاً أحمداً .
أخرج البندقية الكبيرة وقال لها هذا سلاحي الذي لا يفارقني وهناك أعداء خلف الخط الأخضر ينبغي دحرهم. وأن فلسطين كلها للعرب والقدس للفلسطينيين والأرض طلبت أهلها ولن يسلم الحمى من الأذى ما لم يرق على جوانبه الدم.
سأل أحمد أمه اي الموت أحسن العادي أم الاستشاد .قالت الاستشهاد أفضل.
فقال لها أحمد  إن كتائب شهداء الأقصى أعدت قائمة من الشهداء البواسل الذين لا يخافون الموت من أجل فلسطين كل فلسطين. وأنه (أي احمد) ينمنى أن يكون واحداً من هؤلاء.

سحبت أم رامي ابنها أحمد إلى أقرب ستوديو تصوير وأخذت  عدة صور تذكارية لهما ..لأنها كانت ترى أنها اللحظات الوداعية الأخيرة ، وأنها أيامه الأخيرة قبل لقائه وجه ربه. أخذت صوراً إلى جانبه وهي تحضنه باكية إلى قلبها. أدخلته إلى قلبها.وكان اللقاء في الاستوديو آخر اللقاءات بين الأم وابنها. قال لها أحمد : عندما تأتين في المرة القادمة تحصلين على نسخة منها. ولما عادت كان ابنها في عداد الشهداء فرجعت بصوره إلى قرية البرج منتشية بالحزن يعتصر قلبها الأمل والألم.

المزيد


حوانيت رام الله زمان ج2

أغسطس 27th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , سينما الواقع, سينما فلسطينية, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, عن أفلام تيسير مشارقة, قصة فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 حوانيت رام الله زمان وقصص أخرى (الجزء 2)
القصة السابعة :(رام الله باي نايت)
http://www.al-ayyam.com/znews/site/template/Doc_View.aspx?did=10093&Date=9/18/2004
RamAllah by Night
نص لـ (فيلم وثائقي) حول مدينة رام الله
[ليل "رام الله" مبلّل بالندى والضباب]
بقلـم : تيسير مشارقة
 المكان : رام الله
الزمان :أيلول 2004
الحديث عن رام الله الفلسطينية ـ مدينة الشمس والضباب يطول. ولكنميدان الـمنارة الذي يعجّ بالـمارّة والـمتسوّقين من حسبة البيرة في قاع الـمدينةالتوأم لرام الله، يكاد يخلو من الـمواطنين بعد العاشرة مساءً. لا ليل حقيقياً فيرام الله. الـمواطن العادي الـملتزم بأسرته يعجّل الخطى بحثاً عن حافلة تقله إلىمنزله الـمنزوي في حيّ معتم.
ونادراً ما يغامر الـمرء بليلة سهر في الـمدينة،إلا إذا امتلأ جيبه بمعاشه الشهري أول الشهر أو رغبة منه في كسر الرتابة التيفرضتها أجواء الاحتلال والخوف من الطارئ.
في رام الله الناس يحبّون الحياة مااستطاعوا إليها سبيلا، ولا يدفنون قـلوبهم الدافئة في رماد الظلام.
صديقي القاصزياد خداش من مخيم الجلزون للاجئين يستحث النهار أن يطول أكثر حتى يبقى في رام اللهأطول وقت ممكن، ولكنه عندما تدق الساعة الثامنة مساءً يبدأ بالتملـمل ليلحق آخرحافلة تقله إلى مخيمه البعيد نسبياً عن رام الله، وكذلك يفعل هؤلاء الـمثقفون الذينيقطنون بلدة كوبر (ضواحي رام الله) وبخاصة الذين سكنوا قرية "عناةالثقافية".
رام الله سكانها غرباء عنها (نسبياً) يأتون في الصباح حتى الـمساءوإذا انقطعت بهم السُبل يبقون سهارى حتى يتلقفهم مأوى.
مرة، خرجت من مسرحوسينماتيك القصبة في قاع الـمدينة بعد حضور فيلـم "فهرنهايت 11/9" الساعة الحاديةعشرة إلا ربعاً، فماذا شاهدت؟
شاهدت الشوارع خالية من الـمارّة، ومحلات بيعالفلافل والشاورما ترتب الأوضاع للإقفال، وبعض الفتية يأكلون الساندوشات على عجل فيالشوارع شبه الـمعتمة.
انطلقت من السينما إلى دوار الساعة (ميدان الـمغتربين) فإذا بثلة من الـمواطنين يتلقفون آخر ربطات خبز من بقالة فريج الوحيدة التي تسهرليلاً، و"يتهمم" العساكر، الشرطة الفلسطينية الـمدنية (بلا أسلحة ولا هراوات) للـمغادرة وترك الـمدينة تسير بعقارب ربانية. ومن ذلك الـميدان وعبر وصـلة شارعقصيرة انتقلت إلى شارع ركب (الـمشهور باكتظاظه نهاراً) لأجد بائع الذرة قد تركعربته الخشبية الصغيرة ويجلس بعيداً عنها بصمت ويبحلق في لوحة إعلانيةمُضاءة.
ماذا تقول اللوحة الإعلانية الـمضاءة؟
يوجد فيها إعلان عن الانتخاباتمموّل من منظمة أهلية هي لجان الـمرأة أو طاقم شؤون الـمرأة، والإعلان عبارة عنفقرة أنيميشن (رسوم متحركة) راقصة لامرأة بالزي الفلسطيني تغني أغنية للكوتاالنسوية. لقطات جميلة تتكرر طوال الوقت تدعو الناس للتصويت في الانتخابات،وبالتحديد للـمرأة، التي تطالب بنظام (الكوتا). لعل الرقص الإلكتروني هذا مكروهلبعض الأصوليين في السياسة والدين، ولكن ماذا نفعل بسطوة التكنولوجيا التي تحتّمعلى الفلسطينيين ركوب موجتها أحياناً للتعبير عن الذات.
أترك اللوحة الإعلانيةلأعبر شارع ركب شبه الـمعتم، حيث تقف بعض السيارات أمام بائع شاورما وشباب يأكلونسانويشات سريعة من ملك الشاورما. (أسألكم هل الأكل عيب أو محرم وهل هو كثير على نفرقليل من الفلسطينيين الذين جاعوا طوال اليوم وهم يتجولون أو يبحثون عن عمل أويعملون في مؤسسات عديدة(
لا شيء يُذكر في هذا الشارع غير بائع الشاورما وبقالة "بيت الطيبات" التي تسهر مع الزبائن الساهرين. وفي نهاية الشارع "مقهى رام الله" الجديد الذي يجلس فيه قلة قليلة من الـمواطنين أصحاب البيوت القريبة، يلعبون الزهرويدخنون الأرجيلة.
هذه هي رام الله ليلاً (أو ـ باي نايت). التي يحسدنا البعضعلى ليلها شبه الهادئ.
إذا رغب أحدكم أن يتجوّل بسيارته على كل مقاهي ومطاعم رامالله لن يجد الكثير الذي يستدعي الزفة أو الادعاء بأن هناك ليالي "حمراء وصفراء" تقام هناك.
يأتي إلى رام الله مواطنون ميسورون من كل الضواحي ومن القدس ومن "أرض 48" لكي يعيشوا لحظات فلسطينية هادئة في هذه الـمدينة الـميسورة.
رام اللهالتحتا، لـم تعد رام الله الثائرة قبل الاجتياح الإسرائيلي لها ربيع 2002. تفرّقالـمقاومون أيدي سبأ. منهم من استشهد ومنهم من اعتقل، وما بدلوا تبديلا. أماالـمواطن "العادي" فنجده يتحوّج سريعاً ليخلد إلى زوجته وأطفاله بعد أن يثرثرقليلاً في السياسة وغيرها مع بعض الـمعارف والأصدقاء في شارع السهل.
في شارعالسهل أهم مطعم حديث هو مطعم (دارنا). على واجهة الـمطعم قطع خزفية فنية رائعة (منتصميم الفنان الفلسطيني جمال الأفغاني) وأبيات شعر لـمحمود درويش. هذا الـمطعمنخبوي يرتاده الـمغتربون ورجال الأعمال والسياح ومن يقيمون موائد حفلات (ريسبشين) أثناء الـمؤتمرات والـمهرجانات الكبرى (مثل مهرجان رام الله الدولي للسينما)، وقديرتاده أفراد من الـممثليات الدبلوماسية والأجانب.
الطريق من مطعم دارنا تتفرعنحو بلدة /حي بيتونيا والـمنطقة الصناعية التي تخلد إلى النوم مبكراً. أما بيتونيافهي منامة كبرى للـمواطنين الذين يعملون ويكدون طوال النهار.
في الجهةالـمعاكسة، حيث شارع الإرسال الذي يؤدي إلى الـمقاطعة (حيث مكتب الرئيس ياسر عرفات) فهو شارع معتم وهادئ يخلو من الـمارة وتجوبه دوريات إسرائيلية ليلاً، أو قد تتمركزهناك في شارع موازٍ لشارع السهل يطل على ساحة داخل الـمقاطعة كانت من قبل مهبطاًلطائرته العمودية. والحياة في الـمقاطعة تنتهي ليلاً إلا من الحراس السهارى الذينيوقدون النار ليلاً لصنع الشاي ولكي يحلو أو يطيب الكلام.
ولا شيء مثير في هذاالشارع لأنه طويل وفارغ إلا من السيارات الـمارّة بسرعة، ويفضي إلى مناطق بعيدة مثلبيرزيت وسردا وغيرها من ضواحي رام الله.
الـماصيون، وهو الحي الراقي نسبياً منالناحية العمرانية نجد فيه بعض الـمؤسسات الحكومية ومنها رئاسة الوزراء. يكاد هذاالحيّ ينام مبكراً لأن صحوه مبكر نحو الأعمال والأشغال. ولا تجد في الـماصيون حياةلاهية، رغم الثراء الذي يتوهم البعض بأنه قرين بالتسلية واللهو والإثارة.
حيالطيرة، كان من الـممكن أن يكون حياً ثرياً ومترفاً لولا الكثافة العمرانية فيهودخول متوسطي الحال والـميسورين إلى جنباته. هو أيضا لا حياة ليلية فيه علىالإطلاق، سوى بيوت تسهر متسمّرة أمام أجهزة التلفزيون تقلّب الـمحطات بحثاً عن غريبأو مثير.

رام الله الوادعة ليلها مزنّر بالضباب والندى.
صعب أن يتخيلالبعض رام الله مثل "كومونة باريس أو لينينغراد أو ستالين غراد" أو حتى "فيتنامهوشه منه"، فهي ليست معقلاً للـمقاومين وتقطنها نخبة من الـمثقفين.
باتجاهالقدس، وعلى يمين الشارع هبوطاً إلى القدس هناك مخيم الأمعري الذي يقطنه لاجئونينتظرون العودة، يخلو أيضاً من الـمقاومين الأقحاح لأن معظمهم التحقوا بالحركةالأسيرة أو بركب الشهداء. وفي منتصف شارع القدس، ولكن على يساره، يوجد مخيم قلندياللاجئين الذي يعاني أهله من الوجع والانتظار والفقر؛ فشباب الـمخيم الذين عاركواالاحتلال طويلاً أصابهم ما أصاب أقرانهم في مخيم الأمعري من التعب والانتظار فيمواجهة الغطرسة وجبروت الـماكينة العسكرية الإسرائيلية، لكنّ هناك تشابهاً بينالـمخيمين: الأمعري تقابله مستوطنة "بسغوت" الـمُضاءة ليلاً ونهاراً، أما قلنديافأمامه حاجز قلندياالإسرائيلي العسكري الـمُضاء والـمحروس ليلاً ونهاراً. كلاالـمخيمين يطلّ على سبب مأساته، وعلى سبب اللجوء والنزوح إليهما.
شارع نابلسالذي يؤدي إلى الـمدينة الصابرة والصامدة حركته قليلة في الليل والنهار، ففي أولعقدة فيه (البالوع) هناك انغلاق كامل وتحويلة التفافية، لأن هذا الطريق يجاورمستوطنة "بيت إيل" العسكرية الإسرائيلية.
هذه خارطة مختصرة للجغرافياوالديموغرافيا في رام الله وضواحيها ولا يجوز أن نغفل ما يعتمر قلوب الناس من حزنوألـم، وما يشوب أحاديثهم من قصص بطولات أو انكسارات بسيطة.
الناس في رام اللهرؤوسهم مرفوعة وهاماتهم "فوق فوق" رغم الجراح، ويتطلعون نحو حياة أفضل؛ لأنالفلسطيني يستحقها كإنسان.
هذه هي رام الله، دون تزويق أو لف أو دوران. ودونادعاء باطل بأنها مترفة وأن ليلها ماجن.
قد يرغب البعض بأن تتشابه رام اللهبجنين (غراد) الباسلة التي تقاوم على طريقتها، ولكن الـمقومات في الـمدينتين غيرمتكافئة.
ولكن، أن يطلب أو يأمل البعض لرام الله الدمار حتى تتساوى بأخواتها منالـمدن في الكفاح فهذا بغيض ومغرض وادّعاء ثوري زائف؛ فالـمقاومة أشكال ورؤىوألوان. وقد تكون الأغنية واللوحة والنشيد والقصيدة والفيلـم والرواية والسياسةوالدبلوماسية من أشكال الكفاح الـموازية والـمساوية والفاعلة أحياناً، وأهم منالطلقات في أحيان كثيرة0
أحد الـمراكز العلـمية في رام الله أبدع خارطةإلكترونية للـمدينة وصدّر أول خريطة سياحية مطبوعة صدرت حديثاً.
أسوق هذا الخبرلأننا في رام الله بحاجة إلى الـمعرفة والعلـم أيضاً لنبني الوطن؛ فمدينة الشمسوالضباب ـ رام الله، تكافح وتعيش وتنام ليلها على طريقتها وتعجّ بالسياسة أيضاًوبالقادمين والوافدين والزوار من كل بقاع العالـم، وهي ليبرالية، نعم، ولكنها قلعةمن الثوابت الـمحاصرة، ونجمة فلسطينية خافتة الضوء، ولكن قلبها نابض بالإيمانوالأمل والحياة0

 
القصة الثامنة : مخيم الجلزون بعيون خدّاشية
بقلم تيسير مشارقة
http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=show&id=86314


في وصف مخيم الجلزون برام الله يمكن للمشاهد أن يستعير عيون أهله . فلا يكفي أن تمر مرور الكرام على مكان يعج بالبشر اللاجئين ولا يمكن أن تمر على البيوت هكذا دون تفاصيل .
طلب منّا منتج تلفزيني أن نقدم بحثاً لبرنامج تلفزيوني عن المكان ضمن مشروع كبير بعنوان "حضور الأمكنة" فاكتشفنا كم هي المعلومات ضحلة عن مكان يعج بالحياة . فاستعرنا عيون وقلب الكاتب الفلسطيني زياد خداش الذي يعيش في المخيم ليروي لنا حكاية المخيم الفلسطيني الجميل.

يعيش في المخيم أكثر من خمسة آلاف نسمة من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّروا من بلدات وقرى في أرض 1948 وهي بيت نبالا وعنابة والعباسية والسافرية وهي بلدات وقرى قضاء مدينة الرملة الفلسطينية التي سقطت في أيدي العصابات الصهيونية أواسط 1948. كما ان هناك المئات من اهالي اللد يعيشون في المخيم .
وقد سمي المخيم باسمه الحالي الجلزون في منطقة وسطى بين رام الله وبيرزيت كونه يقع في منطقة منخفضة،أي في وادٍ كان يسمى فيما سبق بـ "الوادي الأخضر" لكثرة الشجر فيه. وقد انقرض الأخضر طبعاً نتيجة زحف ألواح الزينكو والباطون. انحسر الأخضر لصالح الرمادي. وهكذا هي عيشة أهالي المخيم المغرقة في الرمادي.

يجاور المخيم قرية فلسطينية وادعة هي "جفنا" التي ما زالت تمثل رئة ثقافية ونفسية وحضارية لأهالي المخيم العتيد. إلى جفنا يهرب الشبان من غبار طرقات المخيم وضيق الغرف ، إلى حيث الماء والمشمش والنبيذ (جفنا قرية مسيحية فلسطينية).
أطفال المخيم لا يستطيعون مقاومة مشمش جفنا فيضطرون أحياناً لسرقة وجباتهم أثناء تجوالهم العبثي.

وفي المخيم الجلزوني، المنخفض، يقطن مثقفون ومتعلمون عديدون. ومن الذين ترعرعوا في أزقته وبيوته الرثة الكاتب والشاعر الفلسطيني الراحل محمد القيسي والمخرج الفلسطيني المبدع صبحي الزبيدي والمحلل والقاص محمد خروب (يعيش حالياً في الأردن) والقاص المشاغب زياد خداش الذي لم يبخل علينا بعيونه في هذه الإطلالة على شغب المخيم وروحه. وكذلك الممثل حسين نخله الذي يعمل حالياً موظفاً في تلفزيون الاستقلال لصخر حبش.

يشق المخيم من وسطه شارع معبّد تتفرع منه أزقة كثيرة ودروب عديدة تفضي دائماً إلى العتمة و/أو الخلاء و/أو المقبرة .
المقبرة المجاورة امتلأت بالشهداء وموتى هاجروا بحثاً عن الأمن والهدوء .

وفي قبلة المخيم يقع حرش (أبو فكتور) وهو مجاور لقرية (صردا). حرش أبو فكتور أصلع الآن . لا أشجار فيه. "اضطر أهالي المخيم أثناء حصارات الاحتلال الإسرائيلي الكثيرة أن يتسللوا إلى الحرش ويتخذوا من الأشجار حطباً يدفئون به أجسادهم في ليالي الشتاء الباردة والموحشة" ـ يقول زياد خداش.
ولا يبعد الحرش المذكور عن بيت الكاتب الفلسطيني زياد خداش سوى بضعة أمتار ويقول إن معظم قصصه ونصوصه استوحاها من تأملاته ومشياته في ظلمات وظلال الحرش .
"بيوت المخيم فقدت طابع اللاجئين وصفاتهم، صارت بيوتاً حجرية فاخرة . وقلما نجد بيوت زينكو في مخيم الجلزون وذلك بسبب الطفرة الإقتصادية التي حدثت في السبعينات بعد عمليات الدمج والالحاق بالاقتصاد الاسرائيلي" يقول الكاتب خداش.
المحزن في المخيم أن لا شجر هناك، فقد شلح المخيم اخضراره أو فقده بعد أن دخلت الحجارة والصفيح وشقت الطرق والأزقة فيه.

عاش في المخيم أناس على الهامش . بشر غريبو الأطوار ذو ملامح أسطورية. أبرزهم أبو جوهر:" ذلك الرجل الخمسيني الأسود، طيب القلب المثقل بالنبيذ والقلق. لا تعرف حين يحدثك أبو جوهر ما هو الواقعي وما هو الاسطوري. كان يخلط الوهمي بالحقيقي. ومات بعد وجبة نبيذ عام 1985. ولكنك حين كنت تسمعه لا تمل، فهو يحوّل الوهمي إلى حقيقي في حديثه".
ويتابع خدّاش:" لا أنسى إحدى حكايات أبي جوهر التي رواها لي بنفسه . قال ذات نبيذ ثقيل: في الستينات شاركت في مسابقة عدو في لبنان ممثلاً المخيمات الفلسطينية في فلسطين – ويضحك أبو جوهر وهو يروي الحكاية- لقد أخذت الجائزة الأولى يا اخوان ، أتعرفون كيف ولماذا.. لأنني استقللت سيارة أجرة خفية تواطؤاً وتعاوناً مع سائق فلسطيني من مخيم عين الحلوة وأكملت الشوط مدعياً التعب والعرق واللهاث ، وحملت كأس الفوز وعدت إلى فلسطين منتصراً . ويضحك أبو جوهر ويضحك ويضحك" .

شخصية أخرى أقل هامشية وأكثر مأساوية عاشت في ظلال المخيم . إنه رأفت العسكري. ولعل العسكري هو لقبه . وكان حينئذ في الأربعين من عمره حين طعن والده بسكين وصار يعيش منتهكاً طبيعة المخيم المحافظة . كان رجلاً ضخم الجثة يحب النساء والخمر وانجاب الأطفال. ولا يمتهن مهنة يعيش منها سوى الجلوس على المقاهي والضحك. ولما طعن أباه بسكين نتيجة خلاف بسيط ولم يقتله هاجر إلى السويد بحثاً عن حياة أخرى. هناك هو الآن.. يبيع الزهور في لجوء سياسي آخر وينجب الأطفال على كيفه من زوجات مختلفات في أماكن متفرقة.

أشهر ما في مخيم الجلزون عين الماء الذي امّحى. فعين الماء الذي كان يتوسط المخيم في الخمسينات جرفته الجرافات ولم يبق منه أثر. فقد جرفته جرافات مهّدت الطريق لحضور الحديد والباطون والطين وأنفاس اللاجئين الجائ

المزيد


جماليات الظلام في الواقع والسينما

أغسطس 21st, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , إعلام، اتصال،سينما, سينما الواقع, مقالات بالعربية

 
 
جماليات الظلام في الواقع والسينما / بقلم تيسير مشارقة

أوردت بعض المواقع الالكترونية صوراً لأطفال يتجمهرون مبتسمين حول فانوس أشبه بفانوس (علاء الدين) الأسطوري. هذه الفوانيس أعادتهم إلى عهود الشطّار والفرسان وسير البطولات كالزير سالم أو أبو زيد الهلالي وربما دونكيخوته الإسباني ايضاً. هذه الصور المتلفزة أو الصحفية المكتوبة تكررت لأكثر من مرة لأشخاص في قطاع غزة الذي يغرق منذ ساعات في الظلام(صباح يوم الأحد 19/8/2007).

هناك صور أخرى أظهرت بعض النساء والرجال يضيئون الشموع . وهي صور تذكّرنا بالمثل أو الحكمة العالمية التي تقول " أضئ شمعة خير من أن تلعن الظلام".ويبدو أن حال الفلسطينيين في قطاع غزة يقول غير ما جاءت به الحكمة العالمية ، فالفلسطينيون في غزة يضيئون الشموع والفوانيس ويلعنون الظلام في نفس الوقت لأن الظلام أوقف ثلاجاتهم وكمبيوتراتهم وتلفوناتهم وتلفزيوناتهم وهي ما توصلهم أو تربطهم بالعالم الخارجي.

السينمائيون والشعراء والفنانون التشكيليون يدركون معاني العتمة وجماليات الظلام . فهم يعرفون حجم الضوء المرتسم من الفوانيس الذي يبدد العتمة ويدرك التشكيليون معاني الضوء والعتمة في لوحاتهم. أما رجال الإعلام ودعاة تمتين العلاقات ما بين الأشخاص فيعرفون دلالات العتمة وفوائدها ، فالظلام والعتمة يحوّلان الأشخاص المتناثرين شذر مذر إلى دائرة تتلامس أيديهم في مهمة توحيدية وحدوية ترص الصفوف وتوحد القلوب.

التجمهر حول الشموع والحكايات والتسامر حول الفوانيس (اللوكسات) والحكايا الطازجة التي يتبادلها شطار الكلام وذوي البلاغة والإنشاء المقدّس يجعل من الظلام والعتمة موئلاً مهماً للتراص والتلاحم وشرطاً من شروط التأثير في العلاقات ما بين الأشخاص. ولهذا فالظلمة تظهّر الظلم الواقع على الفلسطينيين وتبيّن مدى القهر الذي لحق بغزة هاشم وغزة الإباء والصمود. فأهل العزة والكرامة في غزة لم يظلموا أنفسهم كما يدّعي البعض. كما أن الإدعاء بأن الظلاميين يسيطرون على الوضع فيه تجنّ جليّ. فالظلام يأتي من الخارج وظلم الظلاميين أشد ظلماً، وابلغ من أي ظلم. وعلى العكس من الصور الذهنية المنطبعة عن الأوضاع في القطاع المجروح فإن الصور من غزة الآن تقول أن الأطفال أيضاً يقومون بحملة ضد الظلام بإضاءتهم للشموع وال

المزيد


نص لـ (فيلم وثائقي) حول مدينة رام الله

أغسطس 10th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , سيناريو, سينما الواقع, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, قصة فيلم, مؤسسة مكان فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 

نص لـ (فيلم وثائقي) حول مدينة رام الله

عنوان الفيلم بالانجليزية (رام الله باي نايت)

RamAllah by Night

ليل "رام الله" مبلّل بالندى والضباب
بقلـم : تيسير مشارقة

18/09/2004

http://www.al-ayyam.com/znews/site/template/Doc_View.aspx?did=10093&Date=9/18/2004

 

[عندما تتجوًل الكاميرا في أرجاء المدينة تنطلق أغنية (وين ع رام الله) للفنانة جوليا بطرس] 

ملاحظة: يمكن الاتفاق مع أي مصور لتنفيذ العمل.يرجى الاتصال عبر البريد الالكتروني بكاتب النص.

 المكان : رام الله

الزمان :أيلول 2004

الحديث عن رام الله الفلسطينية ـ مدينة الشمس والضباب يطول. ولكن ميدان الـمنارة الذي يعجّ بالـمارّة والـمتسوّقين من حسبة البيرة في قاع الـمدينة التوأم لرام الله، يكاد يخلو من الـمواطنين بعد العاشرة مساءً. لا ليل حقيقياً في رام الله. الـمواطن العادي الـملتزم بأسرته يعجّل الخطى بحثاً عن حافلة تقله إلى منزله الـمنزوي في حيّ معتم.
ونادراً ما يغامر الـمرء بليلة سهر في الـمدينة، إلا إذا امتلأ جيبه بمعاشه الشهري أول الشهر أو رغبة منه في كسر الرتابة التي فرضتها أجواء الاحتلال والخوف من الطارئ.
في رام الله الناس يحبّون الحياة ما استطاعوا إليها سبيلا، ولا يدفنون قـلوبهم الدافئة في رماد الظلام.
صديقي القاص زياد خداش من مخيم الجلزون للاجئين يستحث النهار أن يطول أكثر حتى يبقى في رام الله أطول وقت ممكن، ولكنه عندما تدق الساعة الثامنة مساءً يبدأ بالتملـمل ليلحق آخر حافلة تقله إلى مخيمه البعيد نسبياً عن رام الله، وكذلك يفعل هؤلاء الـمثقفون الذين يقطنون بلدة كوبر (ضواحي رام الله) وبخاصة الذين سكنوا قرية "عناة الثقافية".
رام الله سكانها غرباء عنها (نسبياً) يأتون في الصباح حتى الـمساء وإذا انقطعت بهم السُبل يبقون سهارى حتى يتلقفهم مأوى.
مرة، خرجت من مسرح وسينماتيك القصبة في قاع الـمدينة بعد حضور فيلـم "فهرنهايت 11/9" الساعة الحادية عشرة إلا ربعاً، فماذا شاهدت؟
شاهدت الشوارع خالية من الـمارّة، ومحلات بيع الفلافل والشاورما ترتب الأوضاع للإقفال، وبعض الفتية يأكلون الساندوشات على عجل في الشوارع شبه الـمعتمة.
انطلقت من السينما إلى دوار الساعة (ميدان الـمغتربين) فإذا بثلة من الـمواطنين يتلقفون آخر ربطات خبز من بقالة فريج الوحيدة التي تسهر ليلاً، و"يتهمم" العساكر، الشرطة الفلسطينية الـمدنية (بلا أسلحة ولا هراوات) للـمغادرة وترك الـمدينة تسير بعقارب ربانية. ومن ذلك الـميدان وعبر وصـلة شارع قصيرة انتقلت إلى شارع ركب (الـمشهور باكتظاظه نهاراً) لأجد بائع الذرة قد ترك عربته الخشبية الصغيرة ويجلس بعيداً عنها بصمت ويبحلق في لوحة إعلانية مُضاءة.
ماذا تقول اللوحة الإعلانية الـمضاءة؟
يوجد فيها إعلان عن الانتخابات مموّل من منظمة أهلية هي لجان الـمرأة أو طاقم شؤون الـمرأة، والإعلان عبارة عن فقرة أنيميشن (رسوم متحركة) راقصة لامرأة بالزي الفلسطيني تغني أغنية للكوتا النسوية. لقطات جميلة تتكرر طوال الوقت تدعو الناس للتصويت في الانتخابات، وبالتحديد للـمرأة، التي تطالب بنظام (الكوتا). لعل الرقص الإلكتروني هذا مكروه لبعض الأصوليين في السياسة والدين، ولكن ماذا نفعل بسطوة التكنولوجيا التي تحتّم على الفلسطينيين ركوب موجتها أحياناً للتعبير عن الذات.
أترك اللوحة الإعلانية لأعبر شارع ركب شبه الـمعتم، حيث تقف بعض السيارات أمام بائع شاورما وشباب يأكلون سانويشات سريعة من ملك الشاورما. (أسألكم هل الأكل عيب أو محرم وهل هو كثير على نفر قليل من الفلسطينيين الذين جاعوا طوال اليوم وهم يتجولون أو يبحثون عن عمل أو يعملون في مؤسسات عديدة(
لا شيء يُذكر في هذا الشارع غير بائع الشاورما وبقالة "بيت الطيبات" التي تسهر مع الزبائن الساهرين. وفي نهاية الشارع "مقهى رام الله" الجديد الذي يجلس فيه قلة قليلة من الـمواطنين أصحاب البيوت القريبة، يلعبون الزهر ويدخنون الأرجيلة.
هذه هي رام الله ليلاً (أو ـ باي نايت). التي يحسدنا البعض على ليلها شبه الهادئ.
إذا رغب أحدكم أن يتجوّل بسيارته على كل مقاهي ومطاعم رام الله لن يجد الكثير الذي يستدعي الزفة أو الادعاء بأن هناك ليالي "حمراء وصفراء" تقام هناك.
يأتي إلى رام الله مواطنون ميسورون من كل الضواحي ومن القدس ومن "أرض 48" لكي يعيشوا لحظات فلسطينية هادئة في هذه الـمدينة الـميسورة.
رام الله التحتا، لـم تعد رام الله الثائرة قبل الاجتياح الإسرائيلي لها ربيع 2002. تفرّق الـمقاومون أيدي سبأ. منهم من استشهد ومنهم من اعتقل، وما بدلوا تبديلا. أما الـمواطن "العادي" فنجده يتحوّج سريعاً ليخلد إلى زوجته وأطفاله بعد أن يثرثر قليلاً في السياسة وغيرها مع بعض الـمعارف والأصدقاء في شارع السهل.
في شارع السهل أهم مطعم حديث هو مطعم (دارنا). على واجهة الـمطعم قطع خزفية فنية رائعة (من تصميم الفنان الفلسطيني جمال الأفغاني) وأبيات شعر لـمحمود درويش. هذا الـمطعم

المزيد


نص لـ (فيلم وثائقي) حول مخيم الجلزون

أغسطس 10th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , سيناريو, سينما الواقع, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, قصة فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 

نص لـ (فيلم وثائقي) حول "مخيم الجلزون"

http://www.fdaat.com/art/exec/view.cgi?archive=5&num=1093 

زياد خدّاش يكتب رواية عن مخيم الجلزون نتمنّى أن لا تكتمل بقلم:تيسير مشارقة
القراءة : 971
التعليقات 15
تاريخ النشر
 : Tuesday, 01 May 2007

ملاحظة: يمكن الاتفاق مع أي مصور لتنفيذ العمل.يرجى الاتصال عبر البريد الالكتروني بكاتب النص.

 

http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=show&id=86314

مخيم الجلزون بعيون خدّاشية، بقلم تيسير مشارقة

في وصف مخيم الجلزون برام الله يمكن للمشاهد أن يستعير عيون أهله . فلا يكفي أن تمر مرور الكرام على مكان يعج بالبشر اللاجئين ولا يمكن أن تمر على البيوت هكذا دون تفاصيل .
طلب منّا منتج تلفزيني أن نقدم بحثاً لبرنامج تلفزيوني عن المكان ضمن مشروع كبير بعنوان "حضور الأمكنة" فاكتشفنا كم هي المعلومات ضحلة عن مكان يعج بالحياة . فاستعرنا عيون وقلب الكاتب الفلسطيني زياد خداش الذي يعيش في المخيم ليروي لنا حكاية المخيم الفلسطيني الجميل.

يعيش في المخيم أكثر من خمسة آلاف نسمة من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّروا من بلدات وقرى في أرض 1948 وهي بيت نبالا وعنابة والعباسية والسافرية وهي بلدات وقرى قضاء مدينة الرملة الفلسطينية التي سقطت في أيدي العصابات الصهيونية أواسط 1948. كما ان هناك المئات من اهالي اللد يعيشون في المخيم .
وقد سمي المخيم باسمه الحالي الجلزون في منطقة وسطى بين رام الله وبيرزيت كونه يقع في منطقة منخفضة،أي في وادٍ كان يسمى فيما سبق بـ "الوادي الأخضر" لكثرة الشجر فيه. وقد انقرض الأخضر طبعاً نتيجة زحف ألواح الزينكو والباطون. انحسر الأخضر لصالح الرمادي. وهكذا هي عيشة أهالي المخيم المغرقة في الرمادي.

يجاور المخيم قرية فلسطينية وادعة هي "جفنا" التي ما زالت تمثل رئة ثقافية ونفسية وحضارية لأهالي المخيم العتيد. إلى جفنا يهرب الشبان من غبار طرقات المخيم وضيق الغرف ، إلى حيث الماء والمشمش والنبيذ (جفنا قرية مسيحية فلسطينية).
أطفال المخيم لا يستطيعون مقاومة مشمش جفنا فيضطرون أحياناً لسرقة وجباتهم أثناء تجوالهم العبثي.

وفي المخيم الجلزوني، المنخفض، يقطن مثقفون ومتعلمون عديدون. ومن الذين ترعرعوا في أزقته وبيوته الرثة الكاتب والشاعر الفلسطيني الراحل محمد القيسي والمخرج الفلسطيني المبدع صبحي الزبيدي والمحلل والقاص محمد خروب (يعيش حالياً في الأردن) والقاص المشاغب زياد خداش الذي لم يبخل علينا بعيونه في هذه الإطلالة على شغب المخيم وروحه. وكذلك الممثل حسين نخله الذي يعمل حالياً موظفاً في تلفزيون الاستقلال لصخر حبش.

يشق المخيم من وسطه شارع معبّد تتفرع منه أزقة كثيرة ودروب عديدة تفضي دائماً إلى العتمة و/أو الخلاء و/أو المقبرة .
المقبرة المجاورة امتلأت بالشهداء وموتى هاجروا بحثاً عن الأمن والهدوء .

وفي قبلة المخيم يقع حرش (أبو فكتور) وهو مجاور لقرية (صردا). حرش أبو فكتور أصلع الآن . لا أشجار فيه. "اضطر أهالي المخيم أثناء حصارات الاحتلال الإسرائيلي الكثيرة أن يتسللوا إلى الحرش ويتخذوا من الأشجار حطباً يدفئون به أجسادهم في ليالي الشتاء الباردة والموحشة" ـ يقول زياد خداش.
ولا يبعد الحرش المذكور عن بيت الكاتب الفلسطيني زياد خداش سوى بضعة أمتار ويقول إن معظم قصصه ونصوصه استوحاها من تأملاته ومشياته في ظلمات وظلال الحرش .
"بيوت المخيم فقدت طابع اللاجئين وصفاتهم، صارت بيوتاً حجرية فاخرة . وقلما نجد بيوت زينكو في مخيم الجلزون وذلك بسبب الطفرة الإقتصادية التي حدثت في السبعينات بعد عمليات الدمج والالحاق بالاقتصاد الاسرائيلي" يقول الكاتب خداش.
المحزن في المخيم أن لا شجر هناك، فقد شلح المخيم اخضراره أو فقده بعد أن دخلت الحجارة والصفيح وشقت الطرق والأزقة فيه.

عاش في المخيم أناس على الهامش . بشر غريبو الأطوار ذو ملامح أسطورية. أبرزهم أبو جوهر:" ذلك الرجل الخمسيني الأسود، طيب القلب المثقل بالنبيذ والقلق. لا تعرف حين يحدثك أبو جوهر ما هو الواقعي وما هو الاسطوري. كان يخلط الوهمي بالحقيقي. ومات بعد وجبة نبيذ عام 1985. ولكنك حين كنت تسمعه لا تمل، فهو يحوّل الوهمي إلى حقيقي في حديثه".
ويتابع خدّاش:" لا أنسى إحدى حكايات أبي جوهر التي رواها لي بنفسه . قال ذات نبيذ ثقيل: في الستينات شاركت في مسابقة عدو في لبنان ممثلاً المخيمات الفلسطينية في فلسطين – ويضحك أبو جوهر وهو يروي الحكاية- لقد أخذت الجائزة الأولى يا اخوان ، أتعرفون كيف ولماذا.. لأنني استقللت سيارة أجرة خفية تواطؤاً وتعاوناً مع سائق فلسطيني من مخيم عين الحلوة وأكملت الشوط مدعياً التعب والعرق واللهاث ، وحملت كأس الفوز وعدت إلى فلسطين منتصراً . ويضحك أبو جوهر ويضحك ويضحك" .

شخصية أخرى أقل هامشية وأكثر مأساوية عاشت في ظلال المخيم . إنه رأفت العسكري. ولعل العسكري هو لقبه . وكان حينئذ في الأربعين من عمره حين طعن والده بسكين وصار يعيش منتهكاً طبيعة المخيم المحافظة . كان رجلاً ضخم الجثة يحب النساء والخمر وانجاب الأطفال. ولا يمتهن مهنة يعيش منها سوى الجلوس على المقاهي والضحك. ولما طعن أباه بسكين نتيجة خلاف بسيط ولم يقتله هاجر إلى السويد بحثاً عن حياة أخرى. هناك هو الآن.. يبيع الزهور في لجوء سياسي آخر وينجب الأطفال على كيفه من زوجات مختلفات في أماكن متفرقة.

أشهر ما في مخيم الجلزون عين الماء الذي امّحى. فعين الماء الذي كان يتوسط المخيم في الخمسينات جرفته الجرافات ولم يبق منه أثر. فقد جرفته جرافات مهّدت الطريق لحضور الحديد والباطون والطين وأنفاس اللاجئين الجائعة. اللاجئون الأوائل اغتسلوا من هذا العين وشربوا . ولكن أحفادهم يتذكرون ويسمعون القصص التي رويت عنه.

في المخيم أيضاً نادٍ رياضي شهير هو"نادي الجلزون الاجتماعي الرياضي الثقافي" وقد اشتهر هذا الفريق بحصوله على كؤوس كثيرة على مدار سنوات عجاف .

على تلال أ


المزيد


توثيق ما يجري في غزة واجب بصري

يوليو 21st, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , سينما الواقع

ضرورة توثيق ما يجري في غزة واجب بصري أيضاً، بقلم تيسير مشارقة

قالت لي صحفية من غزة: إن حماس يوم 26 حزيران نزّلت إلى الشوارع سيارات الشرطة بعلم فلسطيني. هذا جيد مبدئياً، ولكن "حركة المقاومة الإسلامية ـ حماس" لا تحمل في إسمها كلمة فلسطين. إنها ليست مثل "حركة التحرير الوطني الفلسطيني ـ فتح" أو "السلطة الوطنية الفلسطينية"..كما أن راية حركة حماس خضراء وهي جزء من العلم الفلسطيني.. وليس لها العلم كله. كيف يمكن معالجة هذا الحدث الفصامي بصريا .كيف يمكن لبس الأقنعة . المسألة أصبحت كرنفالية أو حفلة تنكرية. إذن بحاجة لتوثيق بصري.

حبذا لو تم توثيق هذا بصرياً.

فيمكن الخروج بفيلم وثائقي فريد من نوعه لأول إنقلاب تاريخي فلسطيني ـ فلسطيني في فلسطين(أو على أجزاء من الوطن، قصدي غزة). فربما لا تدوم التجربة الانقلابية أو الثورية إلا لأيام قليلة أو أسابيع قليلة.

هذه تجربة ثورية إنقلابية على السائد غير مألوفة فلسطينياً ولأول مرة تحصل ، إذن: لماذا لا يقوم طرف محايد (أو بتعبير أدق :سينمائي بعين فنية وتوثيقية كما هي دون رتوش أيديولوجية)بتوثيق التجربة بصرياً.

الكاكتب الكولمبي الكبير (حائز على نوبل)غابرييل غارسيا ماركيز رفض ترجمة روايته الهامة "مائة يوم من العزلة "(والقصد:"مائة عام من العزلة" وهو الاسم الصحيح للرواية) في عمل روائي درامي سينمائي أو حتى تلفزيوني. أي لم يعط حقوق النقل إلى بصريات. لماذا؟ لأنه يريد أن تقرأ الرواية وأن تشاهد من خلال القراءة ، وأن لا تفسد البصريات روعة المشهدية المتشكلة من القراءة.
(والخطأ المقصود بمائة يوم تيمنا بقصر الحصار على الشعب الفلسطيني في غزة وفلسطين)

لكن الذي يحدث في غزة ملك للبشرية جمعاء وللشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى. وليس لفرد أو قبيلة أو حزب خاص بعينه. إذن واجب التوثيق البصري مسألة إنسانية ووطنية وقومية وانثروبولوجية في آن.

فكيف يمّحي المشهد بعد

المزيد


قصة فيلم ديكيودرامي قصير :الحلم العربي والمقاطعة

يوليو 20th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , سيناريو, سينما الواقع, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, قصة فيلم, مؤسسة مكان فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 

بقالة الحلم العربي والمقاطعة

 

بقلم : تيسير مشارقة

 

 

المكان :  مجمع "المقاطعة"  برام الله

الزمان : أواسط العام 2004


في الشارع الخلفي الذي يؤدي إلي البوابة الشرقية لمقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسمي "مقاطعة" ترقد بقالة صغيرة باسم "الحلم العربي" . بقالة صغيرة وناعسة مثل العالم العربي. يرتادها نهاراً بعض المارة ونفر من الحرس الفلسطيني الذين يبحثون عن علب التبغ. تفتح البقالة أبوابها متأخرة وتغفو مبكراً. لا تلوي علي شيء ولا تكترث لأحوال المقاطعة.


المقاطعة تعني مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برام الله. وقد تعرضت مباني المقاطعة (مجمع الرئاسة الفلسطينية) لتدمير شبه كامل أثناء الاجتياح الإسرائيلي الأخير للمدينة في آذار ونيسان 2002 وبعد ذلك. ولم ينج من تلك المباني سوي مبنيين اثنين يربط بينهما جسر معلق في الهواء. وهذا الجسر تم تدميره أثار تشديد الحصار علي الرئيس (أبو عمّار) في منتصف إحدي الليالي، حين فزع (من فزعة، أي هبّ) المواطنون الفلسطينيون لنجدة رئيسهم المحاصر.
حينئذ قرعت الطبول وزمّرت الحافلات من كل حدب وصوب تستنجد بالنائمين أو الخائفين في بيوتهم بسبب حظر التجوال المطبق علي أفئدتهم.
زحف الناس رغم حظر التجوال بعد منتصف الليل إلي تلك المقاطعة المحاصرة. كنا من نوافذ المنازل نشاهد الفوردات(حافلات الفورد بالأجرة والسيارات الخاصة) مشعلة الأضواء تسير علي الشوارع المقفرة في الليلة الظلماء باتجاه الرئيس الذي يلاطم بيديه المخرز. وسار الناس فرادي وجماعات راجلين نحو كعبتهم (المقاطعة) المهددة بالردم والتدمير. وفعلاً فكت آليات الاحتلال الحصار أمام زحف الراجلين والحافلات المليئة بالناس الغاضبين والمحتجين علي إيذاء زعيمهم المنتخب.
قتل الجنود بعض الزاحفين فذهبوا إلي جنات الخلد فداء للمقاطعة والرئيس الذي يؤمن به البعض كأحد أولياء الله الصالحين، لا لشيء إلا لأنه الختيار الطيب و الأب الكبير والزعيم.. والمرجعية الكبري التي يلجأ إليها الناس في الملمات، وكأنه طقس من طقوس الأسلاف الصالحين .


ماذا دمرت طائرات الأباشي حينئذ؟!
دمّرت الجسر بين المبنيين المتبقيين من المقاطعة. دمرت حبل السرّة بين التوأمين. وكأن في ذلك ترميز أو شفرة تدلل علي قطع الطريق بين الضفة وغزة. وفعلاً لا يوجد رابط حقيقي بين شقي البرتقالة الفلسطينية (الضفة وغزة)كأن السلطة علي الأرض الفلسطينية المتناثرة لا يجمعها جامع. كيان هناك (غزة) منعزل تحت رحمة الخنق وكيان هنا (الضفة) مفتت إلي فسيفساء يربط بينها مستعمرات ومستوطنات. حال المقاطعة مثل حال الأرض الفلسطينية. إلا أن المقاطعة لملمت نفسها فوراً وبنت الجسر الذي ضم شطري المبني المتبقي من أرض المقاطعة، وبقيت الأرض الفلسطينية (بحسب أوسلو) تنتظر التئام شطريها الضفة وغزّة بعد طول حصار وافتراق.
بقيت المقاطعة لفترة وجيزة مكوّنة من مبنيين نالهما دمار وخراب كبير لا رابط بينهما، تحيط بهما داخل أسوار المقاطعة مبان أخري دمّرت من قبل، مبان وعمارات كانت تأوي حراس ورجال من الأجهزة الأمنية.


لست من العارفين جيداً بالمباني الأخري المحيطة بمكتب الرئيس الفلسطيني وبيته، فقلما وصلت إلي هناك، إلا لمشاهدة حصار أو فك حصار. ولكن مبني المحافظة(محافظة رام الله والبيرة ومكتب المحافظ مصطفي عيسي اللفتاوي ـ أبو فراس) الذي كان يرتاده المواطنون الفلسطينيون، وهو المجاور لمكتب الرئيس، فقد دمّره القصف ودويّ الق

المزيد