نص لـ (فيلم وثائقي) حول "مخيم الجلزون"

http://www.fdaat.com/art/exec/view.cgi?archive=5&num=1093
زياد خدّاش يكتب رواية عن مخيم الجلزون نتمنّى أن لا تكتمل بقلم:تيسير مشارقة
القراءة : 971
التعليقات 15
تاريخ النشر : Tuesday, 01 May 2007
ملاحظة: يمكن الاتفاق مع أي مصور لتنفيذ العمل.يرجى الاتصال عبر البريد الالكتروني بكاتب النص.
http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=show&id=86314
مخيم الجلزون بعيون خدّاشية، بقلم تيسير مشارقة

في وصف مخيم الجلزون برام الله يمكن للمشاهد أن يستعير عيون أهله . فلا يكفي أن تمر مرور الكرام على مكان يعج بالبشر اللاجئين ولا يمكن أن تمر على البيوت هكذا دون تفاصيل .
طلب منّا منتج تلفزيني أن نقدم بحثاً لبرنامج تلفزيوني عن المكان ضمن مشروع كبير بعنوان "حضور الأمكنة" فاكتشفنا كم هي المعلومات ضحلة عن مكان يعج بالحياة . فاستعرنا عيون وقلب الكاتب الفلسطيني زياد خداش الذي يعيش في المخيم ليروي لنا حكاية المخيم الفلسطيني الجميل.
يعيش في المخيم أكثر من خمسة آلاف نسمة من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّروا من بلدات وقرى في أرض 1948 وهي بيت نبالا وعنابة والعباسية والسافرية وهي بلدات وقرى قضاء مدينة الرملة الفلسطينية التي سقطت في أيدي العصابات الصهيونية أواسط 1948. كما ان هناك المئات من اهالي اللد يعيشون في المخيم .
وقد سمي المخيم باسمه الحالي الجلزون في منطقة وسطى بين رام الله وبيرزيت كونه يقع في منطقة منخفضة،أي في وادٍ كان يسمى فيما سبق بـ "الوادي الأخضر" لكثرة الشجر فيه. وقد انقرض الأخضر طبعاً نتيجة زحف ألواح الزينكو والباطون. انحسر الأخضر لصالح الرمادي. وهكذا هي عيشة أهالي المخيم المغرقة في الرمادي.
يجاور المخيم قرية فلسطينية وادعة هي "جفنا" التي ما زالت تمثل رئة ثقافية ونفسية وحضارية لأهالي المخيم العتيد. إلى جفنا يهرب الشبان من غبار طرقات المخيم وضيق الغرف ، إلى حيث الماء والمشمش والنبيذ (جفنا قرية مسيحية فلسطينية).
أطفال المخيم لا يستطيعون مقاومة مشمش جفنا فيضطرون أحياناً لسرقة وجباتهم أثناء تجوالهم العبثي.
وفي المخيم الجلزوني، المنخفض، يقطن مثقفون ومتعلمون عديدون. ومن الذين ترعرعوا في أزقته وبيوته الرثة الكاتب والشاعر الفلسطيني الراحل محمد القيسي والمخرج الفلسطيني المبدع صبحي الزبيدي والمحلل والقاص محمد خروب (يعيش حالياً في الأردن) والقاص المشاغب زياد خداش الذي لم يبخل علينا بعيونه في هذه الإطلالة على شغب المخيم وروحه. وكذلك الممثل حسين نخله الذي يعمل حالياً موظفاً في تلفزيون الاستقلال لصخر حبش.
يشق المخيم من وسطه شارع معبّد تتفرع منه أزقة كثيرة ودروب عديدة تفضي دائماً إلى العتمة و/أو الخلاء و/أو المقبرة .
المقبرة المجاورة امتلأت بالشهداء وموتى هاجروا بحثاً عن الأمن والهدوء .
وفي قبلة المخيم يقع حرش (أبو فكتور) وهو مجاور لقرية (صردا). حرش أبو فكتور أصلع الآن . لا أشجار فيه. "اضطر أهالي المخيم أثناء حصارات الاحتلال الإسرائيلي الكثيرة أن يتسللوا إلى الحرش ويتخذوا من الأشجار حطباً يدفئون به أجسادهم في ليالي الشتاء الباردة والموحشة" ـ يقول زياد خداش.
ولا يبعد الحرش المذكور عن بيت الكاتب الفلسطيني زياد خداش سوى بضعة أمتار ويقول إن معظم قصصه ونصوصه استوحاها من تأملاته ومشياته في ظلمات وظلال الحرش .
"بيوت المخيم فقدت طابع اللاجئين وصفاتهم، صارت بيوتاً حجرية فاخرة . وقلما نجد بيوت زينكو في مخيم الجلزون وذلك بسبب الطفرة الإقتصادية التي حدثت في السبعينات بعد عمليات الدمج والالحاق بالاقتصاد الاسرائيلي" يقول الكاتب خداش.
المحزن في المخيم أن لا شجر هناك، فقد شلح المخيم اخضراره أو فقده بعد أن دخلت الحجارة والصفيح وشقت الطرق والأزقة فيه.
عاش في المخيم أناس على الهامش . بشر غريبو الأطوار ذو ملامح أسطورية. أبرزهم أبو جوهر:" ذلك الرجل الخمسيني الأسود، طيب القلب المثقل بالنبيذ والقلق. لا تعرف حين يحدثك أبو جوهر ما هو الواقعي وما هو الاسطوري. كان يخلط الوهمي بالحقيقي. ومات بعد وجبة نبيذ عام 1985. ولكنك حين كنت تسمعه لا تمل، فهو يحوّل الوهمي إلى حقيقي في حديثه".
ويتابع خدّاش:" لا أنسى إحدى حكايات أبي جوهر التي رواها لي بنفسه . قال ذات نبيذ ثقيل: في الستينات شاركت في مسابقة عدو في لبنان ممثلاً المخيمات الفلسطينية في فلسطين – ويضحك أبو جوهر وهو يروي الحكاية- لقد أخذت الجائزة الأولى يا اخوان ، أتعرفون كيف ولماذا.. لأنني استقللت سيارة أجرة خفية تواطؤاً وتعاوناً مع سائق فلسطيني من مخيم عين الحلوة وأكملت الشوط مدعياً التعب والعرق واللهاث ، وحملت كأس الفوز وعدت إلى فلسطين منتصراً . ويضحك أبو جوهر ويضحك ويضحك" .
شخصية أخرى أقل هامشية وأكثر مأساوية عاشت في ظلال المخيم . إنه رأفت العسكري. ولعل العسكري هو لقبه . وكان حينئذ في الأربعين من عمره حين طعن والده بسكين وصار يعيش منتهكاً طبيعة المخيم المحافظة . كان رجلاً ضخم الجثة يحب النساء والخمر وانجاب الأطفال. ولا يمتهن مهنة يعيش منها سوى الجلوس على المقاهي والضحك. ولما طعن أباه بسكين نتيجة خلاف بسيط ولم يقتله هاجر إلى السويد بحثاً عن حياة أخرى. هناك هو الآن.. يبيع الزهور في لجوء سياسي آخر وينجب الأطفال على كيفه من زوجات مختلفات في أماكن متفرقة.
أشهر ما في مخيم الجلزون عين الماء الذي امّحى. فعين الماء الذي كان يتوسط المخيم في الخمسينات جرفته الجرافات ولم يبق منه أثر. فقد جرفته جرافات مهّدت الطريق لحضور الحديد والباطون والطين وأنفاس اللاجئين الجائعة. اللاجئون الأوائل اغتسلوا من هذا العين وشربوا . ولكن أحفادهم يتذكرون ويسمعون القصص التي رويت عنه.
في المخيم أيضاً نادٍ رياضي شهير هو"نادي الجلزون الاجتماعي الرياضي الثقافي" وقد اشتهر هذا الفريق بحصوله على كؤوس كثيرة على مدار سنوات عجاف .
على تلال أ
المزيد