السينما الفلسطينية والهوية 2
كتبهاتيسير مشارقة ، في 1 يوليو 2009 الساعة: 09:29 ص
السينما الفلسطينية حققت "وطن فلسطيني قوي" لم يحققه السياسيون أو المفاوضات أو الانتفاضة ـ هذه عبارة ذكرها مؤخراً المخرج رشيد مشهراوي أحد أبرز المخرجين الفلسطينيين لموقع الجزيرة دوت نت. وأجد نفسي منحازاً مئة بالمائة مع هذا القول. والسبب هو : أن بالسينما الفلسطينية يفسّر المجتمع الفلسطيني ذاته ؛ وكون السينما من المكوّنات الرئيسية للثقافة الفلسطينية فهي بالتالي أحد أركان الهوية الوطنية بالإضافة إلى العناصر الثقافية الأخرى، كالأدب والمسرح والموسيقى والفن التشكيلي. والثقافة هي ضلع أصيل في مثلث الهوية الوطنية (الثقافة، الأمن والاستقرار، العداء للصهيونية والاحتلال).
لا أحد ينكر دور السينما الوطنية والسينما المستقلة في إعادة صناعة الصورة للمجتمع الفلسطيني الذي يتعرض للتذويب والتفتيت بحكم عوامل احتلالية أو داخلية(انقلابات طائفية). فالسينما كانت من الأدوات الفاعلة وبشكل مستقل ودون بهرجة أيديولوجية في توثيق ورصد ملامح الشعب الفلسطيني والمجتمع الوطني الذي بدأت ملامحه الوطنية تترسّخ منذ النكبة الوطنية العام 1948 على أيدي العصابات الصهيونية.
استطاعت السينما الفلسطينية الوثائقية وبأيدي الكثيرين من روّاد السينما أن تحافظ على المجتمع الفلسطيني من الغياب، والحفاظ على الذاكرة حاضرة بصرياً بالرغم من عمليات التغييب والمحيْ المتعمدين من قبل الحركة الصهيونية والممارسات الاحتلالية الإسرائيلية.. فالهنود الحمر تم محقهم في ظل غياب الصورة بمختلف أشكالها وبقيت الرواية الشفهية وهي غير كافية. بينما التلفزيون ظهر وانتشر جماهيرياً في العام 1948 أي مع النكبة الوطنية الفلسطينية، وهذا حمى الشعب الفلسطيني من الضياع.ونستخلص من ذلك أن التلفزيون قد حمى الشعب الفلسطيني وقضيته من الضياع،من خلال الصورة التي بقيت حيّة (لايف تلفزيونياً وفيديوياً).
يكاد المتابع للحالة الفلسطينية المجتمعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948 يلحظ التنامي/ أو التبلور الهويّاتي الفلسطيني بالتحوّل المصطلحاتي من (عرب إسرائيل) إلى (فلسطينيي دولة إسرائيل)أو إلى (فلسطينيي أرض 48) أو إلى (فلسطينيي الخط الأخضر) تجنباً لذكر اسم الدويلة الاحتلالية المكروهة وطنياً المسماة "إسرائيل". إنهم يعلنون فلسطينيتهم جهاراً الآن ، داخل الأخضر، ويطالبون بحقوقهم المنكوبة ويمارسون تفعيل هويتهم بكافة الأشكال الثقافية المتاحة.
بقي لنا أن نتساءل أخيراً، عن شكل الوطن الذي صاغته السينما الفلسطينية بصرياً في الماضي والحاضر، أهو الوطن الصاعد كالعنقاء أو طائر الفينيق من الرماد ، أم أهو الوطن المأزوم حالياً بانقلاب ظلامي دامٍ في قطاع غزة ، أهو الوطن المتنازع على فتاته بين قوى انعزالية ظلامية وقوى وطنية؟ هل ما زال الأمل وارداً بأن تلعب السينما الوطنية دوراً في صياغة وطن فلسطيني حر ومجتمع تعددي وصورة أكثر واقعية للمجتمع بعيداً عن فوضى السياسة وخيالات الطامحين بالجلوس على كراسي حكم واهية وأبدية.
mashareqa@hotmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























