حوار مع تيسير مشارقة حول السينما اليمنية

يناير 31st, 2008 كتبها تيسير مشارقة نشر في , حوار في السينما, نبذة شخصية لتيسير مشارقة

السينمائي تيسير مشارقة:
المجتمع اليمني سيجد ذاته في السينما

وسيرى نفسه في مرآتها

الإثنين 28 يناير-كانون الثاني 2008

 
(نشر الحوار في جريدة الجمهورية اليمنية )
حاوره: حميد عقبي
(*)
 

(( الانشغال الأكاديمي في التدريب والبحث الإعلامي وإدارة موقع جماعة السينما الفلسطينية
www.cinemagroup.ps
حال دون تحقيق هذا الحوار منذ أشهر ، ولكن الوقت القليل المتاح لم يبخل بفسحة من الحديث عن الهموم السينمائية مع الدكتور تيسير مشارقة ، المخرج والناقد والباحث السينمائي الفلسطيني الذي يعيش حالياً في الأردن وطنه الثاني ويعمل محاضراً في الإعلام والاتصال في جامعة البترا.

***********

أفلام من غزة

{< .. ماذا حدث لمشروع مهرجان الأفلام القصيرة الذي سبق وأن كنتم بصدد التحضير له وما هي المشاكل التي توجهونها؟

- (مهرجان عمّان للإفلام القصيرة والتجريبية) كان مجرد مشروع تم التجهيز له مع نخبة من المهتمين في الحقل السينمائي في الأردن وفلسطين، وأقول في البلدين لقناعة راسخة لديّ بوحدة هذين الشعبين الواحدين في العقلية والتاريخ والجغرافيا، وكنّا بصدد تأسيس (الجمعية الأردنية للإنتاج السينمائي) كمؤسسة سترعى المهرجان بصيغته الدولية. وجهّزنا النظام الأساسي للجمعية للترخيص في وزارة الثقافة الأردنية. ولكن الانشغال الأكاديمي وعدم التفرغ بشكل أساسي هو الذي حال دون عملية الانجاز وربما ذلك كان المعيق الأساسي للمتابعة . وكذلك فإن عمّان الكبيرة وانشغالات السينمائيين في أرزاقهم حالت دون عملية الترخيص وفق قانون الجمعيات والهيئات الاجتماعية رقم (33) لسنة 1966م..أعتقد أنني سأقوم بمحاولة ترخيص للمهرجان في الصيف القادم 2008م عندما تكتمل الشروط الذاتية والموضوعية.
الآن نقوم بالإعداد لملتقى سينمائي بعنوان(أفلام من غزة) بالتعاون مع صنّاع أفلام وسينمائيين فلسطينيين في قطاع غزة والمحاصر من قبل إسرائيل والعرب والعالم. وقد بدأت تصلنا أفلام وأشرطة من القطاع المحتل والمحاصر وربما نتعاون مع بعض المراكز الثقافية أو الجمعيات الأردنية ونوادي السينما لكي نخرج هذا اللقاء إلى حيز التنفيذ. ونود أن يصبح الملتقى دورياً وسنوياً.

غزو ثقافي إسرائيلي

{< .. ما هو واقع السينما الفلسطينية اليوم ؟ و ما هي وجهة نظركم تجاه الأفلام التي تمول من صناديق و دعم إسرائيلي؟

-السينما الفلسطينية اليوم بخير ..هناك جهود مبذولة في كل بقاع الأرض للنهوض بالصورة الفلسطينية من قبل سينمائيين وصناع أفلام فلسطينيين متناثرين في كل بقاع الأرض وفي فلسطين أولاً. وهناك (جماعة السينما الفلسطينية) كإطار نقابي يضم السينمائيين الفلسطينيين أينما تواجدوا .. وفي الكون يوجد أكثر من مائة سينمائي فلسطيني لهم وزنهم وقيمتهم. مثال: المخرج الفلسطيني ايزادور مسلّم ، يعيش في كندا ومنشغل في الأفلام الخيالية والإثارة وقد قام عام 2006 بإخراج أول فيلم سعودي من إنتاج روتانا (كيف الحال؟) وهو من الأفلام الهامة التي غيّرت الصورة النمطية للمواطن السعودي. السؤال يبقى.. وهو : المخرج الفلسطيني قام بإخراج أفلام كندية وعربية ، ماذا يمكن تسميتها؟.
المخرجون الفلسطينيون والخبراء في حقل السينما متناثرون .أضرب لك مثالاً آخر، وهو المخرج الفلسطيني الكبير هاني أبو أسعد صاحب فيلم (الجنة الآن) ارتحل إلى أميركا وهوليود ويقوم الآن بإخراج أحد الأفلام الأميركية الهوليودية.ولا أريد الحديث عن المخرج ايليا سليمان ورشيد مشهراوي وميشيل خليفي ومي المصري وعزة الحسن وآخرون أحبهم ولا أريد نسيانهم كعمالقة في السينما الفلسطينية المعاصرة ولا أنسى الرائد الكبير المخرج مصطفى أبو علي مؤسس السينما الفلسطينية المعاصرة ورئيس جماعة السينما الفلسطينية.
العديد من المخرجين داخل فلسطين المحتلة العام 1948 ومنهم المخرج علي نصار والمخرج توفيق أبو وائل والمخرج شادي سرور وغيرهم وهم فلسطينيون أقحاح ويصنعون سينما فلسطينية تحت حراب الاحتلال وفي ظروف فصامية لا يستطيعون فيها العيش الغيتوي في محيط يهودي.
هوية السينما الفلسطينية المعاصرة مختلطة ومتنازع على أبوّتها. وهناك سينمائيون فلسطينيون كثر في فلسطين 1967م ، وهناك ما يزيد عن 20 صانع أفلام في قطاع غزة المحاصر.
التطبيع يكون من الخارج السينمائي العربي مع صانعي الأفلام الإسرائيليين أو الصهاينة. وهناك مشكلة أخرى يعاني منها العالم العربي المتناثر وهي الاختراق والغزو الثقافي الصهيوني الإسرائيلي بزج العديد من الأفلام الصهيونية إلى النسيج السينمائي العربي وإلى المشاهد العربي الغائب عن الوعي.

المهرجانات مهمة ولكن!

{< .. المهرجانات السينمائية العربية، هل ساهمت في نضج الإبداع السينمائي؟

- المهرجانات العربية نعمة كبيرة وهي مناسبات مهمة للعاملين في قطاع السينما وعشاق الشاشة الفضية الكبيرة و بحاجة إلى متفرغين ومتابعين لديهم متسع من الوقت. أنا شخصيا أسترق من الوقت لمتابعه أفلام مهرجان هنا أو هناك. ولكن كثيراً من المناسبات السينمائية العربية تأتي وتذهب ولا نعرف منها إلا الصدى. هذه المهرجانات مهمة في مصر وسوريا والإمارات والجزائر وتونس والمغرب ، وأصبح لها تراث وتقاليد عريقة .. إنها مهرجانات تستحق التقدير وقد زادت من أسهم بلدانها وتعتبر من الأنشطة السياحية المهمة.
وأنا اغتم هذه الفرصة للقول بأن اليمن الشقيق بحاجة إلى منبر سينمائي (مهرجان) يجلب السينمائيين إلى اليمن السعيد ويكون منارة وشعلة تضيء في خارطة المهرجانات السينمائية العربية المتناثرة.

السينما مرآة المجتمع

{< .. هل تعتقدون أن السينما العربية فعلت ما يمكن فعله لخدمة التراث والحضارة العربية؟

- دائماً كنت أقول إن المجتمعات تُفسّر ذاتها بالسينما، وأن المجتمع يرى ذاته في مرآة السينما. وفي فلسطين مجتمع يجد ذاته فيما يصنع من أفلام. السينما هي التي تنقل الموروث وتنقل حضارة الشعوب وتكرسها . وأعتقد أن ما سيصون حضارة اليمن الحديثة والقديمة هي الصورة المرئية البصرية المتحركة. واليمن العريق بحاجة إلى موسم وسوق متجدد سينمائي سنوي يتم فيه انتخاب البصريات التي توثّق وتجسد المكانة اليمانية في الكون. "الأصالة والتراث" والابداع المعاصر لا يمكنهما أن يستمرا دون وصاية وحماية بصرية سينمائية سنوية . ومن هنا وظيفة المهرجان القومي أو الوطني السنوي. فهو الوعاء الحافظ والحامي وسجل لحياة مستمرة وتدوم.

صناعة تحتاج رعاية دائمة

{< .. ما هي العوامل التي يجب توافرها لتطوير الإبداع السينمائي العربي؟

- الإبداع السينمائي في العالم العربي مثل النبتة الصغيرة التي تحتاج لرعاية دائمة أولية وحماية رسمية. وبحاجة لمخرجين وخبراء في الشأن ولدينا في العالم العربي مؤسسات تعليمية وأكاديمية متخصصة تخرّج عشرات بل ومئات الشباب في مختلف فنون الإنتاج السينمائي. السينما العربية بحاجة إلى "فزعة" رسمية في البلدان الفقيرة. . وبعد ذلك الأمور تسير وحدها وتتطور هذه الصناعة تلقائياً. المطلوب هو الفزعة الأولى. وليس غريباً أن نسمع عن العقيد معمّر القذافي يكتب سيناريو لفيلم عربي .. فلم لا يقوم الحاكم العربي بإيلاء هذه الصناعة اهتمامه كما يولي الصناعات الأخرى اهتماماً .. أليست السينما صناعة أسوة ببقية الصناعات الأخرى.

الفكرة والمعالجة البصرية

{< .. السيناريو و المعالجة الدرامية جزء أولي وأساسي في العمل السينمائي ما نصائحكم للشباب السينمائي الذي يتجه نحو الخطوة الأولى عمليا و خصوصا في مسألة السيناريو و المعالجة و البحث عن فكرة ؟

- عزيزي حميد عقبي، الإنتاج السينمائي هو كل الخطوات التي تؤدي إلى تحويل الفكرة الجيدة إلى مادة مسجلة (صورة وصوت) وتشكل في مجموعها مادة فيلمية أو شريطاً. أما بخصوص (الفكرة الجيدة) فليست سهلة اجتراحها من النفس وهي بحاجة إلى عقل إبداعي منفتح. وهناك من يخلط ما بين الفكرة الجيدة والمعالجة البصرية . المعالجة البصرية تتم بعد كتابة النص المستند على فكرة جيدة. حسب المعادلة التالية: موضوع، فكرة ، نص مبدئي أولي ، معالجة بصرية ، سيناريو أدبي أولي ، سيناريو بصري(ستوري بورد) ، سيناريو تنفيذي .
الفكرة يا عزيزي تختلف عن أسلوب المعالجة وهذا خطأ كثيراً ما يقع فيه العديد من العاملين في حقل السينما. المعالجة البصرية هي الأسلوب الذي يمكن من خلاله تناو

المزيد


ظلُّ الغياب للمخرج نصري حجاج

أغسطس 29th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , حوار في السينما, خبر, سينما فلسطينية

فيلم (ظلُّ الغياب)لنصري حجاج في القصبة مساء اليوم
يعرض اليوم في مسرح وسينماتك القصبة برام الله الفيلم الوثائقي(ظلّ الغياب ) من سيناريو وإخراج نصري حجاج. والفيلم(يروي الفيلم قصة الوطن، المنفى، الموت، الحياة من خلال حكايات قبور الفلسطينيين في الشتات والوطن).وقد قام بالموسيقى: هبة القواس، سامر طوطح، هنريك غوريكى، كاميليا جبران.فاميليا للإنتاج ووزارة الثقافة الفلسطينية ومؤسسة التعاون دعت إلى عرض الافتتاح اليوم الاربعاء 29/8/2007
وذلك في تمام السابعة مساء.
الفيلم من إنتاج:شركة فاميليا للانتاج المسرحي والسينمائي للثلاثي الفاضل الجعايبي وجليلة بكار والحبيب بلهادي.

نصري حجاج مولود في 1951 في

المزيد


تيسير مشارقة يحاور المخرج نصر حجاج

يوليو 21st, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , حوار في السينما, سينما فلسطينية

حوار مع المخرج الفلسطيني نصري حجاج حول مشروعه وفيلمه الأخير عن القبور

حوار: تيسير مشارقة

فيلم يتحدث عن الفلسطينيين الذين لديهم "الرغبة في الدفن في فلسطين، كتعويض عن فقدانهم للمكان المؤسس للحياة" للباحث والمخرج نصري حجاج

المخرج نصري حجاج: "من خلال القبور وحكايات الموتى أستعرض الوجه الآخر للمأساة الفلسطينية"(الجزء1/2)

حاوره في مقهى الكرامة برام الله: تيسير مشارقة
(خاص بموقع جماعة السينما الفلسطينية: النشر في مواقع أخرى يحتاج لذكر المصدر كاملاً)

عنوان الفيلم الذي يعمل المخرج الفلسطينيي نصري حجاج على إنجازه (حول قبور الفلسطينيين في الشتات والوطن ) لم يتبلور بعد. فبرأي المخرج أن العنوان يتشكل في نهاية العمل، و "يأتي في اللحظة الأخيرة" كما قال لنا حجاج في لقاء لنا معه في مقهى "الكرامة" برام الله يوم الثالث من أيار/مايو 2005.
قام المخرج بإنجاز بحثه الأولي كاملاً ويطرأ عليه التطوير أثناء العمل، إلا أن الفكرة "ناضجة بما فيه الكفاية"، وعندما تكون الرؤية أو الفكرة واضحة ومكتملة تسهل عملية البحث والتطوير وكيفية المعالجة البصرية وصياغة السيناريو.
حتى تاريخ مقابلتنا، جرى التصوير في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين ومصر وتونس وباريس ولندن، وبقيت مراحل أخيرة من العمل ستتم في بلغاريا وفيتنام ونيويورك.
وأفصح الباحث والمخرج نصري حجاج، أنه استعان ببحوث عديدة ومنها للباحث محمود العلي(وهو باحث في شؤون اللاجئين في لبنان).
الفيلم هو حكايات للقبور وأصحابها، حكاية كل شهيد أو ميت وقبره في المنافي والمهاجر والشتات وفي فلسطين.

حكاية الشاعر الفلسطيني معين بسيسو:
الشاعر الراحل معين بسيسو مدفون في القاهرة ، ولكنه مات في لندن، وحاول أهله دفنه في غزة ، إلا أن إسرائيل رفضت ذلك لأنه "مخرب" !!! . أحضره أهله بعد وفاته بأيام إلى تونس، وبعد محادثات منظمة التحرير الفلسطينية مع القيادة المصرية ، تقرر دفنه في ضواحي القاهرة(في مقبرة نصر، مقبرة الأربعينات حيث كل مدفن يصل إلى 40متر مربع).أهله بعد أن نقلوه من لندن إلى تونس أبقوه في تونس اربعة أيام إلى أن صرّح لهم بدفن جثمان الشاعر في القاهرة، إنه عذاب ما بعد الموت في رحلته إلى القبر .
السؤال، لماذا لا يدفن الشاعر في وطنه في غزة فلسطين؟ هذا الأمر دفع المخرج نصري حجاج يلاحق مسيرة الشاعر، فتم تصوير الفندق الذي سكنه في لندن(الانتركونتيننتال)، وأجريت مقابلات مع معاصريه.

حكاية الرسام ناجي العلي:
إنه فنان مبدع فلسطيني من قرية الشجرة ، عاش اللجوء في لبنان، وقتل في لندن. وبالرغم من أن أهله أرادوا دفنه في قرية الشجرة في فلسطين، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت أية إمكانية لاستقبال جثته ، فاضطر أهله لدفنه في لندن "دفن أمانة"، وأوضح أهله في بيان توضيحي لماذا لم يدفنوه في لبنان " خشية من مشكلات ما"، وأنهم يدفنوه "دفن أمانة " في لندن لحين عودته إلى بلدته "الشجرة" التي أصبحت تسمى بـ "كيبوتس …".
قال نصري حجاج: صوّرنا بيته، وقبره، وغرفته أينما كان يرسم، وحديقة بيته من الشارع المقابل ،والشارع الذي قتل فيه ، وعملنا مقابلة مع زوجته.
ويوضح مخرج العمل ، أنه يضطر أحياناً لعمل مقابلات ، وتصوير أماكن الولادة أو المكان الذي يرغب الميت بدفنه فيه، حيث التراب والأصدقاء ، ويلجأ إلى الأرشيف، وقدم استخدم في (حالة) ناجي العلي رسوماته الكاريكاتورية عن جرائم الاغتيال، وقد اغتيل بكاتم صوت.

الفيلم يتحدث أيضا عن المقابر الجماعية.
ففي مخيم اللاجئين الفلسطينيين (عين الحلوة) في لبنان، هناك مقابر جماعية. إحداها على مدخل المخيم، وهناك مقبرة جماعية أخرى في مدينة صيدا، ويدفن فيها آلاف الشهداء منذ الاجتياح الاسرائيلي للبنان العام 1982.
يقول نصري حجاج: أم عصام، جارتي في مخيم عين الحلوة ، فقدت ابنها في اجتياح 1982، سألت الأم الصليب الأحمر ، ولم تلق جواباً.
ما يميّز المدافن الجماعية ، أن الموتى والشهداء فيها غير معروفي الأسماء. فقد قام الإسرائيليون بتجريفهم بجرافات إلى مقبرتين. وأم عصام المذكورة، أم الشهيد الفقيد ، تقوم بزيا

المزيد


تيسير مشارقة يحاور السينمائي مصطفى أبو علي

يوليو 21st, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , حوار في السينما, سينما فلسطينية

حوار سينمائي مع:
المخرج الفلسطيني مصطفى أبو علي
(مؤسس جماعة السينما الفلسطينية)

حاوره: تيسير مشارقة

تيسير مشارقة: السينما كفن سابع من الفنون الجميلة، لها لغتها الخاصة، تفترق عن لغة وسائل الاتصال الجماهيرية الأخرى المكتوبة والمسموعة ، ما ابرز ملامح هده اللغة؟

مصطفى أبو علي : إن وسائل الاتصال الجماهيرية الأخرى المعروفة هي المسرح والإذاعة والتلفزيون والمطبوعات . وقد انضمت (الإنترنت) ، كوسيلة حديثة ، لهده الوسائل.إن اللغة السينمائية هي محصلة للفنون الأخرى ، ومن السهل ان نلاحظ في هذه اللغة ملامح او عناصر من الفنون الأخرى . ولكن السينما كفن قد صهرت هذه العناصر وخرجت بملامح خاصة بها, وبهذا نالت لقب "الفن السابع" كفن جديد جاء بعد الفنون الستة التي سبقتها . وعن ابرز ملامح هذه اللغة ، يمكننا القول ، وبتبسيط متعمد ، إن السينما هي "ملكة جمال" الفنون.

مشارقة : تأثرت السينما، من خلال أهدافها الجمالية، بالكلاسيكية والرومنطيقية والرمزية والواقعية والسريالية، كيف تأثرت السينما الفلسطينية بهذه المذاهب والمدارس ؟

أبو علي : اعتقد أن السينما الفلسطينية قد تأثرت بجميع هذه المذاهب ، بشكل أو بآخر ، باستثناء المذهب السريالي . على الرغم أن القضية الفلسطينية التي عبرت عنها هذه السينما هي قضية سريالية لحد بعيد. ويمكننا القول أن السينما الفلسطينية قد تأثرت بالواقعية اكثر من غيرها. فالسينما التسجيلية الفلسطينية والتي تشكل الحجم الأكبر، هي سينما واقعية. وليس نصيب السينما الروائية من الواقعية بأقل من التسجيلية ، فهي سينما واقعية في أساسها. وبينما نشاهد بعض الرمزية في بعض الأفلام التسجيلية الفلسطينية ، إلا أننا نشاهد كما اكبر بكثير من الرمزية في الأفلام الروائية .

مشارقة: تلعب السينما دورا اتصاليا هاما من خلال ذلك الحوار الشعوري والفكري بينها وبين المشاهد، ويخلق ذلك حالة من التفاعل والحراك الداخلي على كافة المستويات . ما الدور الاتصالي الذي لعبته السينما الفلسطينية ؟

أبو علي: كان من السهل دائما ملاحظة التفاعل الكبير الذي تخلقه السينما الفلسطينية بين جمهور المشاهدين الفلسطينيين والعرب، على الرغم من قلة الأفلام المنتجة عن القضية الفلسطينية . ففي بداياتنا الأولى في السينما النضالية، ومنذ عام 1969، كنا نعمل باسم وحدة (أفلام فلسطين)،وكانت الأفلام تبدأ ب (أفلام فلسطين تقدم ) ، وكان هذا لوحده كافيا لأثاره التصفيق والحماس الشديدين ، وخاصة بين الجمهور الفلسطيني. أما الأفلام نفسها وما تحتويه من مضامين ، فقد كانت تثير النقاشات بين الجمهورين الفلسطيني والعربي . وكانت هذه الأفلام تجذب أعدادا كبيرة من المشاهدين ، مما يعكس الاهتمام الكبير بالقضية الفلسطينية وبأية وسيلة للتعبير عنها .
أما التفاعل على المستوى الأجنبي ، فيصعب قياسه لعدم التعرض بالقدر الكافي لعروض الأفلام الفلسطينية لملاحظة هذا الأمر . ولكننا نستطيع ذكر نقطتين لهما علاقة بالموضوع : أولا ، أن عدد الأفلام الفلسطينية قليل جدا . وثانيا: إن فرص عرضها للجمهور الأجنبي محدودة للغاية . وعندما توفر فلم لمخرج نجم ، وهو كوستا غافيراس ، وهو فلم (حنا ك) ، عن القضية الفلسطينية ، رفض موزع الفلم الأمريكي توزيع الفلم في الولايات المتحدة . وقد أخبرتني زوجة المخرج ، والتي التقيت معها مرة في عمان ، ان الموزع الأمريكي حذر غافيراس بأن مستقبله كله كمخرج مهدد فيما لو كرر خطأ التعاطف مع الفلسطينيين .

مشارقة : هناك من يتحدث عن سياسة سينمائية فلسطينية ، ما هي هذه السياسة ، وهل هناك سياسة سينمائية فعلا؟

أبو علي: حسب علمي لا يوجد سياسة شاملة للسينما الفلسطينية ، بمعنى ، سياسة شاملة للاهتمام بكافة جوانب الصناعة السينمائية الفلسطينية. ولكن يوجد بعض السياسات الجزئية بصيغة مشاريع . مثل ، جمع الأرشيف الفلسطيني ، أو مشاريع لإنتاج أفلام معينة . ربما لدى بعض السينمائيين بعض الأفكار أو بعض الأحلام او الطموحات ، لوضع سياسات شاملة وأنا واحد منهم ، واعتقد أن هذا ممكن وبحاجة إلى ظرف مناسب لتحقيقه.

مشارقة : متى كانت برأيك الانطلاقة الحقيقية للسينما الفلسطينية ، بعد حرب حزيران 1967 ، أم قبل عام 1948؟

أبو علي: قد يكون من الأفضل الحديث عن نشاط سينمائي فلسطيني بعد 67 وقبل 48 . فقد كان في فلسطين نشاط سينمائي قبل عام1948،وقد كان الإنجليز واليهود والعرب يقومون بهذا النشاط كل في مجاله. وكما هو معروف ، هنالك كميات كبيرة من اللقطات التسجيلية لدى دور الأرشيف الإنجليزية عن فلسطين. وكانت هذه اللقطات تعرض في إحدى الجرائد السينمائية الإنجليزية والتي كانت تصدر بانتظام في ذلك الوقت . وفي تقديري يوجد أيضا كمية كبيرة من اللقطات عن بدايات ونشاطات الحركة الصهيونية في فلسطين لدى دور الأرشيف اليهودية . أما العرب ، فقد عملوا في المجال السينمائي كأفراد على الأغلب . فلم يكن خلفهم شركات إنتاج الأخبار المصورة , ولا حركة سياسية كالصهيونية تعي دور السينما لخدمة أهدافها السياسية . وحسب علمي , فقد عمل العرب في المجال التسجيلي كما فعل الإنجليز واليهود. وفي الوقت الذي تم فيه حفظ الأرشيف الإنجليزي واليهودي ، فان الأرشيف الفلسطيني قد اندثر على الأغلب نتيجة التشرد الفلسطيني . حيث لا يوجد ولم نشاهد أية مواد منه .
بعد عام 1967 تم إنشاء وحدة للإنتاج والتصوير السينمائي والفوتوغرافي تابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) . وهذا بحد ذاته يعتبر انطلاقة لنشاط سينمائي متواصل . وفقط بعد عام 67 بدأ بعض السينمائيين الفلسطينيين بإنتاج أفلام روائية . لا اقصد هنا موجة الأفلام التجارية عن الفدائيين التي تلت عام 1967 .

مشارقة: كيف استفادت السينما الفلسطينية من دروس وتأثيرات الثورات والحروب الفلسطينية (او العربية) الإسرائيلية ؟

أبو علي: تأثرت السينما الفلسطينية بتجربة الكفاح المسلح . وحاولت بلورة (سينما نضالية) - على اعتبار أن السينما سلاح من أسلحة الثورة .
عندما بدأنا ( الشهيد هاني جوهرية وألأخت سلافة وانا) نشاطنا السينمائي في اطار حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح عام 1967 في عمان . كنا قد سمعنا عن نشاطات سينمائية تمت اثناء الثورة الفيتنامية والكوبية ولكن لم تتوفر لنا فرصة مشاهدة أي من هذه ألأعمال . اما ألأفلام عن الثورة الروسية فقد كانت متوفرة في المركز الثقافي السوفيتي وكان من السهل مشاهدتها في المركز او ترتيب عروض لها خارج المركز . في وقت متاخر نسبيا شاهدنا بعض الافلام الفيتنامية وكذلك الكوبية . كانت ألأفلام الفيتنامية بسيطة، بل في غاية البساطة . مجرد لقطات لبعض المعارك التي كان الثوار يخوضونها . وبدا لنا وقتها انها قد صورت على افلام 8 ملم ، وأن المصورين اقرب للهواة منهم للمحترفين . وعلى الرغم ان هذا النوع من الافلام لا يترك انطباعا "سينمائيا" قويا على المشاهد ، الا اننا ادركنا اهميتها النضالية على مستوى النضال الفيتنامي . بالمقابل ، كانت الافلام الكوبية اقرب للأحتراف منها للهواية . وقد شاهدنا فيها لقطات للرئيس الكوبي فيدل كاسترو والمناضل العالمي تشي غيفارا وهم بين رفاقهم في الجبال . وقد شاهدنا افلاما تسجيلية جيدة عن الثورة الكوبية وخاصة أفلام المخرج الكوبي المعروف سنتياغو ألفاريس . أما ألأفلام الروسية فقد كانت أفلاما روائية تعيد بناء ألأحداث التي جرت في ثورة أكتوبر . وكانت هذه الافلام تركز بشكل حماسي على انتصار الطبقة العاملة على البورجوازية الروسية ورموزها العسكرية . أما عن أو من حركات التحرر ألأخرى فلم نشاهد اى شيء على ما اذكر .

سأروي حادثة لها علاقة بهذا الموضوع وردت إلى ذهني ألان . حصلت هذه الحادثة في الجزائر أثناء انعقاد مهرجان سينما العالم الثالث الذي نظمه الجزائريون عام 1973 . وقد عرضنا في هذا المهرجان بعض أفلامنا ، وكان من بينها فلم "عدوان صهيوني" ( فلم سينمائي 16 ملم - ابيض واسود – 22 دقيقة –إنتاج مؤسسة السينما الفلسطينية عام 1972 –تصوير وإخراج مصطفى أبو علي ) . حتى ألآن هذا شيء عادي . اما الشيء غير العادي فجاء من الوفد الكوبي الذي كان يشارك في المهرجان ، وتحديدا من المخرج سنتياغو ألفاريس والذي كان ضمن الوفد ، ورد فعله بعد مشاهدة فلم عدوان صهيوني . في بداية المهرجان كنت مع بقية الوفد الفلسطيني قد تعرفنا على الوفد الكوبي . وكنت سعيدا بشكل خاص – بل اعتبرته شرفا لي - ان اتعرف على سنتياغو ألفاريس المخرج الذي ارتبط اسمه بتشي غيفارا وكاسترو . المهم ، ان هذا المخرج المناضل الرصين ( كان عمره في نهاية الخمسينات في ذلك الوقت ) قد فقد صوابه – بالضبط هكذا – بعد مشاهدة الفلم . وأخذ يبحث عني حتى وجدني . وعندها هجم علي واحتضنني ورفعني في الهواء ودار دورتين او ربما ثلاث ، وأنا في حيرة مما يحدث ولا افهم سبب هذا ألإحتفال المفاجئ . وبعد ان انزلني على ألأرض بادرني بالقول ، والدهشة مرتسمة على وجهي – " اهنئك ايها الرفيق من كل قلبي . لقد حققت أعلى درجة من التعبير الفني الممكن بأبسط الوسائل الفنية " . عرفت عندها انه يتحدث عن فلم عدوان صهيوني والذي انتهى عرضه للتو . وأضاف " إن هذا الفلم يجب أن يكون نموذجا لسينما حركات التحرر في العالم " . وأخذني بعدها إلى اعضاء الوفد الكوبي المتجمعين ، والذين – كما بدا لي _ انهم في انتظار عودته . وهؤلاء ايضا لم يوفروا كلمة للإشادة بالفلم الا وقالوها . ووجدت عندهم فضولا كبيرا لمعرفة نشاطنا والظروف التي نعمل فيها . ولم يفتني الطلب منهم – مستغلا ذلك الحماس –إرسال بعض أفلامهم إلينا في بيروت لعرضها على جماهيرنا . وبالفعل وصلتنا مجموعة من افلامهم بعد حوالي ثلاثة شهور ومن خلال مكتب المنظمة في هافانا . بعد ان انتهت هذه الجلسة ، ظل سنتياغو الفاريس يمسك بيدي إلى أن وصلنا إلى الفندق ، وجرني من يدي الى المصعد ثم إلى غرفته قائلا أن لديه هدية يريد تقديمها لي . وخطر على بالي السيجار الكوبي . وفي الغرفة فتح باب الخزانة واخرج كل ما بداخلها ، (16) زجاجة من (الروم) الكوبي الفاخر الذي يقدمه الوفد الكوبي كهدايا ، بعضة عادي وألآخر مصنع مع الكريمة ، وبدأ يضعها في أكياس وأنا أقول له " ما هذا أيها الرفيق ؟ " . وكدت اقول له أين السيجار يا رفيق ؟ . قال "خذها فهي لك ، وأرجو أن تقبلها مني كتعبير عن تقديري لك شخصيا ولفلمك ولنضال الشعب الفلسطيني ". لقد اخجل تواضعي بهذه الكلمات ، وغمرني بدفء نضالي لم أتعرض له في حياتي . شكرته بكل صدق وإنفعال . وقبلت ان آخذ زجاجة واحدة ، ولكنه أصر على أن آخذها جميعها . قلت له أيها الرفيق ، إن هذه الصناعة الفاخرة جدير ان يتعرف عليها جميع العالم ، وهناك كثير من الوفود في المهرجان يتمنون ولو جرعة واحدة من هذا الروم الفاخر ، والمهرجان لا يزال في منتصفه ، فلا تحرم بقية المناضلين منه . أشاح بيده بعد كلمة مناضلين وقد قبل هذه الحجة على مضض ، ولكنه أضاف للزجاجة التي قبلتها زجاجة أخرى .

مشارقة: المخرج الفلسطيني صالح الكيلاني من رواد السينما الفلسطينية الوثائقية في الثلاثينات , هل ترك أثرا يذكر في تاريخ الحركة السينمائية الفلسطينية ؟

أبو علي: للأسف الشديد , وباستثناء بعض المقالات الصحفية , لم تجر أية دراسات عن مرحلة ما قبل 1948 , وعن الذين عملوا أثناءها في المجال السينمائي . واعتقد أن الوقت لم يفت كليا للقيام بمثل هذه الدراسات، على الرغم من وفاة ذلك الجيل , ولكن ربما يمكن الاستعانة بالأبناء أو بالأحفاد . لقد ساعدتني الظروف ووفرت لي لقاء مع صالح الكيلاني في طرابلس , ليبيا عام 1972 , حيث كان يقيم ويعمل هناك . وجرى اللقاء على هامش ندوة عن السينما العربية , شاركت فيها , أقيمت في طرابلس في ذلك الوقت . وقد حدثني عن أشياء كثيرة , اذكر منها انه صور فلما غطى فيه وقائع زيارة ملك السعودية في ذلك الوقت إلى فلسطين , والتي كانت تعتبر حدثا هاما في ذلك الوقت . وقد أسفت اشد الأسف لعدم توفر جهاز لتسجيل ذلك اللقاء , والذي جرى مساء , ولكوني مسافر في صباح اليوم التالي . وقد عبرت له عن أسفي وطلبت منه أن يسجل للتاريخ تجربته لأهميتها , وقد وعدني أن يفعل ذلك . والله اعلم أن كان فعل ذلك أم لا .

مشارقة: نقول سينما تسجيلية , ونقول سينما وثائقية , هل هناك فروق جوهرية بينهما ؟

أبو علي: يتم استعمال وصف (تسجيلي) و (وثائقي) للأفلام بدون تمييز في كثير من الحالات , وبنفس المعنى أيضا . ولا يخلق هذا الالتباس مشكلة في حقيقة الأمر . ولكننا إذا شئنا أن نكون اكثر دقة , فأن كلمة (تسجيلي) تنطبق على الأفلام التي تنتج في الوقت الراهن , وبالأسلوب التسجيلي بطبيعة الحال . أما (وثائقي) , فتنطبق اكثر على الأفلام التي تستعمل الوثائق/الأفلام القديمة , كليا أو بنسبة كبيرة , في عرض موضوعاتها. وعليه , فأن الأفلام التسجيلية (الطازجة) ستصبح مع تقادم الزمن , أفلاما وثائقية .

مشارقة : فلم "بالروح بالدم" من الأفلام التي أنجزت عام 1970 كعمل جماعي … ما دورك في هذا الفلم ؟

أبو علي: كان دوري في هذا الفلم ( منتج وكاتب سيناريو ومخرج) . وهذا القول يتناقض مع ما ورد في السؤال بكون الفلم عمل جماعي . ولتوضيح هذا الأمر , أقول لك بأننا , في تلك المرحلة, كنا نتستر تحت يافطة (العمل الجماعي) لإخفاء أسماءنا . كما كان الفدائيون يتسترون تحت أسماء (حركية) , وللأسباب المعروفة للجميع . وفي نفس الوقت , فأن مصطلح (عمل جماعي) لم يأت من فراغ . فقد كان هنالك عمل جماعي فيما يخص (التحليل السياسي) للفلم. وفلم "بالروح بالدم" خضع لمشاورات واسعة مع كثير من الكوادر السياسية , اكثر من أي فلم آخر .

مشارقة: هل كان لدينا صحافة سينمائية ؟ وهل هناك فرق بين ما يكتب عن السينما الفلسطينية في الصحافة العربية والصحافة الفلسطينية المتخصصة؟

أبو علي: نشرت كثير من المقالات عن السينما الفلسطينية ، مقالات كتبها كتاب فلسطينيون وعرب وحتى اجانب . وقد نشرت هذه المقالات في الصحف او المجلات ذات الاهتمامات العامة ، او المجلات المتخصصة في الثقافة او السينما . ان حصر هذه المقالات يحتاج الى جهد كبير . وحسب علمي ، فان الناقد السينمائي الاردني المرحوم حسان ابو غنيمة قد بذل جهدا كبيرا في هذا الاتجاه .

كصحافة سينمائية فلسطينية متخصصة ، كانت هناك محاولة في مؤسسة السينما الفلسطينية في بيروت ، حيث اصدرنا نشرة فصلية ، ويمكن تسميتها مجلة ايضا ، اسمها " الصورة الفلسطينية" . وقد صدر العدد الاول منها في تشرين الثاني 1978 . اما العدد الثاني من هذة النشرة المتخصصة فقد صدر باسم "الصورة" فقط . ومجموع الاعداد التي صدرت كلها هو اربعة اعداد فقط .

مشارقة : وحدة "أفلام فلسطين" ، ما هي ؟

أبو علي: وحدة أفلام فلسطين هي وحدة ألسينما النضالية الفلسطينية التي تأسست في عام 1967 . وكانت مكونة من ثلاثة أشخاص : الشهيد هاني جوهرية وألأخت سلافة وأنا . وعندما قمنا بأول إنتاج تسجيلي وهو فيلم ( لا للحل السلمي ) عام 1969 اخترنا اسم "افلام فلسطين" كجهة منتجة للفيلم . ووضعنا في بداية هذا الفيلم (أفلام فلسطين – تقدم ) . وهكذا أصبحت وحدتنا هي وحدة أفلام فلسطين . فيما بعد ، وبعد ألإنتقال إلى بيروت بعد أحداث أيلول 1970 في ألاردن ، تحولت هذه الوحدة إلى اسم آخر هو (مؤسسة السينما الفلسطينية) .

لم يتمكن هاني او سلافة من ألإنتقال الى بيروت . وذهبت هناك لوحدي وتابعت العمل من هناك . كانت سلافة قد أصيبت برصاصة بالخطأ أدت إلى شلل نصفي وتعطلت عن العمل كليا . كانت إصابتها كارثة ومأساة لاتزال في نفوسنا حتى هذا الوقت . أما هاني فلم يتمكن من ألإنتقال الى بيروت لظروف شخصية وموضوعية وحتى تمكن اخيرا من ألإلتحاق بنا عام 1976 … ويا ليت الظروف منعته دائما ، فقد استشهد بعد وصوله بقليل .

مشارقة : تجربة جماعة السينما الفلسطينية تاريخية قمتم بتجديدها العام 2004.

أبو علي: تكونت "جماعة السينما الفلسطينية" عام 1973 ، وتكونت بهذا ألاسم في البداية ثم أضيف لها "في مركز ألأبحاث" بعد أن تم اتفاق بين الجماعة ومركز الابحاث بحيث يكون المركز مقرا للجماعة ويدفع المركز راتبا "لأمين سر الجماعة" الشخص الوحيد المتفرغ لمتابعة شؤون الجماعة .

كانت الجماعة تتكون من (35) سينمائيا وأديبا وشاعرا ومفكرا وكاتبا . وكانت هذه الجماعة من مختلف الجنسيات : فلسطينيون ، لبنانيون ، اردنيون ، سوريون ومصري واحد هو المخرج توفيق صالح – والذي كان يقيم في سورية في ذلك الوقت. ولو كان اسمها "جماعة السينما العربية" ، لما جافت حقيقة تركيبتها ، ولكن لأن الهدف في ألأساس هو دعم السينما الفلسطينية في إطار الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير ، فقد ظل اسمها جماعة السينما ألفلسطينبة .

مشارقة :لماذا كانت السينما الفلسطينية بحاجة إلى دعم هذا العدد من المبدعين ؟ وهل هذا يعني أنها كانت تفتقر إلى الدعم قبل وعند تأسيس الجماعة ؟

أبو علي: نعم .
لالقاء الضوء على هذا ألأمر يجب العودة إلى الوراء … الى عام 1971 وعام 1972 . ولا بد هنا من التنويه بأن هذين العامين جاءا بعد عام 1970 ، (طبعا) – أي بعد أحداث أيلول في ألاردن في نفس السنة ، والتي أدت إلى اقتلاع العمل الفدائي من قاعدته الرئيسية في الاردن . واصبحت المهمات الرئيسية للقيادة الفلسطينية إيجاد قاعدة بديلة ، وإعادة بناء وتنظيم كل شيء تقريبا . وأمام هذه المهمات الوجودية – بمعنى ان نكون او لا نكون – كانت السينما تبدو شيئا من الترف . وقد عبر عن هذا بصراحته المعهودة (الشهيد) كمال عدوان ، مفوض الاعلام وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح . واذكر المشهد الذي اخبرني بهذا كانني اعيشه الان . في مكتب "اعلام الاقليم" في بيروت، وكان هذا هو الاسم المتداول لمكتب اعلام فتح في لبنان ، والواقع بالقرب من المنارة عند اخر خط (الترام) ، وكان الوقت قبل الغروب ، كنت اقف على البرندة الغربية للمكتب ، وكان المطر يهطل هطولا هادئا ومنتظما . وكان الأخ كمال عند الاخ فواز ناجية** ، مدير المكتب في ذلك الوقت . لم اكن اعرف ان موضوع السينما يطرح بينهما ، ولكنني استنتجت هذا فيما بعد . واعتقد ان الموضوع طرح لأن الاخ فواز لم يكن يعرف ماذا يفعل تجاه تواجدي في مكتبه ورغبتي – بل مطالبتي – في استعمال المكتب كعنوان ومكان لعملي بعد خروجي من عمان الى لبنان . جاء الاخ كمال وانا اقف على البرندة ، وقال بصراحته المعهودة " يا اخ مصطفى ان الظروف غير ملائمة للسينما ، ان ظروفنا صعبة ، لماذا لا تحاول ان تجد عملا في مكان آخر ؟ " . فوجئت بما سمعت . وعندما ذهب ، بقيت واقفا لبرهة ارقب المطر ، ثم نزلت الدرجات القليلة لاجد نفسي اسير تحت المطر منحدرا من جانب المنارة الى شاطئ البحر . انني لم احضر لبيروت للبحث عن عمل ، لقد جئت لقناعتي الراسخة ان السينما تستطيع خدمة قضية الشعب الفلسطيني ، وانا اريد خدمة هذه القضية .

بعد فترة استأجر الاعلام الموحد شقة في عمارة النصر قرب دوار الكولا في بيروت ، عام 1972. ولست ادري كيف حصلت على غرفة واسعة نسبيا . غرفة "افلام فلسطين" . فقد كان الاخ كمال عدوان مسؤول المكتب ، وكان نائبه الاخ (الشهيد) ماجد ابو شرار . لا اذكر الان اذا كان هذا قد حصل بعد او قبل مهرجان دمشق السينمائي الذي حصلنا فيه على جائزة الفلم التسجيلي عن فلم "بالروح بالدم" . فاذا كان بعده ، وعلى ألأغلب انه حصل بعده ، فلا بد أن الجائزة قد ساعدت في الحصول على الغرفة . ولكن تاثير الجائزة لم يدم طويلا . فبعد فترة ليست طويلة على اي حال ، وانا انتقل من غرفة افلام فلسطين الى الغرفة المجاورة ، كان الاخ ماجد يتحدث تليفونيا مع مكتب المنظمة في الجزائر . وعندما دخلت الغرفة ، كان يدير ظهره للمدخل

مشارقة :ذكرتم اسم فواز ناجية ، هل بامكانكم توضيح علاقتكم بهذا الإعلا

المزيد


تيسير مشارقة يحاور محمد بكري إلكترونياً

يوليو 21st, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , حوار في السينما, سينما فلسطينية

حوار (إلكتروني) طويل مع الفنان والمخرج الفلسطيني محمد بكري حول فيلم "برايفت" وهموم سينمائية أخرى
محمد بكري :
كنت العين الثالثة لسافيريو كوستانزو مخرج الفيلم
قلة الجمهور في رام الله أحزنتني
خرجت من القاعه اكثر قوّة مما دخلتها


أجرى الحوار : تيسير مشارقة

(جماعة السينما الفلسطينية)

(بعد عرض فيلم "برايف " للمخرج الايطالي سافيريو كوستانزو من بطولة الفنان الفلسطيني محمد بكري ، في قصر الثقافة برام الله يوم 6/6/2005 الساعة 8:30 بحضور جمهور من عشاق السينما وحضور وزير الثقافة الفلسطيني يحيى يخلف. بعد العرض تحدثنا قليلا وانتقلنا للحوار بعد ذلك على الهاتف الالكتروني نظراً لاضطرار الفنان مغادرة رام الله إلى البعنة بلدته في أرض 48 لأن حاجز " قلنديا" الإسرائيلي(المخسوم) يغلق أبوابه مبكراً، فكنّا على موعد مع بكري عبر النت)

جماعة السينما الفلسطينية :هلا ، تيسير مشارقة معك
محمد بكري : أهلا تيسير
ج س ف : هلا ، الله يوفقك ، ما أجملك في الفيلم الأخير "برايفت"
محمد بكري : شكراً تيسير
ج س ف :هل شاهدت موقعنا الالكتروني: www.cinemagroup.ps
محمد بكري : تيسير شفت الموقع ، انا كتير حزين ومهان.
ج س ف: لا يا صديقي هذا الرجل الذي تكلم قليل فهم [ بعد عرض فيلم "برايف" دار نقاش قام أحد الحضور بتوجيه اللوم للمثل محمد بكري على ثغرات في الفيلم، بالرغم من أن بكري غير مسؤول عن هفوات فنية]
محمد بكري : يخيب أملي للمرة الألف وأقول أكثر، للمره الألف…
ج س ف :هل هناك أشياء أخرى أزعجتك .الحضور قليل وهذا تقصير من الداعين للفيلم. ولكن هذا هو جمهور السينما في رام الله . لاحظ أفلام القصبة ، أنا مرة كنت في فيلم وحدي والله
محمد بكري : لست حزينا من الرجل الخائب، بل من القلة في عدد الجمهور، ومن نص الدعوه الذي علق على باب القصر ؛ ندعوكم لحضور فيلم " برايفت" للمخرج الايطالي سافيريو كوستانزو . لا ذكر لاسمي فيه ولا احد يعلم شيئا سوى هذا.
ج س ف : هذا صحيح، لو عرف الجمهور بالممثل من خلال الدعوة لتعدّل الحضور. ولكن الحضور وصل إلى 50 شخصاً وهذا جيد نسبياً في رام الله. ولكن هناك من حضر الفيلم في جفنا، وهذا عرض تكميلي.صدقني أنا نشرت في الموقع
[ موقع جماعة السينما الفلسطينية الإلكتروني] عن الفيلم قبل العرض بأيام ونشرنا الدعوة.
محمد بكري : رام الله عاصمة المثقفين أعاننا الله.
ج س ف :وكتبنا أكثر من مرة عن الفيلم في الموقع. كتبنا تغطية وتقرير ومتابعة نقدية .نحن نحاول صناعة ثقافة سينمائية .
محمد بكري : كيف تفسر تحاشد الجمهور على أفلام تافهة ومسرحيات استعراضية..مع احترامي
ج س ف :هذا يدفعني للتساؤل أيضا . لماذا الوزارة حشدت لذلك الفيلم الفيلم أو ذاك ولم تحشد لهذا.
محمد بكري : انا لا اتساءل . عليك ان تعلم فانت ادرى باهل مكة .
ج س ف : هل المسألة صدفة أم أن الأفلام التي تحظى بعدد كبير من الجمهور ذات مواصفات خاصة من إثارة وتشويق ترفيهي.
محمد بكري : لا ليس صدفة . أنا لا اؤمن بالصدف
ج س ف : إذن ، ما تفسيرك؟
محمد بكري : لست قدريا . فكر واربح
ج س ف : حضر وزير الثقافة وخرج. ولكنه في فيلم "الجنة الآن" كانت له كلمة !!!
محمد بكري : على كل، لا اعرف، ولكني اعرف اني خرجت من القاعه اكثر قوة مما دخلتها. واقل ترهلاً .
ج س ف : صدقا أنا الفيلم أعجبني وسوف أكتب عنه
محمد بكري : شكرا لقد حصد وما زال يحصد العديد من الجوائز العالمية .
ج س ف : من هي الممثلة التي كانت زوجتك أليست زوجة مشهراوي
محمد بكري : نعم بعينها . لم يذكر عنها شيء في صحافتنا الراماللاتية .
ج س ف : كانت رائعة في دورها المنزلي
محمد بكري : يعني بس شوي مونوتونية .لا تتفاجأ . لا تتغير .
ج س ف : لو مشطت شعرها لكانت بعيدة عن الحزن والكآبة.
محمد بكري : شعرها وحش [ في الفيلم]
ج س ف : لو عملت شوية حركات.. لكسرت الرتابة أوالمونوتونيا.
محمد بكري :انا عارف.. البنت (هند ايوب) كانت ممتازة.
ج س ف :مين اللي دخلت الخزانة؟
محمد بكري : طيب، اسمع تيسير، ماليش خلق الليله اجاوب عالأسئلة ، لأنني شوي حزين, بس ابعث الأسئلة وسأجيب بأسرع وقت ممكن.
ج س ف : اتفقنا . ولكن ، لماذا كان الإصرار على المنديل من قبل هند أيوب .
محمد بكري : لانه في العائلة الحقيقية "هيك بيلبسو " الاب بصلي أيضاً ، لقد صليت مرتين في الفيلم بس شالوا الصلاة في المونتاج ، يا خسارة.ج س ف: والأطفال كانت لغتهم العربية ثقيلة.
محمد بكري : هم أطفال فلسطينيون وعرب من آباء أو أمهات طليان.
ج س ف : اسمعني آخر كلمة؛ هل أكتب عن هذا الحزن الذي انتابك عندما شاهدت جمهور رام الله(القليل) قبل عرض فيلم "برايفت"، أم لا .
محمد بكري : اكتب ما يمليه عليك ضميرك فقط
ج س ف : اتفقنا
محمد بكري : تستطيع ان تبدأ بالاسئلة اذا شئت حتى أتعب من الاجابات.
ج س ف : هل أنت سهران أكتبها خلال خمس دقائق وأبعثها لك ؟!
محمد بكري : تعبان شوي ولكن اذا لم اغف سأجيب .
ج س ف : الآن بعد ثلاث دقائق تصلك.
محمد بكري : واذا غفوت فغدا او بعد غد.
ج س ف : اتفقنا
محمد بكري : طيب ايها العزيز، ما تكنش زعلت من نعتي لك بالشذوب. كنت امازحك بجد.
ج س ف : لا والله أنا بحبك ولا زعل . بس أنا خايف إنك زعلت لما قارنت فيلم جنين بفيلم أطفال أرنا ورجحت فيلم أطفال آرنا.
محمد بكري : وانا كما بحبك لانك ذكي وانا احب الاذكياء ولا اطيق الوسطيين الاغبياء لانهم كثر ما شاء الله. لا لم ازعل احب النقد البناء
ج س ف : ومرة في موقع "فلسطين" تحدثت عن أدوارك في الأفلام الإسرائيلية وقلت أنها مهمة من وجهة نظري وكان هناك رد : سيبونا من هالسولافة .
محمد بكري : طيب فش حاجه للتبرير او التفسير بفهمك مليح.. رد من مين مش فاهم.
ج س ف: ما بعرف من مين .ربما من متابع أو قارئ مهتم.
محمد بكري: شو السولافه؟؟
ج س ف : أنا حضرت أسبوع الفيلم الاسرائيلي في القصبة وكتبت عن الأدوار التي قمت فيها في بعض الأفلام
محمد بكري : طيب
ج س ف : وواحد من القراء قال هاي قصة ما بدنا نحكي فيها ، "برايفت" أهم، وجديد بكري هو ما يستحق الانتباه.
محمد بكري: ما هو جورج ابراهيم اللي انا وقفت معاه ، كل همه انه يورجي اخفاقات محمد بكري ومش تألقاته، لانه محمد بكري حر وما بطيق العوج ولا المصاري.
ج س ف : بس أنا كمان كتبت عن موسم الزيتون لحنا الياس (بطولة محمد بكري)
محمد بكري : فيلم كتير سطحي ، سوفينيري،…
ج س ف : كتبت عنه إرضاء لزميلي حنا ولكنه فيلم حلو
محمد بكري : لا مش حلو ، استشراقي
ج س ف : ههه ، صحيح
محمد بكري: والله
ج س ف : مهو حنا الياس مستشرق ، صحيح ، رومانسي واستشراقي.
محمد بكري : بس كان سطحي ، يظهر مش قارىء وبغلط في الاملاء بالعربي
ج س ف : ما بيعرف يكتب عربي .هذا صحيح.
محمد بكري : ….. بس بتصرف كانه المتنبي عالقليلة
ج س ف : فيلمه "الجبل" أعجبني كمان، بس هو نزق كثير في التعامل مع الشخصيات . كان حينها مشهراوي زغير.
محم

المزيد


حوار علي أبو خطاب حول السينما الفلسطينية

يوليو 21st, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , حوار في السينما, سينما فلسطينية

تيسير مشارقة: توجيه اللآئمة للقائمين على الثقافة الفلسطينية بضرورة منح قطاع السينما دعماً كافياً لتطوّر سينما فلسطينية حقيقية دون عملية الاسترزاق السينمائي

أجرى الحوار : علي أبو خطّاب
علي أبو خطاب حاور محرر الموقع الإلكتروني لجماعة السينما الفلسطينية
هذا الحوار منشور في "الحياة الجديدة" وأرسله "علي" للنشر في موقع جماعة السينما الفلسطينية
تيسير مشارقة رئيس دائرة الإعلام والتلفزة/كلية الآداب جامعة القدس (أبو ديس) ،يعمل (إلى جانب عمله الأكاديمي ـ الإعلامي والإبداعي)في مجال السينما والتلفزيون والعمل الإذاعي:الإخراج و الاعداد والبحث ،والتقديم في العديد من البرامج التلفزيونية والاذاعية (برامج اعلامية وثقافية)، وفي حقل النقد السينمائي والتلفزيوني، وكتابة سيناريو وإخراج الأفلام السينمائية .
من أعماله: فيلم وثائقي(بحث بصري) بعنوان"شاعر الضوء الازرق" عن حياة الشاعر الفلسطيني الراحل حسين البرغوثي2003.(إخراج وبحث وتصوير تيسير مشارقة)(عرض فقرات منه في مسرح وسينماتك القصبة برام الله –آذار 2003) ،وفيلم درامي سينمائي للاطفال بعنوان" كلب مريم" (9 دقائق)سيناريو واخراج 2004 (سيناريو وإخراج تيسير مشارقة)عرض في مهرجان رام الله الدولي للسينما /تموز2004. وعرض في سينما القصبة ضمن عروض(مشاوير ـ أفلام قصيرة للأطفال يوم الاثنين 11/10/2004 الساعة الخامسة مساء ،وشارك في أفلام درامية أخرى للأطفال: فيلم "الرداء الأحمر" للمخرجة فيسنا اوريخوفيتش شلبي(ترجمة سيناريو من الانجليزية إلى العربية)،وشارك في فيلم "الصندوق" للمخرجة ليلى الصايغ (ساعد في الاخراج والتمثيل دور أساسي)
تيسير مشارقة رئيس ومنسق اللجنة الإعلامية في "مهرجان رام الله للثقافة والفنون "ليالي الصيف، آب 1999. ورئس تحرير صحيفة المهرجان الرسمية "المنارة" .وهو أمين سر جماعة السينما الفلسطينية و عضو المكتب التنفيذي ومنسق الإعلام والعلاقات العامة للجماعة.والمحرر المسؤول لموقع جماعة السينما الفلسطينية: www.cinemagroup.ps
ومحرر صحيفة "الصورة" نشرة فصلية تصدر قريباً عن جماعة السينما الفلسطينية.
لمشارقة خمس كتب منشورة في حقل الاعلام والاتصال الجماهيري ، وروايتان منشورتان، ومقالات في العديد من الصحف والمجلات المطبوعة والالكترونية الفلسطينية في فلسطين، والعربية في المهجر.

* أنت عضو ناشط في جماعة السينما الفلسطينية وفي موقعها الالكتروني، فما هي الظروف التي أدت إلى تفعيل هذا الجسم الثقافي الذي وُلد في سبعينات القرن الماضي؟ وإلى ماذا تهدفون؟
ـ أذكر قبل سنتين أنني التقيت المخرج السينمائي مصطفى أبو علي في مقهى البرازيل برام الله وتحادثنا حول تفعيل الجسم السينمائي الفلسطيني ، كون السينما تستحق رعاية ما. وبعد ذلك الحوار المقتضب بعام واحد، قرأت في الصحف عن إنشاء جماعة السينما الفلسطينية . كان ذلك في التاسع من حزيران 2004 وفرحت لهذا التوجّه وكنت في حينها لا أعتبر نفسي من السينمائيين، ولا من العاملين في هذا الحقل بجدية ، بالرغم من أن لي فيلمين أحدهما وثائقي والثاني درامي قصير . ولكن، بالرغم من ذلك كنت ناشطاً على صعيد "المشاهدة السينمائية" ومداوماً على حضور الأفلام ، ولا يفوتني فيلم يحضر إلى رام الله إلا نادراً . بالإضافة إلى ذلك كتبت في السينما والنقد السينمائي الكثير ومواقع الانترنت تنشر لي في السينما باستمرار.
بعد شهور قليلة من التأسيس التقيت المخرج مصطفى أبو علي مجدداً وهو مؤسس الجماعة ومن المؤسسين لجماعة السينما الأولى (1972)، فعرض علي الانضواء إلى الجماعة، قبلت وعبأت قسيمة انتساب ودفعت اشتراك سنوي وبقت أتابع وأكتب عن السينما والجماعة وأخبارها ، إلى أن عرض عليّ كإعلامي أن أكون الناطق الإعلامي باسم الجماعة، وباجماع اللجنة التنفيذية للجماعة تم استقطابي كعضو في اللجنة التنفيذية منسقاً للإعلام والعلاقات العامة. صدقاً أنني فرحت كثيراً بهذه الوظيفة وبهذا التكليف واعتبرته مسؤولية كبرى. وكدت أطير من الفرح لأنني وجدت المكان الذي أحب، إلى جانب عملي الأكاديمي ، وكان هذا العمل متنفساً. لم أفصح في حياتي أنني من عشاق السينما وصناعة الأفلام وأتابع قصص المهرجانات العالمية والممثلين والممثلات بصمت. خذ مثلاً أنني قرأت عشرات بل مئات الصفحات عن ذلك الممثل الأميركي القدير ريتشارد غير وهو غاندوي الاتجاه وزار فلسطين ونشط في تأييده للشعب الفلسطيني ومسيرة الديمقراطية فيها. عن هذا الفنان كتبت بحثاً مطوّلاً نشرته في مواقع انترنت. يستغرب البعض اهتمامي بمواقع السينمائيين ومواقع السينما عبر النت. كانت هذه هواية مضمرة وخافتة لا يعرف بها أحد حتى المقربين . كنت أخجل منها كوني الأكاديمي في جامعة فلسطينية.
بدأت أعمل مع الجماعة على تنسيق العلاقات ولم الشمل ، فهي جمعية أمينة على الجسم السينمائي الفلسطيني والمخرج مصطفى أبو على حريص على فعل دور لهؤلاء لعل النهوض يعجل من قيام سينما فلسطينية مهمة في الشرق الأوسط. فهذا المجال علم كبير يحتاج إلى متابعة ونشاط وحيوية.
جماعة السينما الفلسطينية باختصار، حسب المؤسسين، هي مؤسسة غير ربحية تهدف إلى لم شمل السينمائيين الفلسطينيين في إطار واحد، وتهدف كذلك إلى دعم السينمائيين في أنشطتهم الانتاجية وصناعة السينما من خلال صندوق سينما فلسطيني وإنشاء سينماتك فلسطيني للمشاهدة والنقد، وتسعى الجماعة لتأسيس معهد سينما للشباب . وبدأنا في أواخر آذار وفي ذكرى يوم الأرض من العام الحالي 2005 بإطلاق موقع جماعة السينما الفلسطينية الإلكتروني لكي يكون حلقة الوصل والوسيط الإعلامي بين كافة السينمائيين الفلسطينيين أينما كانوا ، على متن هذا الموقع يتشاورون ويتحاورون ويكتبون ويبعثون بأخبارهم. فمثلاً الفنان والمخرج محمد بكري يتابع من البعنة (قريته ) أخبار أهل المهنة وكذلك المخرج هاشم كايد من لبنان وبشار إبراهيم وفجر يعقوب من سوريا ، وكذلك فإن السينمائيين الفلسطينيين في المهاجر يتابعوننا وكذلك استطعنا ربط العاملين في هذا الحقل في غزة بهذا الجسم الهام.
*هل برأيك السينما الفلسطينية تسير في الطريق الصحيح وهل سنصل في وقت قريب إلى حالة سينمائية حقيقية وناجحة كباقي دول العالم؟
السينما الفلسطينية مثل المجتمع الفلسطيني، تعيش مرحلة تطوّر متعثرة ، وكما أن السينما هي صورة المجتمع في المرآة ، فإن المجتمع الفلسطيني يفسر نفسه بالسينما . وبالتالي، فإننا في جماعة السينما الفلسطينية نرى أنها صناعة السينما تسير في خطى واثقة نحو الأمام.وأن مسيرة السينما المعاصرة والحديثة في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية تنمو بانتظام وإلى الأمام. وليس غريباً أن تعلن وزارة الثقافة الفلسطينية أن هذا العام 2005 هو عام السينما الفلسطينية فقد مر ما يقرب السبعين عاماً على أول تسجيل سينمائي عام 1935 عندما خلّدت عدسة الكاميرا(كاميرا إبراهيم حسن سرحان) زيارة الملك سعود إلى القدس وفلسطين. وأحب هنا أن أذكر بأن أقدم السينمائيين العرب جاءوا من فلسطين ، وهما الأخوان بدر وإبراهيم لاما (الأعمى) اللذين قدما من بيت لحم وعملا في قطاع السينما في الاسكندرية في مصر بعد أن عطّل الانتداب البريطاني إمكانية فتحهما لشركة إنتاج سينمائي في فلسطين، وكان نتاجهما السينمائي الأول "قبلة في الصحراء" العام 1928.
مسيرة السينما الفلسطينية تطوّرت مع مسيرة العلم في فلسطين أيضاً، ولولا ظروف النكبة العام 1948 والاحتلال الإسرائيلي لأراضي الضفة والقدس وغزة، لتكللت السينما الفلسطينية بنجاحات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط.
ومع كل ذلك ، فإننا بتنا في السنوات الأخيرة نتحدث عن "مدرسة فلسطينية" في السينما لها خصائصها الفكرية والأسلوبية والتمويلية. وقد دخلت ثورة الديجتال على الخط والتقنيات الفيديوية المختلفة التي أتت بها رياح التلفزيون وحرب الفيديو مع الإسرائيليين أثناء الانتفاضة الأولى والثانية. نعن نعيش سينما سريعة الخطى شبيهة بسينما الدوغما الأوروبية أو الاسكندنافية. ولدينا سينما تشكيلية أقرب إلى السينما الشعرية.
إننا نقترب من سينما حقيقية بمواصفات ديجتالية . ولدينا طواقم هائلة من الخبراء والفنيين العاملين في حقل الانتاج الفني السينمائي. فكيف والحال هكذا ، أن لا نتأمل بوجود سينما حقيقية بمواصفات عالمية أسوة بدول العالم الحر. نحن شعب نحب الحياة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ونحب الفرح والأمل وبدأت سينمانا الفلسطينية تتخطى حدود الأزمة والحصار إلى قصص الحب وبالتالي هذا مؤشر حقيقي على تطوّر المجتمع الفلسطيني.
وللمهتمين نستطيع أن نقول أنه بالامكان فهم التحوّلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الفلسطيني بدراسة مستفيضة وعلمية وحثيثة للفيلم الفلسطيني.فبالفيلم الفلسطيني نستطيع أن نفسر العلائق المجتمعية في مجتمع متحوّل ووتيرة الأحداث تسير بين جنباته وداخله بعجالة هائلة.
*كيف تنظر إلى الدعم الرسمي من جانب السلطة للأنشطة السينمائية؟
أهم وأكبر معضلة تعاني منها السينما الفلسطينية هي قضية التمويل. فالمجتمع الفلسطيني نام وفقير ومفقّر أيضا بفعل السلب الاحتلالي وربط عجلة الاقتصاد وبما فيها عجلة صناعة السينما بالاقتصاد الاسرائيلي. لهذا نجد أن السينمائي الفلسطيني ينهل من مصادر التمويل المختلفة وأحياناً يقع في ورطة الأجندات التمويلية المختلفة. ولكن وبالمراس تعوّد السينمائي أن يجد منفذا من شباك تلك الأجندات المتعددة التي يخضع لها الشعب الفلسطيني بمستوياته المتعددة.
وأمام هذه المعضلة ، تظهر لنا على السطح إشكالية الهوية . فالسينما الفلسطينية حائرة ما بين التمويل والهوية . ولكن السي

المزيد


المواقع السينمائية العربية في الشبكة العنكبوتية:جماعة السينما الفلسطينية

يوليو 21st, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بحث إعلامي, حوار في السينما

المواقع السينمائية العربية في الشبكة العنكبوتيّة(3) :
موقع (جماعة السينما الفلسطينيّة)
صلاح سرميني ـ باريس

(نقلاً عن :صحيفة القدس العربي / لندن)

(تيسير مشارقة) باحثٌ, وناقدٌ في السينما, والإعلام الإلكترونيّ, والمُلتي ميديا, منتج, ومخرج فيلم وثائقيّ طويل(شاعر الضوء الأزرق) ـ عن حياة الشاعر الفلسطيني الراحل حسين البرغوثي ـ, وفيلم روائيّ قصير(كلب مريم) ـ بدعمّ من معهد غوته ـ , صاحب مؤسسة "مكانْ" للإنتاج السينمائي والتلفزيوني برام الله(تأسّست مطلع 2005), يُعدّ لإنتاج, وإخراج فيلم بعنوان(هذه رام الله) ـ 26 دقيقة, 2005, أصدر خمسة كتب منشورة في الإعلام, والإتصال الجماهيري, و روايتان منشورتان, والعديد من الترجمات الأدبية عن الإنجليزية, والبولندية. وأخيراً, هو الناطق, والمُنسق الإعلاميّ لـ(جماعة السينما الفلسطينية), وعضو اللجنة التنفيذية، وأمين السّر.
****************
بعد أن تبيّن لي, بأنّ الملاحظات المُسهبة التي كتبها عن موقع (الجماعة), تتطابق بشكلّ ما مع قراءتي, وملاحظاتي, فقد تخيّرتُ التواصل معه عبر الرسائل الإلكترونية, فكان هذا الحوار من (باريس) مع (تيسير مشارقة) في (رام الله) .

* تيسير, مازلتُ أحتفظُ في أرشيفي الورقيّ بالعدد الأول من(الصورة الفلسطينيّة), والتي يعود تاريخ إصدارها إلى شهر تشرين الأول من عام 1978, لقد كانت نشرةً فصليةً تصدر عن مؤسّسة السينما الفلسطينية/الإعلام المُوحدّ/منظمة التحرير الفلسطينية, ويشرفُ عليها كلّ من : الناقد السينمائيّ عدنان مدانات, والمخرجيّن مصطفى أبو علي, وجان شمعون .
يومذاك, كتبت(هيئة التحرير)في صفحة(رأيّ)عن المصاعب التي تُعانيها السينما الفلسطينية, ومنها :
(عدم وجود مؤسّسة مُوحدّة لكلّ الأقسام السينمائية الموجودة داخل تنظيمات الثورة الفلسطينية,….والتقسيم الذي تُعاني منه السينما الفلسطينية يؤدي إلى بعثرة إمكانيات مادية, وطاقات بشرية, كان يمكن لها أن تعطي نتيجةً أفضل فيما لو توحدّت,.. هذا ما أدركه السينمائيّون الفلسطينيّون, والعرب, إذّ قاموا في عام 1972 بتأسيس جماعة السينما الفلسطينية, والتي لم تستمرّ طويلاً لظروف خارجة عن إرادة السينمائيين أنفسهم,….) .
وفي 9حزيران من عام 2004, تأسّست (جماعة السينما الفلسطينية) الجديدة, وفي 9 حزيران 2005, إنعقد مؤتمرها السنويّ الأول, وتمّ إنتخاب لجنة تنفيذية(هيئة إدارية) لها، مكوّنة من طاقات سينمائية شابّة، ويرأس(الجماعة)حالياً مؤسّسها المخرج (مصطفى أبو علي) .
هل تعتقد بأنّ تأسيس(الجماعة), أو عودتها إلى الحياة من جديد, لنفس الأسباب التي ذكرتها (هيئة التحرير) في العدد الأول من (الصورة الفلسطينية) ؟
ـ تقريباً، ولكن الفارق, بأنّ المؤسّسات السينمائية داخل الوطن المُحتل ليست تابعة لفصائل, وتنظيمات فلسطينية, وإنما للقطاع الخاصّ, وعلى عاتق (جماعة السينما الفلسطينية) الجديدة مهمات جمع شمل العاملين في قطاع السينما, وصناعة الأفلام في إطار واحد يوحّدهم, وخلق مناخ من العمل المُشترك للمصلحة العامة, ولخدمة الصورة الفلسطينية(فلسطين في السينما, والسينما في فلسطين), لقد تأسست (جماعة السينما الفلسطينية) الجديدة لتبقى في داخل البلاد، في فلسطين الوطن، ومقرّها الرئيسيّ (رام الله), وأتمنى بأنّ لا تواجه (الجماعة) صعوبات معينة، ديمقرطية، ذاتية, وموضوعية يمكن أن تحول دون إستمرارها, بكلّ تأكيد هناك تحديات كثيرة, إذّ لا تستطيع هذه الهيئة أنّ تضمّ كافة السينمائيين الفلسطينيين، فهناك من يُحبذّ البقاء خارج الإطار, ولكنني أعتقد بأنّ على السينمائيين, أينما كانوا, ومن مختلف الإتجاهات, الإنضمام لهذا الإطار الذي ننوي في المستقبل بأن يكون نواة (نقابة للسينمائيين الفلسطينيين).
أهداف الماضي هي أهداف مستقبلية, وحاضرة الآن, لكنّ الظرف الديموغرافيّ, والجغرافي إختلف، السينما الفلسطينية أصبحت الآن سينما مجتمع، ولم تعدّ سينما فصائل, وثورة, لقد حدث تحول جذريّ في بنية السينما, ولغتها, وموضوعاتها في ظلّ السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى الأرض الفلسطينية بعيداً عن المنافي, والشتات .
* كان الهدف من إصدار(الصورة الفلسطينية) ـ كما تذكره كلمة ذاك العدد ـ هو (محاولةً لإيجاد منبر نظريّ يُواكب الإنتاج السينمائي الفلسطيني, وإنتاج الأفلام الصديقة عن فلسطين, وتقصّي أساليب الدعاية الصهيونية المُضادّة من خلال السينما, وهي من ناحية أخرى وسيلةً إضافيةً للإعلام, ولإقامة الحوار بين المُهتمّين بالسينما الفلسطينية, والراغبين في صنع أفلام عن قضيتنا العادلة,…).
ومنذ ذلك التاريخ, لم تظهر مبادرات أخرى لتكملة مسيرة (الصورة), وأهدافها حتى تأسيس (الجماعة), والتفكير بإنشاء موقعها الإلكترونيّ الذي يحمل إسمها, ماهي الخطوات التي مرّت بها هذه المُبادرات ؟.
ـ لقد بدأنا العمل الجادّ على هذا الصعيد في 30 آذار 2005, وفي ظروف صعبة, وبقي الموقع تحت التأسيس لفترة طويلة, إلى أن تسلّمتُ إدارته, وأصبحت (المحرّر المسؤول) عنه, إضافةً إلى عملي كـ(ناطق, أو منسّّق إعلاميّ) لـ (جماعة السينما الفلسطينية), ومنذ ذلك التاريخ, يعمل الموقع بقدرات, وطاقات فردية, بالتوازي مع عملي رئيساً لـ(دائرة الإعلام, والتلفزة) بجامعة القدس (أبو ديس), حيث أنهمكُ طوال اليوم بمتابعة الشؤون الأكاديمية لما يقارب الـ 200طالباً مع طاقم الهيئة التدريسية, لقد عملتُ ليلا,ً ونهاراً، وعلى مدار شهريّن متواصليّن, لتفعيل الموقع, كي يكون جاهزاً, وفعالاً, وقد تمّ تصميمه بقدرات فلسطينيّة خالصة من طرف(عمار أبو علي) المُختصّ في البرمجيات، إلاّ أنه(أي الموقع) ما زال يُعاني من نقصّ في بعض جوانبه، وخاصةً تفعيل حقل الصور, والنوافذ, وإمكانية مشاهدة لقطات من الأفلام .
* هذا النقص الذي أشار إليه المخرج, والناقد السينمائيّ العراقي(حسن بلاسم) ـ المُقيم في فنلندة ـ والذي يُشرف على موقع (الفيل السينمائيّ), وهذا هو بالضبط الإختلاف الشكليّ عن موقعه, و(سينماتك) لزميله البحرينيّ (حسن حداد) .
ـ نعم, ولكن، على الرغم من تلك الصعوبات التقنية، إهتمّ الموقع بأن يكون مرجعاً هامّاً لكافة السينمائيين الفلسطينيين, والعرب, وأصبح أداة تشاور, وحوار بين الفلسطينيين المُوزعين في بقع جغرافية متعددة بفعل الحصار, والتقسيم الإحتلالي الإسرائيلي, وأصبح جسراً بين السينمائيين, والمهتمين بهذا الحقل في كلّ من الضفة الغربية, والقدس المُحاصرة, وغزة, والأرض المُحتلة عام 48.
لقد حرص الموقع في البداية على التوثيق لكلّ ما يتعلق بالسينما الفلسطينية، من أخبار, ومقالات نقدية, بالتعاون مع الناقد السينمائيّ(بشار إبراهيم) ـ فلسطينيّ يعيش في سوريا ـ, ومن ثمّ بدأت تصلنا مساهمات من العالم العربي, وأميركا, وأوروبا.
في البداية, حرصتٌ على نسج علاقات مع شبكة من الصحفيين, وصنّاع الأفلام في المواقع الفلسطينية المُتعددة .
من قطاع غزة : المخرجيّن سعود مهنا، وعبد السلام شحادة، والكاتبة إبتسام كنعان, والشاعر, والناقد علي أبو خطاب،…
ومن الضفة الغربية: المخرج صبحي الزبيدي, والكاتب جميل حامد, والصحفية نائلة خليل،…
ومن الأراضي المحتلة عام 48 : المخرج علي نصار، …
كما وصلتنا مساهمات من لبنان, الإمارات, السويد, وفرنسا, ويُراسلنا من القاهرة الكاتب الفلسطينيّ (سعيد أبو معلا) .
ونحظى بمؤازرة كبيرة من طرفك(من فرنسا), وحسن بلاسم(سينمائيّ من العراق يعيش في فنلندة), وعبد اللطيف عدنان(مغربي يعيش في الولايات المتحدة الأميركية), وعمر الفاتحي(من المغرب)، والكاتب نضال حمد(فلسطيني يعيش في النرويج),….وأعتقد, بأنّ الموقع ما كان له أن يتطور دون مساهمات صحفييّن, ومتطوعين من مختلف أرجاء الوطن الفلسطيني, ولولا هذا التضامن الحضاري السينمائي من محبّي السينما الفلسطينية, وفلسطين من العرب في كلّ أرجاء العالم، لولا تطوّعهم جميعاً, وكرمهم الذي لا يُقدّر بثمن، لباءت جهودنا بالفشل .
* من الواضح بأنك فتحت الأبواب لمُساهمات عن تاريخ السينما الفلسطينية, والعربية, والعالمية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية, والسينما الصهيونية, والإسرائيلية لعلاقتها الوثيقة بالواقع الفلسطيني,.. وفيما بعد, تعدى ذلك إلى دراسات عن سينما التحريك، والدوغما، والسينما الشعرية,.. وبدأ الموقع يبتعد عن/ أو يخرج من فلسطينيّته, ويستقبل نتاجاً بحثيّاً لاعلاقة له بالسينما الفلسطينية، ألاّ تخشى بأن يفقد الموقع خصوصيّته, وتفرّده ؟
ـ الموقع فلسطينيٌّ بنكهة عربية, وعالمية، السينما لغة عالمية، وبالتالي, فإنّ رفده بموضوعات تتعلق بنظرية السينما, أو بمقالات عن التجارب السينمائية في العالم العربيّ, والعالم الأوسع، سيكون مساهمةً, وإغناءً للحوار السينمائيّ, وتعميماً للفائدة الثقافية, والفكرية في السينما, وموضوعاتها.
الجديد, والوافد يخلق حالةً من الجدل(مثل الأقليات في المُجتمعات الحرّة), والجدل مهمّ في التطّور الفكري, والذهنيّ, لستُ مع الإنغلاق, والقطرية, والقوقعة على الذات، وبالتالي, لا بدّ من الإنفتاح على التجارب العالمية في السينما, والسينما الفلسطينية تنضج في بيئة عالمية، ولا يجوز البقاء في حدود الريفية الوطنية, والإقليمية، مع أن ظهور سينما بخصائص وطنية (خصوصية هوياتيّة), وذات مواصفات فنية عالية، ضرورة هامة, وإضافة للرصيد الثقافي العالمي، ولكن ذلك لا يمكن أن يحدث دون إطلالة على التجارب العالمية لصنع الجديد, والمميّز عن أشغال الآخرين. الكلّ يلهث من أجل صناعة سينما بمواصفات عالمية, وبلغة يفهمها العالم أجمع، ولكن المسألة بحاجة لجهد, وصبر, وعمق معرفة, وثقافة سينمائية متجددة, ومتطوّرة.
* حرصت في الموقع على تقديم بطاقات تعريفية ببعض المخرجين الفلسطينيين, وكنت أتمنى بأن يشمل كلّ المخرجين الفلسطين

المزيد


حوار (الحقائق)في السينماالفلسطينية

يوليو 20th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , حوار في السينما

 *جميل حامد: سكرتير تحرير الثقافية ومساعد المشرف العام على الثقافية

jameel@alhaqaeq.net

16/3/2005

الدكتور تيسير مشارقة لـِ «الحقائـق»:

الفلسطينيون يصنعون سينما فقيرة في الشكل غنية في المضمون
لا ينطبق مفهوم التطبيع على فلسطينيي الجذور والداخل. التطبيع يأتي من الخارج ، من خارج فلسطين
المدن الفلسطينية مجموعة غيتوات متناثرة مقطعة الاوصال بفعل الاحتلال وحواجزه وجداره الفاصل
يكفينا فخرا ان افلاما فلسطينية بدات تدخل مهرجان كان
لا توجد لدينا طاقات مادية لا شعبية ولا مؤسساتية كافية لانتاج سينما فلسطينية حقيقية

الأجهزة الإعلامية الرسمية شبيهه بمحطات التلفزة الوطنية في الدول العربية إبان الاستقلال من الاستعمار …على عاتقها يقع جانب وطني وتعبوي وتنموي ويبقى الشق الترفيهي فيها كالوردة على المعطف الثقيل..الى التفاصيل:

الحقائق: هل صحيح أن السينما حقل ثانوي في المجتمع الفلسطيني ؟
مشارقة: بكل تأكيد لا، السينما الفلسطينية تحتل حيزاً مهماً في مجتمعنا الفلسطيني. وتشغل اهتمام الكثير من الشباب وصناع السينما والعاملين في حقل التلفزيون، والهواة أيضاً . ولو أن السينما كذلك (أي حقل ثانوي) لما شغلت صناع القرار الثقافي والسياسي، وباتت على رأس أولويات وزارة الثقافة الفلسطينية ، ولما أعلنت الوزارة أواخر العام 2004 بأن العام الحالي (2005)سيكون عام السينما الفلسطينية . وقد بدأت وزارة الثقافة فعلاً بإعداد العدة لتقديم الجديد على هذا الصعيد ،بأن قامت بحصر الأفلام الفلسطينية واستنساخها ووضعت آلية تمويل للمشاريع السينمائية. وقد قاموا فعلاً باستنساخ فيلم لي، وثائقي بعنوان "شاعر الضوء الأزرق" عن حياة الكاتب والمفكر الفلسطيني حسين البرغوثي. واستنسخوا عشرات الأفلام الأخرى على ديفي دي ، لأهداف توثيقية !.

بصراحة أقول ، نحن لا نراهن كثيراً على الدعم الرسمي للثقافة ، ولكنها لا تزال بادرة حسن نية على الصعيد الرسمي الثقافي، مع العلم أن عمر الحكومة كلها مرهون بالانتخابات التشريعية القادمة في حزيران أو تموز القادم. يعني هذا الأمر أن الوزارة لن تلحـّق على عمل شيء مهم وستبقي المشاريع مفتوحة والوعود قائمة حتى يستقر وضع الوزارة ويعاد إليها عملية الإشراف على الهم الثقافي الفلسطيني.


الحقائق: قلتم في مقالتكم الاخيرة والتي نشرت في الحقائق  بعنوان" بالسينما يفسر المجتمع الفلسطيني نفسه " مايلي:  " يمكننا التاكيد للمهتمين بالمجتمع الفلسطيني اننا يمكننا فهم هذا المجتمع من خلال دراسة الموارد الشعبية التي يفرزها او ينتجها مجتمعنا " ،  لكن هل ترون المنتوج الحالي رهن لغير طبيعة الظروف التي يمر بها المجتمع الفلسطيني ام هي  اصيلة تماما فيه ؟
مشارقة: وسائل الإعلام عامة مرآة للمجتمع الفلسطيني. والسينما أفضل وسائل الإعلام وسيلة في التعبير عن هذا المجتمع. أنا انطلقت في تحليلي الميديالوجي هذا(منهج التفسير الإعلامي)، وأعتقد أنها آلية صائبة في التحليل. فمن خلال رصد العديد من الأفلام الوثائقية والدرامية وتحليل لموضوعاتها المسموعة المرئية ، من خلال منهجية (تقنية) تحليل المضمون، سنكتشف بعد عقد مقارنات، أن السينما الفلسطينية الناهضة لم تترك لا شاردة ولا واردة في حياتنا الفلسطينية . وبصدق هناك غزارة انتاج ، تقوم به عدة أطراف ، وقد أفاد السينمائيون من ثورة الديجتال في إنجاز عشرات الأفلام ذات الجودة العالية. ثورة الفيديو دخلت مبكراً إلى فلسطين وتم استخدامها بكثافة مع اندلاع الانتفاضة الأولى (1987- 1993)، فقد قام فيديويون شباب برصد فعاليات الانتفاضة ونشرها عبر وسائل الإعلام المتعددة فانتقل اللهيب الشعبي وحرارة ثورة الحجارة إلى أقصى بقاع الأرض سرعة النار في الهشيم.

عود على بدء، فإن السينما الفلسطينية قادرة على أن تقدم لنا وجبة لا بأس بها من المعرفة عن التحولات والتحدّيات التي تواجه هذا المجتمع الفتي. وبالتالي فإن المجتمع يستطيع تفسير ذاته من خلال السينما ، وأؤكد على ذلك استناداً إلى نظريات إعلامية درسناها نحن وندرسها للإجيال القادمة. واستندنا في هذه الرؤية إلى أفكار (صامويل بيكر) بهذا الخصوص عندما تعرّض إلى وظائف وسائل الإعلام في المجتمعات المعاصرة.

ونجزم أنه لو كان لدى الفلسطينيين إمكانيات مادية (معدات وأموال) لاستطاعوا إنجاز طفرة سينمائية حقيقة في الشرق الأوسط. والمسألة ليست مرتبطة بوجود الاحتلال وآثاره على الأرض فحسب، وإنما المسألة مرتبطة بالتدريب الفلسطيني الرائع وبغزارة الأفكار النابعة من هذه الأرض المقدسة وبالخبرات العالية التي يتحلّى بها السينمائيون وخبراء التلفزة في فلسطين.


الحقائق: ما هي طبيعة جماعة السينما التي تقومون فيها بدور منسق الاعلام والنشر في لجنتها التنفيذية ، ما هي نشاطاتها وهل لكم ان تعطونا نبذة عنها ؟
مشارقة: جماعة السينما الفلسطينية هي إطار نقابي ائتلافي طوعي يضم العاملين في حقل السينما والفيديو من مخرجين، وكتّاب سيناريو، ومنتجين، ومصورين، ونقاد سينما وتلفزيون. وقد أعيد تأسيس هذه الجماعة أواسط 2004 برئاسة المخرج الفلسطيني مصطفى أبو علي مع هيئة من المؤسسين. وهناك تاريخ سابق لجماعة السينما الفلسطينية في بيروت التي أسست العام 1973، ولكنها لم تستمر طويلاً نتيجة عوامل موضوعية وذاتية . دعنا من الماضي وإشكالياته ، وفيه حديث يطول؛ إلا أننا مستقبليون في تأسيسنا لجماعة السينما الحالية ، وهناك طاقم تنفيذي من خبراء شباب في الإخراج والتصوير والنقد والانتاج. وهذا الطاقم  (لجنة تنفيذية ) مكوّن من : المخرج مصطفى أبو علي رئيساً ، وعضوية كل من حيّان يعقوب الجعبه، يحيى بركات، حنًا الياس، خليل سعادة، طارق يخلف، بثينة خوري، وتيسير مشارقة، وأنا كلفت من قبل الجماعة بتولي (حقيبة الإعلام) والتنسيق بهذا الشأن . وللعلم هذا الجسم متغير نتيجة نزوح السينمائيين وتململهم الدائم وسفرهم الذي يطول أحياناً.

أما باكورة أنشطة الجماعية، هي المشاركة الفاعلة بإرسال 17 فيلماً وثائقيا لـ 13 مخرج فلسطيني إلى قطر للدخول في مهرجان الأفلام الوثائقية لمحطة الجزيرة  في نيسان المقبل 2005  وسيشارك فريق عمل في ورشة سينمائية بالنرويج، وهناك عروض على الجماعة للمشاركة في مهرجانات أخرى في السويد وفرنسا. وتحضر الجماعة لاستحداث صندوق للسينما الفلسطينية سيقوم برعاية الطاقات الشابة والأفلام التجريبية. ونذكر بأن عمر الجماعة لا يتعدّى العام الواحد فقط


الحقائق: السينما  كصناعة في فلسطين ما هي ظروفها الحالية .. هل يمكن اعتبارها صناعة حقيقية أم انها ما زالت ضمن النشاط التطبيقي المدرسي وحصرا في الجانب التثقيفي بعيدا عن الدراما ؟
مشارقة: يا أخي جميل أنت تعيش في البلاد وتعرف جيداً أننا نصنع سينما فقيرة (عالمثالثية) ومسرح فقير، وذلك نتيجة الظروف الاقتصادية للمجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال.

هناك هامش واسع للتجريب ، وهناك ماكينة صناعة سينمائية وفيديوية وتلفزيونية  تشتغل ليل نهار. وهناك عشرات شركات الانتاج الصغيرة، ولدينا عشرات المصورين الذين تدربوا في الجامعات الفلسطينية ، وأنا أعمل رئيساً لدائرة الإعلام والتلفزة بجامعة القدس التي تخرّج سنوياً ما يقرب العشرة من الخبراء في الصناعة التلفزيونية . ومن هؤلاء، من يتوجه إلى حقل السينما والفيديو وصناعة الأفلام الوثائقية. ونقوم بتدريب الطلبة على المهارات التلفزيونية والفيديوية، ولدينا خبراء مثل :جورج خليفي ، صبحي الزبيدي، يحيى بركات، إبراهيم عفانه، وانا أيضاً أقدم ما لدي من معرفة في هذا الحقل.

صدقني أننا نشعر بضعفنا رغم كل ذلك، نتيجة عدم اقتحامنا لحقل الدراما أي السينما الروائية أو الفكشن، ولكن هناك محاولات ومغامرات كثيرة على هذا الصعيد. أنظر إلى تجربة رشيد مشهراوي ، وميشيل خليفي، وإيليا سليمان ، وحنا الياس وآخرين . وقد شاركت شخصيا في ورشة كبرى في السيناريو والإخراج مع مجموعة من الشباب، واستمرت الورشة سنة تقريباً قمنا  إثرها بصناعة عشرة أفلام درامية للأطفال ولي فيلم روائي قصير ضمن هذه الورشة  بعنوان"كلب مريم" عرض في مهرجان رام الله الدولي الأول للسينما وعرض في سينماتيك القصبة.

وأشهد أنني حضرت عشرات الأفلام الدوكيودرامية لفتيان وفتيات تقل أعمارهم عن 18 سنة، وليس غريباً أن يفوز فيلم درامي بعنوان"كرة وعلبة ألوان" للمخرجة الفلسطينية الشابة ليانا صالح(17 عاماً) بجائزة أفضل فيلم درامي فلسطيني عام 2004.

اتركك يا صديقي من تجارب السينمائيين الشباب ، وتابع أخبار المهرجانات العربية والدولية والأفلام الدرامية والوثائقية المشاركة ، ستعرف حجم وأهمية الانتاج السينمائي الفلسطيني ، وقد كتبت عن هذه المشاركات في مقالات متفرقة لي في "الحقائق دوت نت".


الحقائق: هل عناصر السينما متوفرة فعلا في فلسطين دون مدينة اعلامية وانتاجية ؟ وماذا عن الممثلين والتقنيات ؟
مشارقة: لا توجد مدن فلسطينية حقيقة ، إنها مجموعة غيتوات متناثرة مقطعة الأوصال بفعل الحواجز الاحتلالية وجدار الفصل العنصري، فكيف تطلب مدن إعلامية وانتاجية في مثل هذه الظروف. ولكنني أؤكد لك أن عجلة الانتاج المتناثرة والموزعة شذر مذر قادرة على فعل المعجزات السينمائية والفيديوية بأبسط الإمكانات.

هناك تجارب فتية رائدة في حقل الانتاج تقوم على استقطاب الممثلين وتدير انتاج سينمائي وتلفزيوني تسجيلي-وثائقي ودرامي ولديها قواعد بيانات بكل ما ينتج وبصناع الفن في فلسطين. ولدي قوائم بكبريات شركات الانتاج السينمائي والتلفزيوني ، التي تعمل دون كلل على انتاج الصورة الفلسطينية المعاصرة في القرن الحادي والعشرين.

الدخول في مجال الانتاج الفيديوي والسينمائي في فلسطين عبارة عن مهرب اضطراري لكثير من الشباب الذين يؤمنون بفعالية الفن في عملية المواجهة الحضارية وقبول قفّاز التحدي الذي ألقت به "إسرائيل" أمام الطرف الفلسطيني. وهناك من يؤمن بصناعة السينما والفيديو وبثورة الديجيتال كبديل ، وبأن الحل في الديجتال في ظل ضيق الحال وضعف الحيلة.

لدى الفلسطينيين جيش من الإعلاميين وصنّاع الصورة والانتاج السينمائي والتلفزيوني، وأعتقد أن الفلسطينيين يقودون معركة رابحة نوعاً ما في ظل اختلال الموازين وعثرات الوضع الأمني والسياسي وغطرسة آلة الحرب الإسرائيلية.

بالنسبة للتقنيات ، يتم استيرادها و شرائها من الخارج أو يحصلون عليها من داعمين أوروبيين، ويستفيد الفلسطينيون من السوق الاسرئيلي في شراء معدات حديثة في الصوت والإضاءة والتصوير والمونتاج، ويتجاوب التجار الإسرائيليون مع النهم الاستهلاكي الفلسطيني لمعدات انتاج الصورة والصوت والضوء

الحقائق: كيف وظفتم الدراما الفلسطينية في هذه السينما وهل انت مقتنع بمستوى هذا التوظيف وهل واكبت السينما اهم الاحداث ممثلا بالانتفاضة وما هي طبيعة ابطالها ؟
مشارقة: دقق أخي في المنتوج السينمائي الدرامي في السنوات العشر الأخيرة(في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية)أي في الفترة ما بين 1995- 2005 تجد أن هناك قفزة نوعية في المضمون والأساليب..  أنظر إلى أفلام رشيد مشهراوي وميشيل خليفي وحنا الياس وإيليا سليمان ، وهاني أبو أسعد، وتوفيق أبو وائل ،وغيرهم،  ضع قائمة لأفلام كل مخرج من هؤلاء الفلسطينيين ستجد الخبرة العالية والمنتوج الأصيل والتجريب الساطع  والفكرة المشوّقة والقصة المحبوكة باتقان.

حياتنا الفلسطينية مليئة بالقصص والحكايات والموروث العريق الممتد عميقاً في التاريخ والأسطورة والدين. إننا شعب زاخر بالموروث والمعاصر ، وتجد في كل بيت حكاية، وعلى ناصية كل شارع قصة أو مأساة ، حب أو موت،

المزيد