تذكرة إلى القدس ـ إخراج رشيد مشهراوي

كتبهاتيسير مشارقة ، في 10 فبراير 2009 الساعة: 11:37 ص

تذكرة إلى القدس  من إخراج رشيد مشهراوي:

 فيلم يخترق شغاف القلب بسهولة

 

 

من :تيسير مشارقة

 

حضور فيلم تذكرة إلى القدس [Ticket to Jerusalem ] للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي [ Rashid Masharawi ]خلال عرض مؤسسة عبد الحميد شومان في الثالث من شباط 2009 كان تعبيراً تضامنياً من الجمهور إلى جانب لجنة السينما والمؤسسة مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

 

 وبالرغم من أن الفيلم من إنتاج العام 2002 (85 دقيقة)إلا أنه ما زال حاضراً بفكرته الذهبية وبموضوعه وبآليات تنفيذه.وتجلى الاهتمام الكبير بتجربة المخرج مشهراوي السينمائية من خلال الحضور المكثّف للعرض الجديد.

 

هو فيلم أخاذ وساحر في أنه يأسرنا منذ البداية في التجوال وعمليات الالتفاف والاختراق لأسوار القدس، المقصود بها حواجز الاحتلال الصهيوني، كي نتأمل ملامح المدينة المنكوبة بالاحتلال والمستوطنين.

الفيلم الروائي تذكرة إلى القدس هو الفيلم الروائي الثالث للمخرج مشهراوي بعد فيلميه (حتى إشعار آخر) و (حيفا).

 

الفيلم باختصار يسرد وقائع يعايشها عارض أفلام أطفال جوّال ، ومعاناته في الوصول إلى القدس المحتلة والمسيّجة بالمستوطنين والمستوطنات. مفارقات كثيرة ومصادفات غريبة ووقائع لا تخطر على بال أحد في العالم الحر وغيره.

 

يتنقل البطل الرئيس مع ماكينته القديمة (آلة العرض ذات اللمبة)بين المخيمات الفلسطينية في بيت لحم ورام الله والقدس لعرض أفلام كرتون وغيرها لأطفال المخيمات المحرومين من كل شيء ومن الطعام والحياة أيضاً. يعتبرُ ذلك البطل المغامر والجوال أن مهمة عرض الأفلام مهمة إنسانية ووطنية ويغامر بروحه في التجوال والتنقل.

 

كانت مشاهد نقل آلة العرض القديمة على عربة خضار بين الحواجز وفي الطرق الالتفافية تعبّر وبشكل واضح عن معاناة المواطن الفلسطيني في التجوال والتنقل بين المدن التي تقسّمها ما يزيد عن 650 حاجزاً احتلالياً. عملية استئجار عرباية خضار ونقل الكاميرا بين الحواجز تظهر حجم الكوميديا السوداء التي يكتنفها الفيلم .

 

يبدو أن الفلسطيني يحتاج إلى تذكرة دخول إلى القدس كما يحتاج الدخول إلى السينما، والفيلم يسير بخطين متوازيين..فهي يرينا مصاعب ومشاق عارض الأفلام الجوال في حمل آلة العرض والأفلام وتصليح ماكينته عند الميكانيكي، وغير ذلك،  وفي نفس الوقت يرينا معاناة الناس في تسلّق الجبال واختراق الحواجز واللفة على الطرق الالتفافية للوصول إلى الأشغال والأعمال في القدس والمدن الفلسطينية الأخرى.

 مدرّسة مجتهدة (تقوم بالدور: الممثلة ريم اللو) تدعو عارض الأفلام الجوال لتقديم عروض في ساحة مدرسة وعندما يتعذّر الأمر(بسبب أن المدارس العربية في القدس تدار من قبل وزارة المعارف الإسرائيلية) تقترح عليه حوش منزلها الذي استولى عليه المستوطنون.

 

إشكاليات العرض في الحوش الفلسطيني المحاط بالمستوطنين، يطلعنا ببساطة على حجم معاناة المقدسيين مع المستوطنين اليهود .

ويظهر في الفيلم مجموعة من الممثلين الفلسطينيين الأكفاء مثل:

ـ جورج إبراهيم : موظّف المقهى الذي كان يعمل في مجال السينا ، وهو الذي يجلب للجوال لمبة لآلة العرض.

ـ ريم اللو : المدرسة التي تعتني بوالدتها المريضة في بيت قديم وسط القدس القديمة.

ـ إسماعيل الهبّاش : دور مستوطن.

ـ أحمد أبو سلعوم : مشرف على أحد العروض لأطفال في مخيم.

ـ عماد فراجين : يلعب دور الميكانيكي الحذق صاحب اليد الذهبية.

ـ عرين العمري ـ تقوم بدور زوجة العارض الصابرة والمثابرة والمحبة لزوجها المهووس بالعروض رغم الحصار والانتفاضة وعدوان الاحتلال.

ـ العارض…

وغيرهم.

ويحاول المخرج أن يلظم فيلمه في خيط درامي مستمر ومنتظم ، حين يحاول من خلال قصة حب وهمية جمع كل الأطراف في احتفالية عرض لفيلم يبدو للمفارقة أنه(حيفا) للمخرج ذاته في حوش أحدى المنازل في القدس العتيقة، ويظهر ملصق الفيلم (حيفا) في منزل العارض معلقاً على الحائط. ويقفل المخرج فيلمه بهذه الواقعة الاحتفالية في القدس حين تشارك كل شخوص الفيلم مع سكان المدينة القديمة العرض الذي يستمر بالرغم من حقد المستوطنين وكراهيتهم.

 

تيسير مشارقة

mashareqa@hotmail.com

 

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سينما فلسطينية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر