سينمالوجيا CINEMALOGIC سينمالوجيا

مدوّنة منشغلة بالسينما كحقل من حقول الميديا (الإعلام والاتصال) وهي لخدمة رجال الإعلام والنقاد والسينما عموماً. فالسينماالتي من خلالها يفسّّر المجتمع ذاته تحتاج من لدن الباحثين كل الاهتمام. من أجل سينما مستقلة نعمل.

الإثنين,آب 25, 2008


مهيب البرغوثي حصل على هوية فلسطينية، بقلم تيسير مشارقة

abcd00


جاءنا الخبر التالي من المخرج الفلسطيني درويش ابو الريش:

حصل الشاعر التفكيكي والمشرد مهيب البرغوثي على الهوية الفلسطينية مطلع أب (أغسطس) 2008 وقد زفه الشباب إلى مقهى رام الله وقاموا (كل واحد على حسابة ) بتناول المشروبات الساخنة مع أرجيلة أو معسل تمباك الوردة الحمراء.

وانتهى الاحتفال بهوية البرغوثي أن اصطحب القاص زياد خداش مهيب إلى مقهى الانشراح للتداول في تبعات الحدث وشرب قنينة من الجعة (طيبة).

وذكر أحد المحتفلين: لم يكتمل الفيلم عن مهيب ك(فلسطيني بلا هوية) عندما اختلف البرغوثي مع المخرج السينمائي الرائد (مصطفى أبو علي) على النص وأجرته(أي :أتعابه الفلكية) كفنان سيقوم بتمثيل نفسه في الفيلم. هو يرى أنه ليس هو .. وأهم من روبرت دينيرو .. وطالب أحداً غيره بتمثيله في الفيلم.

التفكيكي المغامر والصعلوك مهيب البرغوثي ( وهو من عشاق الشاعر رامبو) قام بعد أن استلم الهوية بتناول علبة (سنيكرز) من (بقالة الطيبات في شارع ركب برام الله) وقضم نصفها وتبرع بالباقي إلى صديقه المطارد بالقرب من الحسبة (حسبة قاع المدينة : حسبة خضار البيرة).

ولم ينس البرغوثي أن يسلّم على حارس الحسبة ويأخذ منه كيس خضار على عجلة من أمره لأنه كان بحاجة لزيارة مرحاضه النظيف والنظر في وجه معشوقته (كامبل) المعلقة على الجدار، والافتخار بالهوية الجديدة التي لن تفيده بشيء سوى إمكانية الوصول إلى عمان لزيارة أمه العجوز التي فرحت له كثيراً ، وعميت من كثر البكاء على ابنها مهيب الذي غادرها بتصريح إلى فلسطين ولم يعد من هناك منذ 10 سنوات بعد أن فقد جواز سفره الأردني وهو يركض خائفاً من دورية إسرائيلية على طريق (رام الله كوبر).

كان فقدانه للهوية الأردنية على طريق كوبر ، وهو بصدد زيارة حاكورة اللوز التي دفن فيها الشاعر حسين البرغوثي.. صاحب رواية (الضفة الثالثة لنهر الأردن).

ولم ينس برغوثي وهو يتأمل هويته الفلسطينية الجديدة المكتوبة بالعربي والعبري ، تلك الصفعة من الشرطي الفلسطيني أمام المقاطعة حين سأله قابضاً عليه إن كان يهودياً متخفيا أو مستعرباً. هيئة مهيب بلحيته الشقراء وعينيه الزرقاوين أثارت انتباه الحراس الذين سحبوه للنظارة(السجن) للإعتراف بيهوديته.

أنقذ الشاعر غسان زقطان الشاعر مهيب البرغوثي من ليلة باردة في زنازين المقاطعة ، فمهيب لم يمتلك في جيبه سوى رغيف خبز ناشف سرقه من مخبز بالقرب من ميدان المنارة.

لما نهض برغوثي من نومه في صباح اليوم التالي حلق لحيته الكثة وضرب تحيّة للهوية الفلسطينية الجديدة. الهوية لم تنطق بأي حرف ورقدت على الطاولة المكتظة بالأقنعة ونباتات الصبار ونظارات صاحب (الضوء الأزرق ) حسين البرغوثي.

لملم مهيب برغوثي مجموعة من قصائده المكتوبة في العصر البائد (عصر ما قبل بطاقة الهوية والرقم الوطني) ومنها قصيدة عن تيسير مشارقة يلعنه فيها لأنه أقنعه بالبقاء في رام الله العام 1998.. وألقى بهذه القصائد من النافذة إلى الشارع العام حيث ترقد حاوية النفايات التي تتحلّق حولها كلاب أحبـّته وتكن له صداقة غير مألوفة لأنه يخصها بلحم من مسلخ الحسبة يومياً.

رمى مهيب البرغوثي من النافذة أيضاً قوّارة زريعة(أصيص زهور حصل عليه مؤخرا من سائحة أجنبية على خدماته لها وايوائه لها في منزله) كما رمى أيضاً فخّارة طينية عتيقة سقطت على رأس صالح مشارقة الذي جاء متأخرا للمباركة بهوية مهيب المعاصرة.

ولم يسترسل درويش ابو الريش أكثر في ذكر تفاصيل أخرى لواقعة استلام مهيب للهوية الوطنية ..

تيسير مشارقة:24/08/2008
mashareqa@hotmail.com