هوية الفيلم الفلسطيني الجديد لـ(سينما نت)

نوفمبر 7th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بحث إعلامي, مقالات بالعربية

جدل الهوية والمصطلح :
 هويّة الفيلم السينمائي الفلسطيني الجديد، بقلم تيسير مشارقة
 
هوية السينما الفلسطينية المعاصرة " مختلطة " ومتنازع على أبوّتها، هذه النتيجة توصّلنا إليها بعد بحث مستفيض ومستمر في السينما الفلسطينية . والسينما الفلسطينية ليست مجرد أفلام تخرج للنور وإنما هي الصناعة السينمائية بمختلف عناصرها: المخرج والمصور والمنتج والمونتير والمؤلف وكاتب السيناريو والممثل.
 
واجهتنا أسئلة خلافية فيما مضى مثل : السينما الفلسطينية، أهي سينما المنتج أم المخرج؟ وكان يراد من هذه الأسئلة الطعن في هوية السينما الفلسطينية برمتها.على اعتبار ان الفلسطينيين غير قادرين على صناعة سينما خاصة بهم. بينما لا يثار مثل هذا الجدل بخصوص الهوية فيما بتعلق بالسينمات الأخرى. وكأن الهوية الفلسطينية منقوصة أو مثلومة أو مشبوهة.. ثقافية أو سينمائية كانت.
 
جدل الهوية يندرج على كل مناحي الحياة. وظل سؤال الهوية قائماً بالنسبة للفلسطيني صاحب الهوية الوطنية غير الناضجة أو غير المكتملة. فمثلث مكوّنات الهوية الوطنية الفلسطيني ما زل فاقداً لأحد أضلاعه: الثقافة، الدولة المستقلة المستقرة ذات السيادة ، والصراع مع العدو الخارجي أو الداخلي.فالثقافة (المهددة بعد انقلاب حماس) والصراع ينقصهما الدولة المستقلةالمستقرة ذات السيادة.
 
نحن الذين ندرس واقع السينما الفلسطينية يومياً وعن كثب ، نقول : السينما الفلسطينية اليوم بخير ..فهناك جهود مبذولة في كل بقاع الأرض للنهوض بالصورة الفلسطينية من قبل السينمائيين وصناع الأفلام الفلسطينيين المتناثرين في كل بقاع الأرض وفي فلسطين أولاً. وهناك (جماعة السينما الفلسطينية) كإطار نقابي يضم السينمائيين الفلسطينيين أينما تواجدوا .. وفي الكون يوجد أكثر من مائة سينمائي فلسطيني لهم وزنهم وقيمتهم. مثال: المخرج الفلسطيني ايزادور مسلّم ، يعيش في كندا ومنشغل في الأفلام الخيالية والاثارة وقد قام عام 2006 باخراج أول فيلم سعودي من انتاج روتانا (كيف الحال؟) وهو من الأفلام الهامة التي غيّرت الصورة النمطية للمواطن السعودي. السؤال الخلافي يبقى.. وهو : المخرج الفلسطيني قام باخراج أفلام كندية وعربية ، ماذا يمكن تسميتها؟.
 
المخرجون الفلسطينيون والخبراء في حقل السينما متناثرون . أضرب مثالاً آخر ، وهو المخرج الفلسطيني الكبير (هاني أبو أسعد) صاحب فيلم (الجنة الآن) الذي ارتحل مؤخراً إلى أميركا وهوليود ويقوم الآن باخراج أحد الأفلام الأميركية الهوليودية.ما هي هوية الأفلام التي يصنعها هذا المخرج الفلسطيني؟
ولا أريد الحديث عن المخرج ايليا سليمان ورشيد مشهراوي وميشيل خليفي ومي المصري وعزة الحسن وآخرون أحبه

المزيد


حوانيت رام الله زمان وقصص أخرى(10 قصص)

أغسطس 27th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بحث إعلامي, سيناريو, سينما فلسطينية, شهادة بصرية, صورة قلمية ـ بروفيل, عن أفلام تيسير مشارقة, قصة فيلم, مؤسسة مكان فيلم, نصوص لأفلام وثائقية

 
[حوانيت رام الله زمان وقصص أخرى]
قصص لفيلم وثائقي يتحدّث عن النكبة الفلسطينية وصراع الفلسطينيين من أجل البقاء
المكان : رام الله والبيرة ، الزمان : 2004/2005
(الحقوق محفوظة للكاتب والباحث)
 
بقلم : د . تيسير مشارقة
كاتب وروائي وناقد سينمائي فلسطيني
mashareqa@hotmail.com
 
http://www.alhaqaeq.net/defaultch.asp?action=showarticle&secid=13&articleid=22309
 
[عندما تتجوًل الكاميرا في أرجاء المدينة تنطلق أغنية (وين ع رام الله) للفنانة جوليا بطرس]
 
(تقديم)
تستقبلك رام الله القديمة(التحتا)ورام الله (وسط البلد) بحوانيتها الكثيرة، منها ما هو جديد وحديث أتت به رياح الموضة والعولمة واحتياجات العصر الحديث ، ومنها ما هو تاريخي الطابع ، مسح أو وسم المدينة بطابع خاص وذائقة مميّزة. ولكن وراء كل حانوت قصة أو حكاية. ووراء كل صاحب حانوت مسألة ورواية امتزجت بالأمل أحياناً وبالأسى أحيان أخرى.
 
معظم أصحاب هذه الحوانيت العريقة جاءوا من خارج مدينة رام الله ، من القدس و يافا والناصرة وعكا … وغيرها من مدن الداخل(1948) . جاءوا رام الله البلد ـ المدينة المتسامحة والمعتدلة مناخياً راجلين أو على دواب أو بحافلات ، لاجئين ومطرودين أو منفيين عن/من حوانيتهم وبيوتهم وأراضيهم التي كانت هناك في الشق الآخر من البرتقالة. جاء هؤلاء بفعل الطرد والنفي و اللجوء بعد 1948 ومطلع خمسينات القرن العشرين.
 
 لقد دخلنا القرن الحادي والعشرين وما زالت هذه الحوانيت، "حوانيت رام الله زمان"، تروي الحكاية،المأساة، من خلال حجارتها وقسمات وجوه الناس الذين يعملون بداخلها ، من زمان ، منذ عمر النكبة أو من عمر المأساة الفلسطينية ونيّف.
 
المصطافون والسياح والعائدون من الجالية الفلسطينية المغتربة في المنافي والشتات يحبون رام الله . وتعج هذه المدينة بالناس صيفاً ، إلا إذا ما قدّر الله و "الاحتلال" غير ذلك. والإقبال على هذه المدينة .. يكون في الغالب نظراً لأجوائها ومناخها المعتدل وليبراليتها. ويمكن للمراقب،العاشق للأمكنة والذين يشمّون في الأمكنة عبقرية ما، وكذلك المهتم المتابع ، رؤية بعض الشوارع التي سمّيت باسم اشهر حوانيتها.
 
وليس غريباً أيضاً أن يؤم المدينة ويقطنها نخبة من الكتاب والشعراء والفنانين الفلسطينيين والعرب والأجانب.
 
 
القصة الأولى : حانوت بوظة رُ كَبْ
 
من منكم يدخل رام الله ولا يأكل بوظة من حانوت "بوظة ركب" كأنه لم يدخلها. والزائر لرام الله الذي لا يعبر شارعها الرئيس، شارع ركب ، كأنه ليس بزائر وإنما عابر سبيل(ترانزيت). لاحظوا أن اسم الشارع تم اشتقاقه من اسم صاحب حانوت بوظة ركب " جميل ركب". وللعلم أن صانع البوظة الكبير (المعلم) في حانوت ركب قد انشق عنه قبل أربع سنوات (أي عام 2000)ليفتح حانوتاً آخر في نهاية الشارع هو حانوت"بوظة بلدنا". ولا تقل بوظة بلدنا جودة عن بوظة ركب وإنما تضاهيها بنكهات فلسطينية خبيرة ومجرّبة أخرى .ويظل الفستق الحلبي الفلسطيني تاج البوظة البلدية ذات المذاق اللذيذ
 
جميل ركب، رام اللاوي قح و أصيل، فتح حانوته عام 1942 في شارع رئيس يؤدي إلى ميدان المنارة، ذلك الميدان الذي كان يضاء بزيت الزيتون البلدي(الفلسطيني) من أحراج الزيتون في طيرة رام الله في العشرينات والثلاثينات قبل انتشار الكهرباء. شارك لطفي أخاه جميل ركب في هذا الحانوت، فكان لجميل ولطفي ركب ، ولكنهما غادرا إلى الولايات المتحدة بعد نكسة ال67، وبقي أحد أبناء جميل وهو(إحسان ركب)في الحانوت يدير أعماله هو وأطفاله الثلاثة الذين دخلوا الجامعات وانصرفوا عن مهنة الأجداد
 
حانوت ركب ، بدأ كمقهى في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين ، يقدم المشروبات الساخنة والباردة والمرطبات، ومنها البوظة، واشتهر ببوظته اللذيذة فاستمر يصنعها حتى نالت الرواج الكبير لاحقاً. هذا المقهى تكوّن من غرفة صغيرة في الشارع الممتد من ميدان المنارة إلى البلدة القديمة (رام الله التحتانية) وأمام الحانوت امتدت ساحة فيها أشجار غير مثمرة تناثرت فيها الكراسي الخشبية حيث جلس الزبائن ينتظرون طلباتهم. ولكن هذه المساحة (الحديقة)اختفت لينشأ عليها حانوت آخر هو " هليوبوليس" ..
 
 ذهبت أو دمّرت الكراسي وهجر الزبائن المكان أبان الاحتلال الإسرائيلي لرام الله عام 1967 .. واستمر الحال كما هو عليه، أي حانوت صغير بأبواب خشبية إلى أن جاءت السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 ، فأعيد ترميم المحل بنوافذ وأبواب من الزجاج.
 
 اختفى خشب البلّوط من باب ونوافذ الحانوت ،وحل مكانه الزجاج اللمّاع المرآوي الذي يشاهد المار هيأته فيه عابراً أمام الحانوت المكيّف. واحتال المكان على نفسه(الحانوت على نفسه) فاستعاض بسدة خشبية علوية في الحانوت عن الساحة الخارجية تحت ظلال الصفصاف والمقاعد الخشبية المتناثرة.
 
الجدة الفلسطينية (أم جميل ) هي صاحبة فكرة "البوظة" وهي من أقدم المرطبات الفلسطينية، مثلها مثل "شيكولاتة سيلفانا" الفلسطينية في مكان قريب آخر في الطريق المؤدي إلى بلدة بيتونيا المحاذية لرام الله.
 
أم جميل ، جبلت أول وجبة بوظة (بوزا ، بالفلسطينية الدارجة) في منزلها وبأدوات منزلية ، وبعد ذلك طوّر جميل الابن الأدوات بماكينات من صنع محلّي ، واستأجر مكاناً قريباً من حانوته، حوّله إلى مصنع بماكينات إيطالية حديثة حتى يمده يومياً بالبوظة الطازجة. وتوسّع خط الإنتاج وتنوع بحيث أنتج هذا المصنع أشكال متعددة من البوظة وبمختلف الأشكال والنكهات. وبفعل آليات التوزيع الشعبية الراجلة وعبر الحافلات أصبحت "بوظة ركب" ماركة مسجلة، و الأكثر شهرة في فلسطين والأردن والكويت.
 
جاء إلى حانوت ركب سياح من الكويت والعالم العربي وأميركا. ومن أشهر الأميركيين الذين تذوّقوا البوظة الفلسطينية (الركبيّة)،الممثل الأميركي روبرت ردفور، الذي تناول البوظة الفلسطينية أواخر الستينات من هذا المحل العتيق.
 
 
القصة الثانية :حانوت "أحذية المصري"
 
ليس بعيداً من حانوت ركب ، كانت النساء الفلسطينيات والعربيات يتسوّقن أحذيتهن من حانوت"أحذية المصري" . هذا الحانوت بصناعته اليدوية (هاند ميد)المميزة صار في الخمسينات والستينات رمزاً للجودة والفخامة ومحلاً ترتاده النخبة الميسورة . النساء تحوّجن منه آخر صرعات موضة الأحذية في الخمسينات والستينات ، وبدأ الانحسار ينتاب هذا الحانوت تدريجياً بقدوم الاحتلال الأجنبي(الإسرائيلي) لرام الله بعد حزيران 1997. وظل صاحب الحانوت المصري ببشرته السمراء يعمل في هذا الحانوت إلى يومنا هذا. لكن جور الأيام جعل المصري أكثر انغلاقاً وعزلة ، أما التنافس الشديد الذي بدأ يظهر بقدوم الاحتلال ، مثل افتتاح حانوت "أحذية باتا" على بعد خطوات من حانوته، فقد أودى /ذهب بمنتوجاته اليدوية بعيداً أو قصياً إلى هامش المكننة التي أتت بأحذية "العم باتا" المصنّعة آلياً و الأكثر إتقاناً من أحذية تحاك بأيدي سمراء نوبيّة، ايدي (العم المصري)، بالإبرة والخيط والصمغ العربي وجلود البقر والماعز.
 
 أصيب المصري بنكستين(من فعل نكس)، النكسة الأولى بسبب الاحتلال وما جاء به ويلات ومصائب وفقر قلل من قدرات الناس الشرائية وطفشان السياح من البلاد، والثانية بسبب الانفتاح والوكالات التجارية التي جلبت المنتجات الغربية وعشرات السلع غير الوطنية، إلى وسط وأرياف رام الله.
 
 انغلق العجوز المصري على نفسه لا يريد مخاطبة أحد ولا يرغب في روْي أسباب انكساراته. فهو يعرف أن الزمن قد غلبه وأن الفتيات الفلسطينيات (الفراشات البيض)لم يعدن يفضلن أحذيته وانقلبن على منتوجاته يحبّذن الغربي المصنوع بألوان برّاقة وصبغات متقنة الصنع.
 
 
 
القصة الثالثة : صالون الحن
 
وفي الوقت الذي كانت فيه تلك النساء يمارسن عادة التبضّع والتحوّج من حوانيت رام الله ، ذهب الرجال إلى "صالون الحن" يتزينون ويتطيبون بطيب مشتق من أعواد الآبنوس والصندل.
 
الرجال المترفون والميسورون تزينوا عند صاحب الحانوت الكبير أنطون حبيب الحن . كما كان العرسان الجدد يتزينون ولو "لمرة واحدة في العمر" عند الحلاق اليافاوي الماهر (الحن). أحدث الموضات كانت تخرج من بين يديه ومقصه المشحوذ جيداً على قشاط من جلد الحصان.
 
عندما كان الأب أو الابن يقول أنه عائد من عند "الحن"أي الصالون اليافاوي(الأصل من مدينة يافا الفلسطينية الساحلية)، تنطلق الحناجر متسائلة إن كان لديه عرساً أو حفلاً .
 
في شارع الملك سان جورج بيافا، حيث الساعة الشهيرة التي تعود لزمن الاحتلال(الانتداب)البريطاني فتح الشاب الفلسطيني أنطون حبيب الحن حانوته الأول "صالون الحن" واستقبل الزبائن من أهل البلاد والزائرين من الوافدين عبر البواخر والسفن والانجليز ..وبمرور الأيام وبعد جلاء الإنجليز بدأت البلاد الفلسطينية تسقط في أيدي العصابات الصهيونية ومنها شارع سان جورج وسط يافا القديمة فتم اجلاء آل الحن من المكان فلجأوا إلى رام الله حيث استقبلتهم إحدى العائلات(عائلة نيقولا عقل – أبو إبراهيم) ، كان أحد أفرادها يرتاد يافا ليزيّن رأسه بحلاقة يافاوية. آل عقل احتضنوا العائلة اللاجئة في وطنها( أنطون الحن وأباه حبيب والأعمام ثيودور الحن وعوض الحن ويوسف الحن) وافتتحت العائلة المنكوبة صالونها الجديد للتزيين بعد أربع سنوات من النكبة ، أي عام 1952. في عمارة عقل فتح الصالون ليطل على سينما النزهة(دنيا) وفندق (اوتيل) عبده عوده ، وفي معاكسة لمطعم (الانكل سام) و عمارة الأريزونا وليس بعيداً عن مطعم نعّوم وحانوت أحذية المصري، ومحل عطارة صالح خلف في نزلة رام الله التحتا (يعمل منذ 1930).
 
يقول صاحب" صالون الحن" وهو(الحفيد) اسكندر الحن ،ابن حبيب الحن ابن أنطون الحن الجد الحلاق الكبير، إنه ما زال يستخدم بعض الآلات وأدوات الحلاقة القديمة التي جلبها والده من يافا. ويهز الكرسي الذي تجلس عليه لتحلق شعرك ويقول هذا الكرسي عمره أكبر من عمر النكبة الفلسطينية، اشتريناه من بيروت في زمن الحكم العثماني التركي وهو صناعة ألمانية . ويشير بإصبعه من خلال المرآة إلى علاقة الملابس ويقول : هذه العلاقة رحلت معنا من يافا إلى رام الله .. إنها تشهد على كثير من المعاطف التي لبسها أناس رحلوا أو غابوا أو فرقتهم دروب النكبة. وفي صدر الصالون ترقد خزانة مزجّجه فيها أدوات الحلاقة العريقة الأولىـ التي كانت "زمان" من العهد العصملي ( يضحك اسكندر الحن ويضيف :) التركي.
 
الكاتب الفلسطيني جهاد صالح أخذني من يدي إلى الصالون الرامللاوي ـ اليافاوي (صالون الحن)، فقلت له أنه "حلاق دقة قديمة" .. فأنكر ذلك، وهو قد أصبح على مشارف الستين، مدّعياً أن شباب في العشرينات يرتادونه الآن ، فقد ورث أحفاد الحن المهنة ويعملون بشطارة ومهارة في رؤوس الناس.
 
 قال جهاد : كنت في الستينات آتي من القرية لأتزين عند الحن ، فأعود إلى قريتي "باشا" أو "ملك" الشباب يتحلّقن الجميلات حولي كالنحلات حول الزهر. وما زال جهاد صالح يحافظ على أناقته حتى يومنا هذا . ولما عاد "عائداً " إلى البلاد بقدوم السلطة الوطنية الفلسطينية كان حانوت"صالون الحن" أول الأماكن التي حج إليها.
 
وهو يعمل في رأس جهاد صالح تهذيباً وتشذيباً ، قال اسكندر الحن مستعيداً الحكاية:
 
 "ذهبت مع جدّي إلى يافا بعد سنوات من الاحتلال الإسرائيلي. دخلنا شارع الملك سان جورج . هناك بدأ قلبي بالخفقان . اقتربنا من حانوت لبيع الأدوات المنزلية والمعدنية القديمة .. نظرت إلى جدي أتأمل صفحة وجهه ، قرأت ارتجافاً على شفتيه. على وجهه ارتسمت عشرات الأسئلة ، ولكن سؤاله الأكبر اختفى خلف صمته . سرنا في رحلة تأمل وحزن .. رأيت جدي يتلو ويتمتم كأنه يقرأ كلمات من أقوال السيد المسيح الفلسطيني .. ولما أطل باب الحانوت العتيق والسقف القديم ، الدموع انهمرت من عيني جدي.
 
كنت لا أدري ماذا أصنع، هل أضم جدي إلى صدري أم أذهب وأضرب ذلك الذي يجلس في الحانوت القديم . نظر من يجلس في الحانوت إلينا باستغراب واستهجان عندما رغبنا بالتقاط صورة أمام المحل. بدأ الغريب يصرخ بلغة غير مفهومة ويصدر ضجيجاً أراد من خلاله أن نبتعد ونرحل. أدركت أنه يشتمنا فقد دلّلت حركات يديه وتعابير وجهه ونبرة صوته على ذلك. التمّ الناس، وتكالبت علينا الأيدي من كل حدب وصوب، وطردونا من هناك بالقوّة.
عدنا بعد ذلك إلى رام الله كما لجأنا قبل خمسين عاماً، فحجارة النرد قد تغيّرت، ووجه العدالة غط بملاءة التزوير" .
 
 
القصة الرابعة : فندق رام الله كبير (فندقعودة)
http://www.alhaqaeq.net/defaultch.asp?action=showarticle&secid=13&articleid=22594
 
في الشارع الخلفي الموازي لشارع "ركب" برام الله يوجد مبنى من طابقين وراء بوابة حديدية كبيرة ويظلل المكان أشجار كثيفة . هذا المبنى لا يرتاده النزلاء ولا الزبائن منذ العام 1982 .. إنه فندق رام الله الكبير (فندق عودة). تعيش فيه امرأة تمسكت بالمكان وظلت تحرسه برموش عينيها. عائدة حسن عودة (إبنة صاحب الفندق)تسكن الفندق وحيدة يزورها أحفاد آل عودة وصحفيون ورجال أعمال يطمحون بامتلاك هذا المبنى العتيق الذي يعود تاريخه إلى مطلع القرن العشرين.
عام 1906 قرر أصحابه (حسن عودة وزوجته اللبنانية زهية) تحويل المكان إلى فندق . وظل المكان يعمل كخلية النحل في ظل ظروف سياسية وأمنية متقلبة مرّت بفلسطين، إلى أن أوقف العمل به مطلع الثمانينات. قرن من الزمان مر على هذا المبنى العتيق(فندق عودة) الذي شهد ويشهد على الحياة المعاصرة الفلسطينية دون تغيير كبير فيه.
كأنه يعاند الزمن هذا الفندق الفلسطيني .ويشهد على عبقرية المكان.
 
ذاكرة من الصخر
الأمكنة كالذاكرة تبقى وتزدهر أو تموت وتمّحي. ولكن ذكرى بعضها تظل مستمرة و معمّرة تبعث الحنين إلى الماضي وتشهد على الواقع المعاش حالياً.. ومن حوانيت رام الله زمان ، المحلات التي بقيت (وغابت) في آن ، فندق رام الله الكبير المسمى "فندق عودة" نسبة إلى آل عودة أصحاب الفندق الأصليين.
فندق رام الكبير من أقدم الفنادق برام الله وقد تأسس عام 1906 في ظل الحكم العثماني ، وأشرف كل من : حسن عودة وزوجته زهية عودة(وهي من أصول لبنانية) على عملية البناء في ركن مليء بالأشجار وسط المدينة. وأدار الزوجان الفندق في ظل تقلب سياسي واقتصادي مرت بها فلسطين .ويعود الفضل لصاحبة العقل اللبناني (زهية عودة) الفضل في تطوير الفندق وتنظيم عمله بالرغم من كل المعيقات التي أحاطت بالمكان. وتروي (عائدة عودة )ابنتهما أن الفندق كان أول الأماكن في فلسطين التي استخدمت الكهرباء في الإنارة واستخدم التلفون الآلي.
 
إنارة رام الله بزيت الزيتون
ويقول الباحث إبراهيم نيروز في كتابه "رام الله – جغرافية تاريخ حضارة " الصادر حديثاً عن دار الشروق برام الله 2004، إن لتاريخ الإضاءة في المدينة قصص كثيرة ، ذاكراً أن بلدية رام الله وضعت عام 1923" منارة " في ساحة تقع وسط الطريق ما بين رام الله والبيرة عرفت فيما بعد بـ "ميدان المنارة" لتكون دليلاً ليلياً لكل من يمر من المنطقة (وأثناء الحكم الأردني لفلسطين عرف هذا الميدان بالميدان الهاشمي) (نيروز: 389) ، وبقيت هذه المنارة التي تعلو عموداً حجرياً اسطواني الشكل يعلوه قنديل أضيء بزيت الزيتون مطلع الأمر ثم بدأ يعمل بالكاز ثم بالكهرباء عام 1935، وأزيلت هذه

المزيد


رواية طاواس والتقطيع الجاهز للسينما

أغسطس 27th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , إعلان, بحث إعلامي, خبر, سيناريو, سينما فلسطينية, عن أفلام تيسير مشارقة, نبذة شخصية لتيسير مشارقة, نصوص لأفلام وثائقية

تقطيع سينمائي جاهز في رواية (طاواس)لتيسير مشارقة
رواية جديدة بعنوان "طاواس" للروائي تيسير مشارقة في موقع الغربال وفيها تقطيع سينمائي جاهز.أنظر:
www.latef.net

ينشر موقع الغربال نص رواية "طاواس" لتيسير مشارقة اليوم ضمن زاوية (مكتبة الغربال) وبذلك يفتتح الموقع أولى اصداراته الالكترونية لتكوين (مكتبة الغربال)وبذلك يكون موقع الغربال قد بدأ موسمه الثقافي برواية خلافية. ويشترط الموقع الحصول على موافقة الكاتب بالنشر وتحمل المسؤو

المزيد


الناقد السينمائي البحريني حسن حداد وموقع سينماتك

أغسطس 26th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بحث إعلامي, خبر, سينما فلسطينية

موقع سينماتك

 حسن حداد

يكاد هذا الرجل الكبير من البحرين الشقيق أن يكون أحد أبرز رموز النقد السينمائي في العالم العربي. وقد رسخ اسمه في ساحة النقد السينمائي العربي من خلال موقعه الهام(سينماتك) الذي يعتبر بحق أهم أرشيف نقدي سينمائي عربي (أو ناطق بالعربية)على مستوى الوطن العربي كله.

وعندما يحتاج المتخصص لموضوع معين في السينما العربية أوالعالمية أو حتى القطرية يجد له في الموقع مخرجاً. .أو مدخلاً أو رابطاً. 

ومهما كتبت لن أوفي هذا الرجل (حسن حداد) قدره ولا (موقع سينماتك) حقه، إلا أنني سأحاول.

وآخر ما تكرم عليّ به هذا الرجل، بأن نشر مش


المزيد


المختصر المفيد في تاريخ السينما الفلسطينية الجديد (1895-2007)

أغسطس 14th, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بحث إعلامي, بطاقات تعريفية :مخرجون فلسطينيون, سينما فلسطينية, مقترحات لتوثيق السينما الفلسطينية

ملاحظة :آخر تحديث 14/8/2007  البحث كاملاً مع التعديلات
تيسير مشارقة
المختصر المفيد في تاريخ السينما الفلسطينية الجديد (1895-2007)
بقلم د . تيسير مشارقة(باحث في السينما الفلسطينية)

التأريخ للسينما الفلسطينية هو تأريخ للمجتمع الفلسطيني [تمهيد]

لا يبتعد الحديث حول مراحل تطوّر السينما الفلسطينية بعيداً عن متابعة مراحل تطوّر ونمو المجتمع الفلسطيني. فإذا كان المجتمع الفلسطيني يفسّر نفسه (أي العلائق داخله) بالسينما والصورة ، فإن تطوّر المجتمع يمكن رؤيته في مرآة السينما.وطالما هناك صور متحركة لأناس يعيشون في الزمان والمكان فهذه مقدمة لصناعة صورة لمجتمع يتشكل بعلائقة الداخلية المتعددة.

هذه القناعة أو هذه الفكرة لا يمكن أن تكون واضحة، جليّة، أو ناضجة إلا في ذهن السينمائيين أو المصوّرين الذين يلهثون لتوثيق العلائق الاجتماعية بالصوت والصورة في كل مرحلة من المراحل ومنعطف من المنعطفات التاريخية. ولا نستغرب مثلاً، كيف قام الفنان والمخرج رشيد مشهراوي بتصوير أهله وعائلته بأول كاميرا وصلت إليها يديه في زمن مبكر أواخر السبعينات وما زال يستخدم تلك المشاهد (للتذكر أقل تقدير)بعد مرور فترة زمنية ليرى هو والآخرون كيف كانوا تعتريهم الدهشة في مواجهة التكنولوجيا.فالانسان يتعرف على ذاته من خلال المشاهد المتحركة .

من الناحية الشخصية يستغرب أفراد العائلة اصطحابي للكاميرا في كل المناسبات الاجتماعية. في الأفراح والأتراح. وأقوم بتسجيل كل ما أراه حرياً أو جديراً بالتصوير. ولم أكتف بذلك بل قمت بجمع أشرطة قديمة لأعراس ومناسبات إجتماعية متعددة. فمثلاً حصلت على شريط فيديو (في أتش أس) مسجّل في العام 1982 لرجالات العائلة يناقشون فيه مسألة هامة وظهر فيه الختيارية (قبل 25 عاماً) بملابسهم ولحاهم وبعضهم ودّع الدنيا قبل أن يعود إلى بلدته الأصلية في فلسطين.

لمّا دعوت في مقالة لي إلى التوثيق البصري لما يجري في غزة ، على اعتبار أن ما يحدث للمجتمع الفلسطيني في القطاع هام وحتى لا يتم تشويه العلاقات بصور مفبركة من أجهزة دعاية جهوية. تم منع المقال من النشر في موقع اعتدت الكتابة فيه وهو موقع من غزة. فشعرت أن هذا الموقع يتعرض كمؤسسة إعلامية إلى ترهيب،أو تكميم أفواه ، ويكاد الموقع ينتقل من موقع فلسطيني الهوية إلى موقع عربي عادي مليء بالكتابات منزوعة الهوية أحياناً . أعني هنا ، أنه قد تم تشويه هوية الموقع الفلسطيني ليتحوّل إلى موقع مفصوم كالبطيخة خارجها أخضر وداخلها أحمر أو برتقالي أو أصفر، وذلك بفعل شدة القمع والتغوّل الميليشياوي في الشارع.

لا يمكن للسينما أن تنشأ بلا حرية إبداع وتفكير ورأي واعتقاد في المجتمع الفلسطيني. ولا يمكن للسينمائي في ظل ظروف القمع أن ينقل صورة كاملة غير مشوّهة أو مرتبكة. وبالتالي فإن حالة القهر المزدوج وحجم المعاناة التي يعانيها المجتمع الفلسطيني قد تؤدي بالوضع الداخلي إلى تراجع كبير وتجعل الكاميرا تهتز في اليد وفوق الكتف، وقد تتراجع كافة الفنون الابداعية المتعددة وعلى رأسها السينما.

المنظرون لسينما فلسطينية جديدة نتضامن معهم في نظرياتهم غير الواقعية المبكرة . فالأمر لا يتعلق بالتنظير لأعمال غير مكتملة أو غير ناضجة أو غير موجودة. المسألة تحتاج لصنع سينما وحمل الكاميرات والانطلاق للشوارع لرصد نبض الشارع اليومي والتحوّلات في البيئة والمجتمع بالدقيقة والساعة بما يمكن أن نطلق عليه سينما الواقع أو الحقيقة للمجتمع الفسطيني.

خلاصة القول:الصورة الفلسطينية الناضجة لمجتمع حي يتحرك في الزمان والمكان هي ما وراء القصد.والتأريخ للصورة هو بحد ذاته تأريخ لصيرورة المجتمع وتطوّره. وبالسينما يفسّر المجتمع الفلسطيني نفسه .

السينما الفلسطينية1895-1967(مقدمة للحقبة الأولى والثانية)

هذا سجل أوّلي لرواد السينما الفلسطينية ما قبل نكبة العام 1948والقائمة ستكتمل بعد البحث والتنقيب والتحرّي المعلوماتي والإعلامي من المصادر المتعددة. وتعود البدايات إلى عقد العشرينات من القرن العشرين ، وهي عبارة عن مبادرات لأفراد مستقلين قاموا بشراء واقتناء معدات سينمائية وتصوير أفلام وثائقية وتسجيلية ودرامية. وحسب الروايات التاريخية فمن الرواد من انتقل من التصوير الفوتوغرافي إلى التصوير السينمائي بفعل التشابه في المهنة، وغادر الكثير منهم لدراسة التصوير والاخراج في الخارج (إيطاليا ومصر ، مثلا(
وتنحصر هذه الحقبة الزمنية من1895 – 1967 (أي خلال 72 عاماً) ، أي منذ أعمال الأخوين لوميير الأولى (خروج العمال من المصنع- الخروج من مصنع لوميير)الذي عرض في إحدى المقاهي الباريسية في 25 ديسمبر 1895 وهو عام انطلاقة السينما عالمياً وصولا إلى نكسة الفلسطينيين عام 1967 على يد الإسرائيليين.وليس غريباً أن تعرض في هذه الحقبة الزمنية أعمال سينمائية عالمية في سينمات أو دور عرض فلسطينية في يافا والقدس مبكراً، وتصدر صحف دورية فلسطينية متخصصة بالفن السينمائي مثل(صحيفة "الأشرطة السينمائية" التي صدرت كدورية باللغتين العربية والانجليزية في القدس سنة 1937، وكان يرأس تحريرها إبراهيم تلحمي) كما أن الأخوين الفلسطينيين بدر وابراهيم لاما (الأعمى)من الرواد السينمائيين الأوائل الذين قاموا بالحذو حذو الأخوين لوميير .

يقول الإعلامي توفيق طه في برنامج للجزيرة (الجزيرة ، برنامج :أوراق ثقافية :2/3/2004)يتناول فيه السينما الفلسطينية ، إنه لو كان هناك سينما قبل العام1967 أو قبل العام 1948 لما استطاع اليهود الصهاينة تدمير مئات القرى الفلسطينية، هكذا دون رقيب أو حسيب، لو كان هناك سينما لاستطاع الفلسطينيون التأريخ لقراهم بصرياً. ولكن غياب الكاميرا أضاع جزءً كبيراً من الحقيقة.
توفيق طه: "لو كانت هناك سينما فلسطينية قبل عام 1967 وربما قبل عام 1948 أيضاً هل كانت إسرائيل لتنجح في محو مئات القرى الفلسطينية من ذاكرة التاريخ والإدعاء أن شعبها الذي كان بلا أرض جاء ليعمر أرضاً بلا شعب؟"
و في شهادة للمخرج اللبناني أسد فولادكارحول (السينما والهوية)، يقول: " السينما هي هويتنا عدم وجود سينما وطنية بيؤدي إلى فقدان الهوية بعد فترة من الزمان نحن هلا اللي عم بيصير بفلسطين نحن هلا عم بنحاول نستعيد ولو صور عن فلسطين قبل الاحتلال تصور نحن هلا لو عندنا إياهم هالأرشيف الكبير لو عندنا سينما فلسطينية قبل الاحتلال نحن بيكون عم نثبت إن إحنا كان عندنا وطن قبل الاحتلال وما كان ضرورة نفوت بكل هالحوارات الطويلة مع الغرب.لما كانوا اكتشفوا إن إحنا عندنا شعب عندنا قصص حب، عندنا عواطف، عندنا مدن واحتفت بها السينما اللي ما قبل احتلال فلسطين كنا حقيقة قدرنا نختصر كتير اللي بدنا نقوله" أنظر الرابط التالي:
www.aljazeera.net
والمقصود بـ "السينما الفلسطينية " :هي الأفلام السينمائية [الوثائقية ، والإعلانية الدعائية] والتسجيلية والروائية التي أنتجها العرب الفلسطينيون في فلسطين التاريخية [الانتدابية] قبل عام 1948 أو تلك التي أنتجها الفلسطينيون بعد 1948 في فلسطين والشتات. ويدخل في السينما الفلسطينية الأفلام التي أنتجها أشخاص من عرب الداخل [ فلسطينيو الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948] الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية خاصة إذا تناولت القضية الفلسطينية.[أما] الأفلام التي أنتجتها الحركة الصهيونية في فلسطين قبل 1948 [فهي]لا تعتبر أفلاماً فلسطينية؛ وإنما أفلام صهيونية على أرض فلسطين أو أنتجت وأخرجت في فلسطين.(أنظر وابحث في موسوعة ويكيبيديا ar.wikipedia.org في تعريفها للسينما الفلسطينية(

(أولاً) الحقبة الأولى في السينما الفلسطينية 1895- 1948

من الرواد الفلسطينيين في الانتاج السينمائي وصناعة الأفلام في فلسطين ، نذكر:
(1) إبراهيم لاما : من الرواد الأوائل في حقل السينما الفلسطينية هو وأخيه (بدر لاما) ، والعائلة كانت تسمى (الأعمى) من القدس وبيت لحم ، ولكن في المهاجر (تشيلي)حوّلت الكنية إلى ( لاما )حسب ما ذكر لنا

المزيد


السينما الفلسطينية المعاصرة:سينما ما بعد 1967 (مقترح مدخل تأريخي)

أغسطس 2nd, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , أفلام فلسطينية قديمة و حديثة, بحث إعلامي, بطاقات تعريفية :مخرجون فلسطينيون, جماعة السينما الفلسطينية وأخبارها, سينما فلسطينية, مقترحات لتوثيق السينما الفلسطينية

السينما الفلسطينية حقب وموجات ، مقترح تأريخي من  : تيسير مشارقة

الحقبة الثالثة (سينما فلسطين 1967 حتى الآن)

 كمدخل تأريخي للسينما الفلسطينية نقترح الحقب الثلاث المذكورة أدناه، ونميز الحقبة الثالثة وهي الأقرب تاريخياً بأربع موجات ما زال المخرجون فيها معاصرون ويعملون في الحقل السينمائي من قريب أو بعيد. وبالتالي فإن الموجة الجديدة من المخرجين الفلسطينيين هي الموجة الرابعة التي لا تتميز بشيء إلا بكونها الأخيرة وهي امتداد لمدرسة ما بعد أوسلو (الجيل الثالث) ولمدرسة الاستفادة من التواجد في الغرب( الجيل الثاني) ولمدرسة الجيل الأول، مدرسة سينما المقاومة الفلسطينية (مصطفى أبو علي: المؤسس للسينما الفلسطينية الحديثة أو المعاصرة).وهنا المقترح التأريخي للسينما الفلسطينة ما بعد العام سبعة وستين وتسعماية وألف:

الحقبة الأولى: سينما فلسطين ما قبل 1948
الحقبة الثانية: سينما فلسطين ما بعد النكبة(1948-1967) ما بين النكبة والنكسة
الحقبة الثالثة: سينما فلسطين ما بعد 1967 حتى الآن

وتشتمل الحقبة الثالثة على أربع موجات :

الموجة الأولى    (1967-1982)،

الموجة الثانية(1982-1993)،

الموجة الثالثة(1993- 2000)،

ويرتبط انتهاء الموجة الثالثة من الحقبة الثالثة باندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول العام 2000

الموجة الرابعة: (2000 ـ حتى الآن )

موجات الحقبة الثالثة من السينما الفلسطينية (1967 ـ حتى الآن)

الموجة الأولى من الحقبة الثالثة(1967-1982): وفيها مخرجون مثل : المخرج مصطفى أبو علي (مؤسس جماعة السينما الفلسطينية التي كانت تعمل تحت جناح "مركز الأبحاث الفلسطيني"، وهي مؤسسة ذات طابع مدني ثقافي وليست ذات طابع إعلامي دعائي كقسم التصوير السينمائي الذي عمل تحت إشراف الإعلام الموحد في منظمة التحرير الفلسطينية والقسم باشراف  السيدة سلافة مرسال) ومن أبرز المصورين السينمائيين كان المصور الشهيد هاني جوهرية، وبرز أيضا مخرجون عرب مثل قيس الزبيدي وقاسم حول (وهم مخرجون ارتبطوا بسينما منظمة التحرير الفلسطينية وتيار سينما المقاومة الفلسطينية).

ومن أبرز العاملين في حقل السينما الفلسطينية في  الموجة الأولى من الحقبة الثالثة : سلافة مرسال،  

صلاح أبو هنود، هاني جوهرية ، مصطفى أبو علي ، سمير نمر،  قاسم حول ، غالب شعث، اسماعيل شموط ، قيس الزبيدي ، محمد ملص،  باسل الخطيب ، جبريل عوض ، رفيق حجار، فؤاد زنتوت، رسمي أبو علي، إبراهيم أبو ناب، عبد الوهاب الهندي، سمير نوار، عبد الرحيم غنيم …

 [هنا إضافة وتعديل:]

جان شمعون(ل)

علي فوزي

نبيهة لطفي

عدنان مدانات(أر)

سمير سيف(م)

مونيكا ماورر

محمد توفيق(م)

توفيق صالح(م)

 

 

بالطبع مع حفظ الألقاب (مشرف ، مصور ، مخرج، مدير، كاتب سيناريو ..)

 وقد عمل هؤلاء في مؤسسات مثل:

قسم التصوير السينمائي/ الإعلام الموحد /م ت ف

جماعة السينما الفلسطينية/ مركز الأبحاث الفلسطيني

مؤسسة الأرض للإنتاج السينمائي

دائرة الإعلام والثقافة /منظمة التحرير الفلسطينية

وحدة أفلام فلسطين/ أفلام فلسطين ـ مؤسسة السينما الفلسطينية//الإعلام الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية

 ومؤسسات أخرى تابعة للفصائل والمنظمات الفلسطينية المتعددة.

 

الموجة الثانية من الحقبة الثالثة(1982-1993): وفيها مخرجون مثل: ميشيل خليفي، رشيد مشهراوي، إليا سليمان، هاني أبو أسعد، مي المصري، حنا لطيف الياس 

 وهم من مخرجي "السينما الفلسطينية المستقلة" التي استفادت من تواجدها في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية

نضيف إلى هؤلاء نخبة أخرى من المخرجين ، مثل: فرانسوا أبوسالم غاسبار ، إميل عشراوي، تيسير مصرية، جورج خليفي ، زياد الفاهوم ، وبشير أبو ربيعة …

[هنا إضافة وتعديل:]

نضيف الأسماء التالية:

جوسلين صعب

عمر أميرلاي

ليالي بدر

جمال شموط

مجدي العمري

نصري حجاج

عرب لطفي

حكمت داوود(ع)

علي نصّار

يحيى بركات

ناظم الشريدي

زياد درويش

عمر قطّان

حنا مصلح

طوني قدح

ايزيدور مسلم

 

الموجة الثالثة من الحقبة الثالثة(1993-2000): هناك من يرى أن هناك موجة سينمائية فلسطينية ما بعد أوسلو 1993وتستمر حتى العام2000  فقد نظم (مسرح وسينماتك القصبة) بالتعاون مع (مؤسسة:لاجئون للأفلام ـ للمخرج الفلسطيني صبحي الزبيدي)، تظاهرة سينمائية تحت عنوان " السينما الفلسطينية بعد أوسلو " وذلك خلال الفترة الواقعة ما بين 26 – 28/1/2001  أطلق عليه (أسبوع الفيلم الفلسطيني) واستمر ثلاثة أيام تبعه نقاشات في كل من رام الله وبيت لحم.

شاهد الجمهور الفلسطيني من خلال هذه التظاهرة مجموعة من الافلام الفلسطينية التي أنتجت بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية. وهي أفلام أنتجت في الفترة الواقعة ما بين (1993 ـ 2000) وبالتالي فهي موجة سينمائية ذات لون خاص ، بدأ فيها السينمائيون يتعاطون مع السلام كمعطى إيجابي فيه متسع من الثرثرة اللونية والمشهدية. ولولا هذا الأسبوع السينمائي الفلسطيني لمررنا مرور الكرام على مرحلة السلام ما بعد أوسلو (1993-2000) لأن الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى العام 2000 ) كانت احتجاجاً صارخاً على نتائج حقبة السلام الباردة. وبالتالي فإن هذه الانتفاضة قلبت الموازين والرؤى وآليات التعاطي مع الصلح الفلسطيني الإسرائيلي,
لقد أشتمل برنامج  أسبوع السينما الفلسطينية / المذكور على عرض أفلام وندوات ولقاءات مع المخرجين والمخرجات أصحاب الأفلام المعروضة. وعرض 22 مخرجاً فلسطينياً 24 فيلماً متعددة المدارس والآلوان. وفي النقاشات أثيرت عدة قضايا اهمها مشاكل "الانتاج المشترك" و"التمويل الخارجي" وتأثير ذلك في الأفلام الفلسطينية وهويتها. كما تم تناول قضية غياب السينما عن المشهد الثقافي الفلسطيني. بالإضافة إلى مدى تجسيد الأفلام الفلسطينية للواقع الفلسطيني، واثير سؤال يتعلق

المزيد


السينما الفلسطينية وثورة الديجيتال

يوليو 21st, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بحث إعلامي, سينما فلسطينية

السينما الفلسطينية وثورة الديجيتال
ثورة الديجيتال أدخلت الفلسطينيين عصر "الديمقراطية السينمائية
"

بقلم : تيسير مشارقة

أحدثت ثورة الديجيتال قفزة كبرى في عالم السينما الفلسطينية، فاستعاض كثير من السينمائيين عن الوسائل التقليدية (الشرائط) في أعمالهم السينمائية ، باقراص وشرائط صغيرة رقمية . وباعتراف كثير من السينمائيين الشباب أنه لولا ثورة الديجتال وتقنيات الفيديو لما تحقق لهم إمكانية إنجاز مشاريعهم وأهدافهم السينمائية القصيرة والمتوسطة ولما استطاعوا الوصول إلى الجمهور العريض. فقد اصبح الديجتال ملاذاً لمن استعصى عليه تحقيق سينما تقليدية باهظة الثمن.
والتحول نحو السينما والتلفزيون وحرب الفيديو بدأ يأخذ مساراً شعبياً في فترة الانتفاضة الأولى(أواخر1987-1993) وبذلك أصبح الفيديو والسينما المرافقة أكثر دمقرطة مما سبق. فأصبح بإمكان كثير من الهواة والمهنيين تحقيق آمالهم بإنجاز أفلام قصيرة وتعميم رؤاهم بوسائط بسيطة .
وبحلول الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى)(2000 حتى الآن) والتطور الهائل على تكنولوجيا الاتصالات الحديثة والقفزات الهائلة في كاميرات الديجيتال أصبح بالإمكان تحقيق الحلم الذي راود الكثيرين.واصبح بامكان ذوي الدخول البسيطة والمحدودة من المبدعين السينمائيين انجاز أفلام وثائقية- درامية عديدة غزت الفضائيات العربية ودور السينما بديلاً وبعيداً عن هاجس الانفاق المالي وعبئة بوسائط تصوير رقمية منخفضة الثمن.
تحول السينما من النخب إلى المنازل وربات البيوت ، أدخل عالم السينما إلى ما يسمى بـ" السينما المنزلية" ، فأصبحت مشاهدة الفيلم في المنزل وعبر شاشات الكمبيوتر في ظل إغلاق دور السينما وتدميرها ليس عاراً وإنما حاجة موضوعية ملحة. وبات الفيديو ديجتال حلا ممكنا بديلا عن الأفلام (35 ملم و16 ملم) باهظة الثمن.
الثورة الرقمية أفادت الفلسطينيين في ظل الحصار ، وبانهيار الطبقة الوسطى الفلسطينية إنهارت معها "السينما الوسطى" ولم يكن بالامكان تحقيق سينما تقليدية من العيار الثقيل نتيجة الكلفة العالية ، فما كان بأصحاب الرؤوس الحارة إلا أن تبرد رؤوسهم حين أصبح بمقدور شباب في العشرينات من فقراء السينمائيين يصنعون سينما نوعية ويوزعونها على أشرطة فيديو منزلية واسطوانات مدمجة(دي في دي). هذا الأمر أثار حفيظة برجوازيي السينما والصالات الفاخرة بأن صبوا نار حممهم على صناع سينما الفيديو والديجيتال. فعلى سبيل المثال يقول صبحي الزبيدي " هل تعلمون مثلاً أن هناك ما يزيد على 80 مخرجاً فلسطينياً وأنه في مدينة رام الله وحدها هناك أكثر من 20 مخرجاً للأفلام. وهل تعلمون أن معظم هؤلاء المخرجين والمخرجات لم يتدربوا ولا حتى لمدة أسبوع واحد في معهد متخصص، وهم لا يقرأون ولا يشاهدون أفلاماً سوى ما تتحفه بنا قنوات التلفزيون من أفلام العنف الأميركية، فكيف يصبح هؤلاء مخرجين؟ "
ويضيف الزبيدي مشمئزاً " فقط عندنا هنا في فلسطين هذا يحدث لأن ليس هناك ضوابط ولا مؤسسات مهنية ولا نقابات ولا حركة نقدية" ( )
ويبدو أن الزبيدي محروق قلبه لأن هواة آخرين ، دخلوا على خط الفيديو – ديجتال في صناعة الأفلام الوثائقية والدرامية فهذا يثير حفيظته، فنراه يهاجم كل المخرجين الشباب والجدد وغير مقتنع بأي مخرج حديث مثل: على قليبو ، عمر نزال ، ليانه بدر ، وأخرون. ونراه لا يكتفي بذلك بل يصب نار غضبه على المؤسسات التعليمية المهنية الفلسطينية ويعتبرها تفرخ جمهرة من البائسين وأشباه السينمائيين.
وللعلم فإن الزبيدي كان من الطليعيين في محاكاة أسلوب (مدرسة/ تيار) "الدوغما الاسكندنافي"(السويدي) في تجربته السينمائية، فهو يعمل على أفلام مذكرات ويوميات شخصية ، "حيث لا إنارة صناعية ولا ديكورات معمولة، بل كاميرا رقمية متحركة رخيصة تسجل كل التفاصيل"( ). وإذا كان هو يفعل ذلك فلماذا يعيب على الآخرين نفس الصنعة.
ليس الزبيدي وحده من يثير الزوابع، فنرى المخرج الكبير مصطفى أبو على يصب نار حممه على المخرج الشاب مازن سعاده ويتهمه بالنصب السينمائي (إثر خلاف على جائزة تخص فيلم لمازن سعادة كان أبو علي ينوي إخراجه وتنكر له سعادة لأسباب فنية) ولأنه قام بإخراج و إنتاج أفلام حديثة صارخة وتسلق السلم السينمائي العالي بسرعة فائقة، هكذا وبقدرة قادر، في حين يرى سعادة بأن الجيل القديم من السينمائيين أوصلوا السينما الفلسطينية إلى الحائط المسدود، وأضاعوا الذاكرة وصنعوا أفلاما دعائية بائسة(أفلام بروباغاندا) وليست أفلاماً وثائقية بالمعنى العلمي، ولم ينجزوا فيلماً روائياً يصلح تذكّر اسمه ( ).
لقد حقق كثير من السينمائيين الفلسطينيين حلمهم بسينما حديثة رقمية وفقيرة في آن. ولم تعد السينما(فلسطينياً) الأكثر كلفة والفن النخبوي ، وتحقق عصر"الديمقراطية السينمائية" على يد شباب طليعيين. إن انتقال السينما من النخبوية إلى الديمقراطية تحقق في فلسطين نتيجة لعوامل كثيرة، منها : الحصار ، الفقر ، الحق والحقيقة الفلسطينية، وثورة الفيديو والديجيتال. فأصبح بامكان أي مواطن فلسطيني تصوير الفيلم الذي يريد لمدة ربع ساعة ولو عبر جهاز بيلفون متطور دون إشكالية وعقد كثيرة.
ويدعونا الناقد السينمائي ابراهيم العريس إلى الاحتكام لمبدأ "الانتخاب الطبيعي" لداروين في معالجة المسألة حين يختلط " الجيد بالسيئ والموهوب بالمتطفل " ( ) ويدافع العريس عن رأيه، كالتالي:" اذ كما في إمكان أي شخص ان يكتب، اليوم، قصيدة أو يرسم لوحة بالحد الأدنى من الكلفة، من دون ان يُشترط هذا بأن يُنظر الى عمله بصفته تحفة فنية تستأهل كبير الاستقبال، من المؤكد ان الامكان نفسه سيتاح سينمائياً، بحيث تظل للأعمال الكبيرة قيمتها "( ) ويضيف " والمحصلة في نهاية الأمر ان التجارب كلها إن لم تجعل من كل الممارسين سينمائياً كباراً، فإنها على الأقل ستجعل منهم متفرجين متميزين". ونحن فلسطينياً نحتاج إلى متفرجين متميزين ، ومكن العلة في فقرنا إلى هؤلاء ، على حد تعبير العريس.
ويمكن رصد ظاهرة ثقافية فلسطينية تستحق الانتباه، وه

المزيد


بحث إعلامي: صالات العرض بفلسطين67

يوليو 21st, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بحث إعلامي, دور عرض فلسطينية, سينما فلسطينية

صالات العرض السينمائية بفلسطين 67
(لا يتحدث هذا الموضوع عن صالات سينما فلسطين48)

بقلم د. تيسير مشارقة
(المنسق الإعلامي لجماعة السينما الفلسطينية)

لعبت دور السينما وبخاصة تلك في القدس دوراً مهماً في التعريف بالمنتج البصري العربي والعالمي.وبعد التضييق الإسرائيلي الخانق على أهلنا في القدس اضطرت معظم دور السينما وصالات العرض لإغلاق أبوابها .وأحب أن أنوه هنا إلى أحد الأفلام الوثائقية الفلسطينية (وأعتقد أنه للمخرجة الفلسطينية نجوى نجار) قد تناول صالة العرض السينمائية في القدس وما قدمته من عروض في محاولة لرسم صورة للتاريخ (تاريخ القدس)من خلال عروض أفلام.
صالات العرض تمركزت في كبريات المدن مثل رام الله ونابلس وغزة وبيت لحم والقدس بالطبع.
باندلاع الانتفاضة تعطلت دور العرض لأسباب اقتصادية وسياسية وبسبب الاحتلال الذي دمر الحياة المجتمعية في فلسطين.
فعلى سبيل المثال أغلقت المقاومة "سينما دنيا" برام الله لتحولها إلى وكر مهجور ولاعتبارات سياسية .. فقد كانت ملكية الدار تؤول لشخصيات فلسطينية جمّدت نشاطها الاقتصادي بعد الانتفاضة ونقلت الكثير من مصالحها للخارج. وهكذا حدث بخصوص دور سينما تقليدية في بيت لحم ونابلس .
أما بخصوص دار العرض الغزّاوية فقد أدى انتشار "المد الديني" في غزة إلى إغلاقها. ويبدو أن الحكومة الحالية بقيادة حماس تدعو إلى فتح دور العرض السينمائية باشراف حمساوي في غزة .
في رام الله ، سينما الوليد، أغلقت أبوابها لنفس الاعتبارات ، ولم تحدث تلك الدار تطويرات تذكر على مقاعدها فهجرت الحداثة وهجرها الناس الطامعين بسينما حديثة أو وطنية وعزفوا عن مشاهدة أفلام مترجمة للعبرية.
سينماتيك ومسرح القصبة برام الله طورت مسرح السراج(سينما الجميل سابقا) مطلع العام 2000 فأصبح هذا الموقع من أحدث دور العرض السينمائي في فلسطين والوحيد .والآن هذه الصالة (أو الصالات نظرا لوجود عدة صالات في نفس الموقع) وقصر الثقافة برام الله يؤديان ما يمكن اعتباره حركة تنويرية سينمائية وسط فلسطين.
هذا الوضع، أقصد التضييق الإسرائيلي وخراب مراكز ثقافية عديدة، لم يؤد إلى هجرة السينما والأفلام فظهرت في الضفة وغزة والقدس أندية ومراكز ثقافية متعددة تعرض الأفلام حديثها وجديدها ، فمركز بلدنا ومركز الفن الشعبي وصالات أخرى مواظبة على عروض سينمائية حديثة وأسابيع ومهرجانات تكاد تكون شهرية ومتواصلة.
وهكذا في غزة فقد تمت عروض في مواقع متعددة ومراكز مثل (مركز الشوا) وأندية شبابية ومراكز ثقافية أخرى.
المسرح الوطني الفلسطيني ومسرح الحكواتي في القس قدم العديد من العروض السينمائية لتغطية العجز في دور العرض.

لم يتأثر الواقع الإجتماعي كثيراً تحت الاحتلال بغياب دور العرض التقليدية ، فقد تم تداول الأشرطة الفيديوية والـ (دي في دي) كأدوات بديلة وتعويضية ، من يد ليد حتى في ظل الاجتياح الإسرائيلي للضفة عام 2002 والحصار المطبق على الضفة الغربية. وطالما ان دور العرض لم تخلق واقعاً ومجتمعاً فلسطينياً يرتاد السينما بانتظام فإن التعويل على دور العرض التجارية التقليدية في صنع هذا المجتمع لم يعد مجدياً.
الآن هناك تحولات كثيرة في صناعة السينما ال

المزيد


محمد بكرى ملامح في البورتريه الفني

يوليو 21st, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بحث إعلامي, سينما فلسطينية, صورة قلمية ـ بروفيل

بطل إنسان في هذا الزمان
محمد بكري فنان فلسطيني وعربي وعالمي
(ملامح وقسمات أخرى في البورتريه الفني)
28 آب 2004
بقلم تيسير مشارقة
يعتبر الفنان الكبير محمد بكري من أهم الممثلين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.وقد شارك الفنان القدير بكري في ثلاث أفلام إسرائيلية هامة لم يذكرها الكاتب (نضال حمد) أو جاءت مجزوءة أثناء تعريفه بالفنان.
الفيلم الأول: فيلم "صينية من فضة" (بالإنجليزية: فيللوو ترافيلرز) وهو من إخراج المخرج الإسرائيلي جاد نعمات، ويتناول قصة سياسية ، يقف في مركزها موضوع التخبط الأخلاقي في المجتمع الإسرائيلي في منتصف الثمانينات. والفيلم من إنتاج عام 1983 ومدته ساعة وثلاثين دقيقة.
وعندما شاهدنا هذا الفيلم في سينما القصبة برام الله يوم الخميس (22/7/2004 ) الساعة السابعة مساء ذهلنا من قدرات محمد بكري كفنان لعب دور المنتمي لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وشكل عنصراً مهماً في المعادلة الأخلاقية المشوّهة في المجتمع الإسرائيلي بين الإسرائيليين أنفسهم.
فتلك الشخصية الإسرائيلية الحائرة بين دعم كفاح الفلسطينيين والانتماء لإسرائيل ، انحسمت حيرتها بقتلها من جهات عدة بما فيها فلسطينية (على يد الممثل محمد بكري).وهذا من الناحية التاريخية غير واقعي وإنما هكذا أراد المخرج هادفاً . بينما الفلسطيني لا يتنكر ليهودي أسنده وقدم له الدعم. هناك تشويه خلافي وأخلاقي لشخصية الفلسطيني ولكنه مقصود في بعض الأفلام الإسرائيلية التي تأخذ منحىً صهيونياً.
الفيلم الثاني : من وراء القضبان ( بالإنجليزية : بيهايند ذا وول) وهو من أفضل الأفلام الإسرائيلية موضوعية. وهو من إخراج الإسرائيلي أوري برباش عام 1984 ومدته ساعة وثلاث وأربعين دقيقة. ويتناول العلاقة بين معتقلين إسرائيليين وسجناء فلسطينيين في سجن إسرائيلي وكيف تتطور هذه العلاقة ؟ اوري برباش في فيلمه كان متوازناً وصهر السجناء جميعهم (إسرائيلي وفلسطيني) في بوتقة الصراع ضد الطغمة العسكرية المتجبّرة في السجون الإسرائيلية.
إن حال السجناء واحد بغض النظر عن هويتهم القومية أو الدينية.
وشهادة أقولها هنا، ولا يعرفها إلا القليلين ومحمد بكري :
إن لمحمد بكري فضل في تغيير نهاية سيناريو فيلم من وراء القضبان وجعله يخرج بتلك الصيغة التي شاهدناها في سينما القصبة برام الله مؤخراً (الخميس 22/7/2004) فقد أوحى الفنان القدير محمد بكري للمخرج برباش بخاتمة أخذ بها المخرج، ومن هنا عظمة وأهمية البكري الذي أدخل رؤيته الفنية والإخراجية الفلسفية إلى الفيلم في السينما الإسرائيلية .
هذا فيلم من أهم الأفلام التي كان لبكري دور رئيس بطولياً فيه وهو باعتقادي الذي جعل من بكري نجماً ساطعاً فوق نجوميته التي نعرفها.
البكري في فيلم "من وراء القضبان" كان سجيناً فلسطينياً موالياً لمنظمة التحرير الفلس

المزيد


صناعة السينما ازدهرت في ظل السلطة الوطنية الفسطينية(1994-2004

يوليو 21st, 2007 كتبها تيسير مشارقة نشر في , بحث إعلامي, سينما فلسطينية

صناعة السينما ازدهرت في ظل السلطة الوطنية الفسطينية(1994-2004)
السينما الفلسطينية: صورة المجتمع في المرآة

بقلم تيسير مشارقة

تشغل السينما الفلسطينية حيزاً مهماً في حياة المجتمع الفلسطيني. فهي ما تزال تلفت انتباه واهتمام الكثيرين من الشباب وصناع السينما والعاملين في حقل التلفزيون، والهواة أيضاً. ولو لم تكن السينما كذلك لما شغلت صناع القرار الثقافي والسياسي، وباتت على رأس أولويات وزارة الثقافة الفلسطينية، ولما أعلنت الوزارة أواخر العام 2004 بأن العام الحالي سيكون عام السينما الفلسطينية. وقد بدأت وزارة الثقافة فعلاً بإعداد العدة لتقديم الجديد على هذا الصعيد، بأن قامت بحصر الأفلام الفلسطينية واستنساخها ووضعت آلية تمويل للمشاريع السينمائية الصغيرة. وقد قاموا فعلاً باستنساخ عشرات الأفلام الفلسطينية والعربية والأجنبية التي تعالج القضية الفلسطينية، على اسطوانات دي في دي.

يقول السينمائيون الفلسطينيون بصراحة، إنهم لا يراهنون كثيراً على الدعم الرسمي للثقافة، ولكن جهود وزارة الثقافة ما تزال بادرة حسن نية على الصعيد الرسمي الثقافي، مع العلم أن عمر الحكومة كلها مرهون بالانتخابات التشريعية القادمة في حزيران أو تموز القادم. يعني هذا الأمر، أن الوزارة لن تلحق على عمل شيء مهم على صعيد السينما حتى ذلك التاريخ، وستبقي المشاريع مفتوحة والوعود قائمة حتى يستقر وضع الوزارة ويعاد إليها عملية الإشراف على الهم الثقافي الفلسطيني.

وسائل الإعلام عامة مرأة للمجتمع الفلسطيني. والسينما أفضل وسائل الإعلام في التعبير عن هذا المجتمع. ويمكن الاستناد في عملية الفهم هذه، على التحليل الميديالوجي (منهج التفسير الإعلامي). فمن خلال رصد للعديد من الأفلام الوثائقية والدرامية وتحليل موضوعاتها والمسموعة المرئية ، ومن خلال منهجية (تقنية) تحليل المضمون، سنكتشف بعد عقد مقارنات أن السينما الفلسطينية الناهضة لم تترك لا شاردة ولا واردة في الحياة الفلسطينية. وبصدق هناك غزارة انتاج في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية ، تقوم به عدة أطراف، وقد أفاد السينمائيون من "ثورة الديجتال" في إنجاز عشرات الأفلام ذات الجودة العالية.
ثورة الفيديو دخلت مبكراً إلى فلسطين وتم استخدامها بكثافة مع اندلاع الانتفاضة الأولى (1987- 1993)، فقد قام فيديويون شباب برصد فعاليات الانتفاضة ونشرها عبر وسائل الإعلام المتعددة فانتقل اللهيب الشعبي وحرارة ثورة الحجارة إلى أقصى بقاع الأرض سرعة النار في الهشيم.

عود على بدء، فإن السينما الفلسطينية قادرة على أن تقدم لنا وجبة لا بأس بها من المعرفة، عن التحوّلات والتحدّيات التي تواجه هذا المجتمع الفتي. وبالتالي فإن المجتمع يستطيع تفسير ذاته من خلال السينما ، ونؤكد على ذلك استناداً إلى نظريات إعلامية درسناها وندرسها للإجيال القادمة. واستندنا في هذه الرؤية إلى أفكار (صامويل بيكر) بهذا الخصوص عندما تعرض إلى وظائف وسائل الإعلام في المجتمعات المعاصرة.

ونجزم أنه لو كان لدى الفلسطينيين إمكانيات مادية (معدات وأموال) لاستطاعوا انجاز طفرة سينمائية حقيقة في الشرق الأوسط. والمسألة ليست مرتبطة بوجود الاحتلال وآثاره على الأرض فحسب، وإنما المسألة مرتبطة بالتدريب الفلسطيني الرائع وبغزارة الأفكار النابعة من هذه الأرض المقدسة وبالخبرات العالية التي يتحلّى بها السينمائيون وخبراء التلفزة في فلسطين.

وتعمل الآن جماعة السينما الفلسطينية، التي هي إطار نقابي ائتلافي طوعي يضم العاملين في حقل السينما والفيديو من مخرجين، وكتّاب سيناريو، ومنتجين، ومصورين، ونقاد سينما وتلفزيون. وقد أعيد تأسيس هذه الجماعة أواسط 2004 برئاسة المخرج الفلسطيني مصطفى أبو علي مع هيئة من المؤسسين. وهناك تاريخ سابق لجماعة السينما الفلسطينية في بيروت التي تأسست العام 1973، ولكنها لم تستمر طويلاً نتيجة عوامل موضوعية وذاتية .

لنترك الماضي وإشكالياته ، وفيه الحديث يطول؛ إلا أننا مستقبليون في تأسيسنا لجماعة السينما الحالية ، وهناك طاقم تنفيذي من خبراء شباب في الإخراج والتصوير والنقد والانتاج. وللجماعة طاقم تنفيذي (لجنة تنفيذية ) مكونة من : المخرج مصطفى أبو علي رئيساً ، وعضوية كل من حيّان يعقوب الجعبه، يحيى بركات، حنًا الياس، خليل سعادة، طارق يخلف، بثينة خوري، وتيسير مشارقة، وكلّف الأخير من قبل الجماعة بتولي (حقيبة الإعلام) والتنسيق بهذا الشأن. وللعلم هذا الجسم متغيّر نتيجة نزوح السينمائيين وتململهم الدائم وسفرهم الذي يطول أحياناً.

أما باكورة أنشطة الجماعية فقد كانت بالمشاركة الفاعلة بإرسال 17 فيلماً وثائقيا ل 13 مخرج فلسطيني إلى قطر للدخول في مهرجان الأفلام الوثائقية لمحطة الجزيرة في نيسان المقبل 2005 وسيشارك فريق عمل آخر من جماعة السينما الفلسطينية في ورشة سينمائية متخصصة في نرويجيا، وهناك عروض على الجماعة للمشاركة في مهرجانات أخرى في السويد وفرنسا. وتحضّر "الجماعة" لاستحداث "صندوق للسينما الفلسطينية" الذي سيهتم برعاية الطاقات الشابة والأفلام التجريبية. ونذكر بأن عمر الجماعة لا يتعدّى العام الواحد فقط.
يعرف الجميع جيداً أننا نصنع سينما فقيرة (عالمثالثية) ومسرح فقير، وذلك نتيجة الظروف الاقتصادية للمجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال. وهناك هامش واسع للتجريب ، كما توجد ماكينة صناعة سينمائية وفيديوية وتلفزيونية تشتغل ليل نهار. وهناك العشرات من شركات الانتاج التلفزيوني والسينمائي الصغيرة، ولدينا عشرات المصورين الذين تدربوا في الجامعات الفلسطينية ، ومن دائرة الإعلام والتلفزة بجامعة القدس يتخرّج سنوياً ما يقرب العشرة من الخبراء في الصناعة التلفزيونية . ومن هؤلاء، من يتوجه إلى حقل السينما والفيديو وصناعة الأفلام الوثائقية. ويقوم بتدريب الطلبة على المهارات التلفزيونية والفيديوية خبراء مثل :جورج خليفي ، صبحي الزبيدي، يحيى بركات، إبراهيم عفانه، وكاتب هذا المقال الذي يقدّم ما لديه من معرفة في هذا الحقل.

إننا نشعر بضعفنا في فلسطين رغم كل ذلك، نتيجة عدم اقتحامنا لحقل الدراما (أي السينما الروائية أو الفكشن)، ولكن هناك محاولات ومغامرات كثيرة على هذا الصعيد. لننظر مثلاً إلى تجربة رشيد مشهراوي ، وميشيل خليفي، وإيليا سليمان ، وحنا الياس وآخرين . وقد شاركت مجموعة من المخرجين الشباب مؤخراً في ورشة كبرى في السيناريو والإخراج ، واستمرت الورشة سنة تقريباً ، قاموا إثرها بصناعة عشرة أفلام درامية للأطفال عرضت في مهرجان رام الله الدولي الأول للسينما وعرضت مرة أخرى في سينماتيك القصبة برام الله.
نشهد هنا أن هناك عشرات الأفلام الدوكيودرامية التي أنتجت في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية في العشر سنوات الأخيرة، أفلام رائعة لفتيان وفتيات تقل أعمارهم عن 18 سنة، وليس غريباً أن يفوز فيلم درامي بعنوان "كرة وعلبة ألوان" للمخرجة الفلسطينية الشابة ليانا صالح(17 عاماً) بجائزة أفضل فيلم درامي فلسطيني عام 2004.
لنترك تجارب السينمائيين الفلسطينيين الشباب جانباً، و لنتابع أخبار المهرجانات العربية والدولية والأفلام الدرامية والوثائقية المشاركة ، سنتعرف على حجم وأهمية الانتاج السينمائي الفلسطيني من خللها، وقد كتبت العديد من المقالات عن هذه المشاركات في عشرات الصحف العربية والأجنبية.

وطالما لا توجد مدن فلسطينية حقيقة ، لأنها مجموعة غيتوات متناثرة مقطعة الأوصال بفعل الحواجز الاحتلالية وجدار الفصل العنصري، يصعب الحديث عن مدن إعلامية وانتاجية في مثل هذه الظروف، أسوة بالمدن الإعلامية العربية. ولكننا نؤكد، أن عجلة الانتاج الفلسطينية المتناثرة والموزعة شذر مذر قادرة على فعل المعجزات السينمائية والفيديوية بأبسط الإمكانات.

نلفت الانتباه إلى تجارب فتية رائدة في حقل الانتاج، تقوم على استقطاب الممثلين وتدير انتاج سينمائي وتلفزيوني تسجيلي-وثائقي ودرامي، ولديها قواعد بيانات بكل ما ينتج وبصناع الفن في فلسطين. ولدجماعة السينما الفلسطينية قوائم بكبريات شركات الانتاج السينمائي والتلفزيوني، التي تعمل دون كلل على انتاج "الصورة الفلسطينية المعاصرة" في القرن الحادي والعشرين.

إن الدخول في مجال الانتاج الفيديوي والسينمائي في فلسطين عبارة عن مهرب أو "مخرج اضطراري" لكثير من الشباب الذين يؤمنون بفعالية الفن في عملية المواجهة الحضارية وقبول قفّاز التحدي الذي ألقت به "إسرائيل" أمام الطرف الفلسطيني. وهناك من يؤمن بصناعة السينما والفيديو وبثورة الديجيتال كبديل، وبأن الحل في الديجتال في ظل ضيق الحال وضعف الحيلة.

لدى الفلسطينيين جيش من الإعلاميين وصنّاع الصورة والانتاج السينمائي والتلفزيوني، ونعتقد أن الفلسطينيين يقودون معركة رابحة نوعاً ما في ظل اختلال الموازين وعثرات الوضع الأمني والسياسي وغطرسة آلة الحرب الإسرائيلية.

بالنسبة للتقنيات ، يتم استيرادها و شراؤها من الخارج أو يحصل عليها السينمائيون الفلسطينيون من داعمين أوروبيين، ويستفيد الفلسطينيون أيضاً من السوق الاسرئيلي في شراء معدات حديثة في الصوت والإضاءة والتصوير والمونتاج، ويتجاوب التجار الإسرائيليون مع النهم الاستهلاكي الفلسطيني لمعدات انتاج الصورة والصوت والضوء.
لندقق ـ مثلاً ـ في المنتوج السينمائي الدرامي في السنوات العشر الأخيرة(في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية)أي في الفترة ما بين 1994ـ 2004 سنجد أن هناك قفزة نوعية في المضمون والأساليب. أنظر إلى أفلام رشيد مشهراوي وميشيل خليفي وحنا الياس وإيليا سليمان ، وهاني أبو أسعد، وتوفيق أبو وائل ،وغيرهم، ضع قائمة لأفلام كل مخرج من هؤلاء الفلسطينيين ستجد الخبرة العالية والمنتوج الأصيل والتجريب الساطع والفكرة المشوّقة والقصة المحبوكة باتقان.
حياتنا الفلسطينية مليئة بالقصص والحكايات والموروث العريق الممتد عميقاً في التاريخ والأسطورة والدين. إننا شعب زاخر بالموروث والمعاصر ، وتجد في كل بيت حكاية، وعلى ناصية كل شارع قصة أو مأساة ، حب أو موت، فكيف ينضب مخزون هذا الشعب من ميراثه الحزين والسعيد. قد يغفر هذا الشعب ولكنه لا ينسى كوارثه وأسبابها، فالشعب يتناول مأساته مع رغيف الصباح وحليب معزاه، وعزاءه في بقائه وصموده في وطن أجداده، في عيشه متأملاً أسطورة هبّاته وانتفاضاته المتوالية كالمتواليات الحسابية، وميراثه في المقاومة والثورة والصراع السلمي وبسلاح المعرفة أيضاً.
عشرات الأفلام الوثائقية نسجت وصنعت عن (مخيم جنين) وبطولاته الانسانية والكفا

المزيد


التالي